الثلاثاء، 18 يوليو، 2017

وسائل ومواقع الدمار الإجتماعي .. من يوقفها ؟

وسائل ومواقع الدمار الإجتماعي .. من يوقفها ؟
كتب :حمد الحمد
__________
هجرت أنا شخصياً موقع التويتر منذ ثلاث سنوات لأني وجدته مُزعج بالنسبة لي ككاتب ، والتويتر هو احد وسائل التواصل الاجتماعي التي دخلت عالمنا من سنوات ،وعلى شاكلته مواقع الفيس بوك والانستجرام والسناب شات والواتس اب وغيرها  ، نعم لها منافع لا تُحصى ،ولكن لها مضار مُدمرة وكاشفة لخبايا وأخلاق أشخاص مجهولين من مجتمعات شتى ، و أبراز كلمات قبيحة لمجتمعات كانت لا تقال الا بين الجدران .
مؤكد أن اغلب المُخترعات عند ظهورها لأول مرة تكون بها منفعة، ولكن عند الاستخدام تظهر سلبيات قد تكون قاتلة ،لهذا توضع قوانين فيما بعد تحد من تلك السلبيات أو المخاطر ، فعندما صُنعت السيارة لأول مرة ، وسارت في الشوارع وجد إن سرعتها قد تقتل إنسان ما، لهذا خرجت قوانين تُحدد السرعة ، وكذلك وضعت أشارت مرور وحزام الأمان، ونذكر  الأقمار الصناعية التي تبث قنوات من كافة أنحاء العالم وخرجت أقمار لا تبث إلا قنوات مرغوب بها ، ولا ننسى جهاز التلفون الأرضي الذي عاش معنا لسنوات ،ولكن كان هناك جانب سلبي به وهو الاتصالات المُزعجة التي تأتي من مجهولين لا تعرفهم تقلقك طوال اليوم ، وهنا خرجت خاصية "كاشف الرقم" التي حدت من ذلك الإزعاج وارتاح الناس للأبد .
اليوم انتشرت وسائل التواصل الاجتماعي، وكان بهام منافع كبرى فقد ربطت العالم ببعض وقربت البعيد، وفوائدها لا جدال عليها لكن الجانب السلبي مُدمر ، وهو  الاستخدام السيئ من الكثيرين الذين لا نعرفهم ، هذا يسب، وهذا ينقل أخبار ملفقة ،وهذا مجهول يحبك دسائس بين شعوب ،وأخر يرسل صور إباحية ويكتب كلمات جنسية  .
   وأنا لي صداقة مع موقع الانستجرام الذي أفضله عن غيره ويفيدني في الترويج لإصداراتي من كُتب  ، مفيد جدا ،لكن هناك جانب سلبي به وهو "الكومنت" أو التعليقات التي تأتي من المُتابعين وخاصة في الأزمة التي يمر بها الخليج ، للأسف تجد كم هائل من البذاءة والألفاظ القبيحة التي كانت سابقا تقال بين جدران، الآن تجدها مكتوبة بخطوط عريضة ، والأخطر هو هذا الكلام القبيح المُتبادل بين أشخاص من جنسيات خليجية كل مُتداخل يسب الأخر وينعته وينعت بلده بأوصاف لا تُذكر ، فعلا أنها وسائل دمار اجتماعي مُتكامل الأطراف ،لا اعرف لماذا لا تعقد مؤتمرات دولية، وتوقف هكذا استخدامات من ناس لا نعرفهم الاستخدامات، تكشف كم من الأخلاق المُنحطة التي تسكن في عقول البعض لم يغيرها لا التعليم ولا الإعلام ولا التربية ولا الوازع الديني ولا المساجد ولا الخطب .
و لو رجعنا للمحاكم لوجدنا ألاف القضايا ،انشغل بها القضاء والأجهزة الأمنية لمعرفة من كتب تلك الكومنتات أو من هو سب هذا أو ذاك ، وأخرها صاحب الموقع يقول : أننا لا نتحمل مسئولية ما ينشر من تعليقات ، وهذا مثل الذي يشعل نار ويتركها ويقول لا علاقة لي بالأمر .
قد يقول قائل ما هو الحل .. اعتقد لو يظهر اسم ورقم كل متداخل كونه يستخدم رقم تلفون من شركات الاتصالات .. لو يحدث هذا لتوقف الكثيرون عن المداخلات كونها ستكشف نوعيتهم ومن أي بلد ومن أي جنس وأي عمر ، وستتناقص  قضايا المحاكم المُتعلقة بهذه القضية الخطيرة بنسبة 99%  ، ولن تنشغل الأجهزة الأمنية بهكذا تفاهات و تتفرغ لأمور أهم.
واعتقد لو فكر شخص من الخارج لدراسات عقليات مجتمعات عربية وأخلاقهم وكيف يتم الحوار بينهم، لما تردد من مراجعة كل ما يكتب من تعليقات في هكذا مواقع وخرج ببحث نفسي وتاريخي لمجتمعات ما ، وبحث موثق وليس مرسل .
نتمنى أن يوجد حل وإلا أننا أمام شبكات دمار اجتماعي كامل ، ومدارس لتعلم البذاءة  وكل ما هو قبيح ، ونشر الحقد بين كل شعب وأخر بل وإشعال ما هو أخطر من ذلك .
___________

من مدونة حمد الحمد   18 يوليو 2017 س 8 و 30 د صباحا .