الجمعة، 26 مايو، 2017

لا تشاهد مسلسلات رمضان .. لماذا ؟

لا تُشاهد مسلسلات رمضان .. لماذا ؟
كتب : حمد الحمد
___________
قبل شهر رمضان من كل عام ،إلا وتصل دعوات من البعض بعدم مُشاهدة مسلسلات رمضان في هذه القناة أو تلك ، والحجة أنها تشوه المجتمع الخليجي ، طبعا دعوات قد تخرج عن سياقها وبدون سند ، وكأن المجتمع الخليجي في هذه الدولة أو تلك ،هو مجتمع ملائكي ، وهذا غير صحيح فأي مجتمع هو مجتمع إنساني كالمجتمعات الأخرى فيه الطيب وفيه العاطل ، لهذا نرى في الدراما الخليجية  مشاكل المخدرات وهي كارثة واقعة في مجتمعاتنا ،ونرى تفكك اسري وهذا يحدث عندما يتوفى رب العائلة ويباع البيت وتنشب المشاكل بين الأخوة ، ونرى علاقات غرامية وهي واقعة في كل مجتمع وطلاق وزواج  ، وهكذا .
أنا شخصيا لا استوعب أن اجلس كل يوم رمضاني وأتابع مسلسل رمضاني ما عدا  لمشاهدتي لبرنامج كوميدي بعد الإفطار ، لكن هناك من لديه الوقت والرغبة والاهتمام بمتابعة هكذا دراما ، ولا يحق لي منعه   .
   في عالمنا العربي وفي مجتمعاتنا ما زلنا نعتبر إن السينما والدراما هي تضييع وقت،  وترفيه بلا معنى و( هشك بشك ) كما يقول إخواننا في مصر ، لكن في مجتمعات أخرى ودول متقدمة  تعتبر صناعة كصناعة السيارات أو صناعة البترول وغيرها ، تدر أموالاً على خزينة الدولة ، وتفتح فرص عمل ولها أهداف مدروسة  .
 في هذا السياق يقول مُفكر روسي أن أمريكا لم تُرسل جنود ومدرعات لتفكك الاتحاد السوفيتي إنما أرسلت مجموعة من الممثلين يظهرون في الأفلام الأمريكية حيث تُظهر السينما الأمريكية المواطن الأمريكي وهو يملك أجمل فيلا وسيارة وبجانب منزله سوبر ماركت به كل ما لذ وطاب ، بينما المواطن في الاتحاد السوفييتي يقف في طابور الخبز ،ومنزله باسم الدولة ،ولا يعرف متى يأتيه الدور ليمتلك سيارة أو هاتف وقد يحتاج لسنوات وسنوات ، تلك المشاهد حركت مواطن الاتحاد السوفييتي ليطالب، بل يفرح بتفكيك  إمبراطورية الاتحاد السوفيتي لعدة دول دول مستقلة .
السينما والدراما الأمريكية التي يتابعها المواطن العربي ، لا يعرف أنها موجهة له ولغيرة لبث الفكر الأمريكي الغربي وترويج منتجاته و فكره وليس فقط الترفيه عنه ، واذكر قبل شهر كنت أشاهد لقطات من فيلم أمريكي المُمثل الشاب يقول لصديقته (لنشرب القهوة في هذا المقهى) فترد الفتاة وتقول (لا.. هذا المقهى غير جيد أفضل منه ذلك المقهى) ويظهر مشهد مقهى أمريكي مشهور يتوجه له الشاب والشابة ، ذلك المشهد يمرعلى المشاهد العادي العربي كجز من الفيلم ،بينما هو إعلان مدفوع الأجر وترويج لمنتج أمريكي ، وخلال السينما تجد في كثير من الأحيان إن الأب يقول لطفله الصغير (هل فرشت أسنانك قبل النوم) فيقول الطفل : نعم _ هذا ليس جزء من السيناريو أنما مشهد تثقيفي لأرباب الأسر ، أو تجد الزوج يهدي لزوجته ساعة وتظهر ماركة الساعة وهذه دعاية مدفوعة الثمن لمنتج أمريكي، لكن المُشاهد في عالمنا الثالث لا ينتبه لهكذا رسائل كثيرة تُمرر عبر الدراما والسينما .وهنا لا ننسى الدور الذي لعبته الدراما التركية في الترويح للسياحة في تركيا وأدخلت مبالغ طائلة لخزينة الدولة .
الآن نعود للدراما الخليجية التي رغم تميز بعض أعمالها إلا أنها ما زالت تُدار بأسلوب تجاري بحت وتهدف إلى مقولة "الجمهور عاوز كدا" ، فالمنتج هو تاجر يهدف للربح لهذا عندما يختار ممثلة أو ممثلة يأتي بكاتب ويطلب منه أن يصنع له مسلسل كل أحداثه تدور حول هذا النجم ، وان يقحم طاقم التمثيل بالعديد من الوجوه الجميلة من البنات لان الجمهور والمعلن هذه مطالبه ، وهكذا تكتشف أن لا قصة  ولا يحزنون إنما أحداث تدور حول شخص معين وهو الممثل النجم،  ويجب أن لا يموت بينما جميع من حوله يموتون ، ولكن لا تجد  في هكذا دراما رسائل تثقيفية أو ترويجية لمنتج وطني أو أنساني  .
ما الحل أو ما هو المقترح  :
الحل علينا أن نخرج الدولة من إنتاج الدراما لان هذه ليست مهمتها ، ونترك الموضوع لشركات الإنتاج في القطاع الخاص  ، وتساهم الدولة في مؤسسات كالمؤسسة الأمريكية التي تدير الأوسكار، وسنويا يكون هناك حفل ويكون تحفيز لأفضل عمل درامي أو سينمائي في العام وأفضل ممثل وأفضل منتج وأفضل مخرج وأفضل كاتب سيناريو أو عمل موسيقي  أو أغنية  وهكذا ، وهنا نحفز الجميع لإنتاج أعمال أفضل ،ولا أن تدفع الدولة من المال العام لإنتاج دراما أو سينما بدون معايير أنما فقط من اجل التربح المادي للبعض للأسف  ؟
وسلامتكم
______________
من مدونة حمد الحمد 26 مايو 2017 س 3 ود 6 ظهرا 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق