الأربعاء، 27 يونيو، 2012

السيد احمد السعدون .. هل ساعة الرحيل قد حانت ؟

احمد السعدون ..هل ساعة الرحيل قد حانت ؟


بقلم : حمد الحمد

___________

0 منذ إن عرفت الانتخابات والتصويت منذ السبعينيات إلا واذهب لا إراديا إلى الصندوق لأضع علامة صح أمام ابوعبدالعزيز- السيد احمد السعدون حفظه الله .

0 وحتى أكون أكثر صراحة - مرة واحدة لم أضع صح لأنني كنت متأكد انه ناجح وأتحت فرصة لشاب مرشح .

0 لم يكن تصويتي عن ضغط أو إجبار من احد أنما عن اقتناع تام كونه يمثل النموذج المثالي لعضو مجلس الأمة , ومحارب شرس لعدم الإخلال أو مس الدستور من قريب أو بعيد ومحارب للفساد , ونحمد الله انه وجد في فترة العقود الأخيرة وقبلها .

0 وهو من يؤمن بأن الدستور الوثيقة الوحيدة التي هي تحكم السلطات وليست وثيقة كتبت وبإمكان شطبها كما ادعى البعض للأسف من الأعضاء .

0 وهو من يصوت له جيل الشباب وجيل غير الشباب .

ولكن ( ألان ) لكن كبيرة جدا... هل أزفت ساعة الرحيل , اعتقد ذلك لان الملعب لم يعد ملعبه , والفريق ليس فريقه.

والسؤال لماذا ؟

لأسباب عدة البعض منها جوهري وبعضها قد لا يكون كذلك .

0 العمر , فالبدن له حق , وانجازات ابو عبدالعزيز و دوره في المحافظة على الدستور مسجل على الأوراق والصحائف قبل الصدور ,ولا يحتاج أن يستمر العطاء لسنوات أخرى تأخذ من الصحة ومن التاريخ لا سمح الله .

0 انه أصبح يلعب في ملعب غير ملعبه , ومن حوله لا يقتدون بسلوكه وأدائه المهني , حيث نعرف التزامه بالعمل داخل المجلس , و هو لا يقوم بدور استعراضي كغيرة من المحدثين من الشباب وغيرهم من الاعضاء الذين يتبارون على الظهور في القنوات والصحف والتويتر و ينشرون أسرار خاصة بالمجلس تخالف قوانينه , حيث بدأ العمل البرلماني هذه الأيام استعراضي مسرحي للبعض لإرضاء الجمهور أكثر من عمل وطني مهني , بينما هو يرفض هذا النهج وينحسر عمله تحت قبة البرلمان .

0 الآن وهو يقف مع مجموعة من الشباب الذين للأسف لا يقتدون به , ويشعرك كأنك في منتخب كرة قدم وكأن المدرب طلب من احد لاعبينا القدامى كالمرزوق أو الدولة أو الخشرم لاعبي الستينيات اللعب مع فريقنا الحالي ومنهم المطوع ومساعد ندا وعجب ووليد على من الشباب كرأس حرب , فلا هم يفهمونه ولا هو قد يستطيع مجاراتهم .

0 رغم انه قد يكون اكبر سنا أو خبرة في مجلس 2012 وكذلك في كتلة الأغلبية فأن رفاقه لا يقتدون به وقيل أن احد الشباب من الأعضاء قال ( حنا جبناك وحنا ... ) وقيلت بالمجلس , هذا ماذا يعني ؟؟؟؟؟ , ويضطر أن يوافق على ألوان مشاريعهم الفئوية التي تخدمهم رغم أنها ليست من ثوبه ولا تتوافق مع فكره .

0 أمس في ساحة الإرادة 26 يونيو 2012 , قيلت كلامات يا ابو عبدالعزيز من قبل بعض الشباب أثناء تواجدك معهم , الشباب الذين ولدوا بعد جلوسك على مقاعد المجلس ,الكلمات لا تشرفك أبدا , ولا تشرف أهل الكويت, كلمات لم نسمعها من قبل ضد النظام منها ( سلطة وقحة ) وكلمات أخرى يعف اللسان عن ذكرها , وذكرت بالتويتر كلمات لا استطيع حتى أن اكتبها , ولم تقال حتى لصدام أثناء احتلاله للكويت .

0 طوال الانتخابات في السنوات الأخيرة كان الشباب يلزمون أهاليهم من أخوة وآباء وزوجات وأمهات بالتصويت للسيد السعدون وكانوا محقين – الآن صراحة يقولون – خلاص كفى , هنا نحتاج نسأل لماذا .

0 نعم نشعر بعدم وجودك بالمجلس ولو حدث ذلك فخسارة كبرى لا تعوض ولا نرى في الأفق للأسف البديل , ولكن تسلسل التاريخ لا يبقي احد , و كلامنا كلام محب لنائب اجتهد وبذل العطاء وهو تاريخ بحد ذاته , ولكن تخوفنا هو أن يلطخ هذا التاريخ من لا يفهم دورك يا ابوعبدالعزيز ويجرك لأهداف , منها أن يتسلق على تاريخك الطويل الناصع .

0 إذا كان الكرسي هو الهدف كما يدعي البعض دائما , فهو لا يشرفك أبدا في ظل تشكيلة من بعض الأعضاء لا هدف لهم إلا تنفيذ مشاريع قد تخدم الوطن أنما أجندات الشارع وما يرغب .

و أخيرا قلنا الكلام الصريح لرجل اكبر من أن نقدم له النقد , ولكن كلاما نحتاج أن نوثقه لابوعبدالعزيز مع التحية والاحترام .

وقيل - لا ينتقدك إلا من يكون لك مكان كبير في قلبه .

وهنا هل أزفت الساعة أو حانت ..اعتقد !!

_____________

من مدونة حمد الحمد

الأربعاء 27 يونيو 2012 س 7 ود 46 ص

السيد احمد السعدون ..هل ساعة الرحيل قد حانت ؟

السيد احمد السعدون ..هل ساعة الرحيل قد حانت ؟


بقلم : حمد الحمد

___________

0 منذ إن عرفت الانتخابات والتصويت منذ السبعينيات إلا واذهب لا إراديا إلى الصندوق لأضع علامة صح أمام ابوعبدالعزيز- السيد احمد السعدون حفظه الله .

0 وحتى أكون أكثر صراحة - مرة واحدة لم أضع صح لأنني كنت متأكد انه ناجح وأتحت فرصة لشاب مرشح .

0 لم يكن تصويتي عن ضغط أو إجبار من احد أنما عن اقتناع تام كونه يمثل النموذج المثالي لعضو مجلس الأمة , ومحارب شرس لعدم الإخلال أو مس الدستور من قريب أو بعيد ومحارب للفساد , ونحمد الله انه وجد في فترة العقود الأخيرة وقبلها .

0 وهو من يؤمن بأن الدستور الوثيقة الوحيدة التي هي تحكم السلطات وليست وثيقة كتبت وبإمكان شطبها كما ادعى البعض للأسف من الأعضاء .

0 وهو من يصوت له جيل الشباب وجيل غير الشباب .

ولكن ( ألان ) لكن كبيرة جدا... هل أزفت ساعة الرحيل , اعتقد ذلك لان الملعب لم يعد ملعبه , والفريق ليس فريقه.

والسؤال لماذا ؟

لأسباب عدة البعض منها جوهري وبعضها قد لا يكون كذلك .

0 العمر , فالبدن له حق , وانجازات ابو عبدالعزيز و دوره في المحافظة على الدستور مسجل على الأوراق والصحائف قبل الصدور ,ولا يحتاج أن يستمر العطاء لسنوات أخرى تأخذ من الصحة ومن التاريخ لا سمح الله .

0 انه أصبح يلعب في ملعب غير ملعبه , ومن حوله لا يقتدون بسلوكه وأدائه المهني , حيث نعرف التزامه بالعمل داخل المجلس , و هو لا يقوم بدور استعراضي كغيرة من المحدثين من الشباب وغيرهم من الاعضاء الذين يتبارون على الظهور في القنوات والصحف والتويتر و ينشرون أسرار خاصة بالمجلس تخالف قوانينه , حيث بدأ العمل البرلماني هذه الأيام استعراضي مسرحي للبعض لإرضاء الجمهور أكثر من عمل وطني مهني , بينما هو يرفض هذا النهج وينحسر عمله تحت قبة البرلمان .

0 الآن وهو يقف مع مجموعة من الشباب الذين للأسف لا يقتدون به , ويشعرك كأنك في منتخب كرة قدم وكأن المدرب طلب من احد لاعبينا القدامى كالمرزوق أو الدولة أو الخشرم لاعبي الستينيات اللعب مع فريقنا الحالي ومنهم المطوع ومساعد ندا وعجب ووليد على من الشباب كرأس حرب , فلا هم يفهمونه ولا هو قد يستطيع مجاراتهم .

0 رغم انه قد يكون اكبر سنا أو خبرة في مجلس 2012 وكذلك في كتلة الأغلبية فأن رفاقه لا يقتدون به وقيل أن احد الشباب من الأعضاء قال ( حنا جبناك وحنا ... ) وقيلت بالمجلس , هذا ماذا يعني ؟؟؟؟؟ , ويضطر أن يوافق على ألوان مشاريعهم الفئوية التي تخدمهم رغم أنها ليست من ثوبه ولا تتوافق مع فكره .

0 أمس في ساحة الإرادة 26 مايو , قيلت كلامات يا ابو عبدالعزيز من قبل بعض الشباب أثناء تواجدك معهم , الشباب الذين ولدوا بعد جلوسك على مقاعد المجلس ,الكلمات لا تشرفك أبدا , ولا تشرف أهل الكويت, كلمات لم نسمعها من قبل ضد النظام منها ( سلطة وقحة ) وكلمات أخرى يعف اللسان عن ذكرها , وذكرت بالتويتر كلمات لا استطيع حتى أن اكتبها , ولم تقال حتى لصدام أثناء احتلاله للكويت .

0 طوال الانتخابات في السنوات الأخيرة كان الشباب يلزمون أهاليهم من أخوة وآباء وزوجات وأمهات بالتصويت للسيد السعدون وكانوا محقين – الآن صراحة يقولون – خلاص كفى , هنا نحتاج نسأل لماذا .

0 نعم نشعر بعدم وجودك بالمجلس ولو حدث ذلك فخسارة كبرى لا تعوض ولا نرى في الأفق للأسف البديل , ولكن تسلسل التاريخ لا يبقي احد , و كلامنا كلام محب لنائب اجتهد وبذل العطاء وهو تاريخ بحد ذاته , ولكن تخوفنا هو أن يلطخ هذا التاريخ من لا يفهم دورك يا ابوعبدالعزيز ويجرك لأهداف , منها أن يتسلق على تاريخك الطويل الناصع .

0 إذا كان الكرسي هو الهدف كما يدعي البعض دائما , فهو لا يشرفك أبدا في ظل تشكيلة من بعض الأعضاء لا هدف لهم إلا تنفيذ مشاريع قد تخدم الوطن أنما أجندات الشارع وما يرغب .

و أخيرا قلنا الكلام الصريح لرجل اكبر من أن نقدم له النقد , ولكن كلامنا نحتاج أن نوثقه لابوعبدالعزيز مع التحية والاحترام .

وقيل - لا ينتقدك إلا من يكون لك مكان كبير في قلبه .

وهنا هل أزفت الساعة أو حانت ..اعتقد !!

_____________

من مدونة حمد الحمد

الأربعاء 27 يونيو 2012 س 7 ود 46 ص



الثلاثاء، 26 يونيو، 2012

أغلبية ليس أغلبية وليست معصومة

أغلبية ليست أغلبية وليست معصومة !!


بقلم : حمد الحمد

0 فرحنا جميعنا عندما تم حل مجلس 2009 وجاء مجلس 2012 عبر الاقتراع الشعبي , وفرحنا أكثر عندما تكونت كتلة أغلبية عرفنا أنها ستنفذ الوعود الانتخابية لجمهور الناخبين ,منها مفوضية عليا مستقلة للانتخابات , وقانون الذمة المالية ونظام دوائر أفضل وفق جمعيات سياسية وقانون للنزاهة وغيرها من قوانين دائما ما تطرح , نعم فرح الجميع من أغلبية ستحقق الوعود وأنا احدهم , ولكن الرياح لم تأتي بما تشتهي السفن , فالأغلبية تاهت سفهنا على كل المواني حتى تلونت بألوان شتى , وشعرنا أن الأغلبية للأسف لم تستفد أغلبيتها

- كانت الأغلبية أمام فرصة تاريخية فهي أمام حكومة جديدة برئيس جديد يريد التعاون ولكن هذا لم يتم .

- من الأسابيع الأولى ظهر من الأغلبية عضو يريد ان يستجوب رئيس الحكومة الذي للتو أدى القسم مما شوه عملها من البداية.

- وظهر من الأغلبية أعضاء من البداية يريدون تعديل الدستور بتعديل المادة الثانية واتضح إن الأغلبية غير موافقين عل هذا الطرح , وهذا الطرح أربك الوضع وأربك الحكومة وإربك الشارع .

- وظهر عضو يريد أن يهدم الكنائس ويريد أن يضع قانون يلزم أن لا يصدر إي قانون إلا بعد موافقته للشريعة وهذا التفاف على الدستور وهذا الطرح أربك الأغلبية .

- وجاء عضو شاب (اليحيى )وبدون مقدمات يريد أن ينسف الدستور برمته وبدون أن يطرح الأمر على الأغلبية وإربك الوضع أكثر .

- ولكن الطامة الكبرى هو تنافس النائب الوسمي والبراك على الإطاحة بوزير المالية وإسقاطه (من يسبق من ) , وهذا التنافس أربك المجلس وإربك الحكومة وأربك الشارع ,حيث تيقنت أن هذا المجلس الجديد لا يريد التعاون إنما يريد إسقاط الوزراء تلو الأخر وإحراج رئيس الحكومة في أول ستة شهور.

- من شاهد استجواب الشمالي وأسلوب الاستهزاء به رغم كبر سنه وخدمته الطوبة للبلد يتيقن انه من المستحيل إن يقبل رجل محترم منصب وزير في الحكومة وان يتعرض للاستجواب بهذا الأسلوب , رغم أن الاستجواب حق إلا أن هناك أسلوب لمحاسبة وزير وليس الاستهزاء به على شاشات التلفزيون .

- نعرف أن رئيس الأغلبية احمد السعدون الذي كان بأمكانة أن يلزم أعضاء الأغلبية بعدم الخروج عن أهداف محددة إلا انه للأسف أصبح تحت رحمتهم لا يستطيع أن يلزمهم ببرنامج لكونهم أوصلوه للكرسي وإنما وجد أن كل عضو يريد أن يحقق أهدافه بمفرده وان يلزم الجميع بالوقوف معه وإسقاط هذا الوزير أو ذاك .

- نعم هناك أقلية غير مقبولة وغير مؤثرة لا يعتد عليها إلا أن الجميع لم يكن يأمل منها أن تحقق إي هدف منشود .

عموما نعتقد كانت هناك فرصة ذهبية للأغلبية لتحقيق أهداف ممكن تحقيقها وهناك أولويات و وعود انتخابية إلا أن إضاعة الوقت من هذا العضو أو ذاك حرمت الجميع من تحقيق إي هدف منشود .

نعم أنا من اشد المؤمنين بالديمقراطية وبالالتزام بالدستور ولكن ان يكون دور الأعضاء بالمجلس غير مهني واستعراضي وظهور أعلامي بالصحف ووسائل الإعلام فقط فهذا لا اعتقد يحقق أي أهداف للبلد, وإذا كانت الحكومة لم تقم بواجبها فأن المجلس وأغلبيته غير معصومين , وهم مثل فريق رياضي يدخل الملعب بلا خطة وبلا مدرب حتما لن يحقق أي أهداف وسينفض الجمهور عنه, و يشعر أن لا جدوى من وجوده وهذا تصور خطير أن يصل الناس لهذا الحد .

شخصيا أرى انه لو لم يحدث أن يأتي حكم المحكمة الدستورية الصاعق فأن حل مجلس 2012 كان على الأبواب رغم أن الجميع لا يتمنى ذلك ولكن فرص ذهبية أهدرت للأسف .

البعض يلومني هذه الأيام لأنني انتقد المجلس وبالخصوص الأغلبية بينما يفترض أن أنتقد الحكومة , وأقول لا المجلس معصوم ولا الحكومة معصومة ولكن أنا انتخبت الأعضاء ولي حق انتقادهم من اجل التصحيح ولا فائدة من أن انتقد الحكومة كوني لم اختار الوزراء , وجميع مقالاتي للمدونة منذ 2010 هي انتقاد للحكومة ولكن أخيرا تيقنت بأن المجلس حاد عن الدور المفترض أن يقوم به وبحاجة للنقد والتصحيح وأهدر فرص ذهبية ..

_______________

من مدونة حمد الحمد

الثلاثاء 26 يونيو 2012 س 1 ود 44 ظ

الأحد، 24 يونيو، 2012

إعادة التفكير 5- تفكيك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

إعادة التفكير 5 – قراءة في فكرنا الديني والاجتماعي


خامساً – تفكيك الأمر والمعروف والنهي عن المنكر

بقلم : حمد الحمد

________________________

0 مع بشائر الربيع العربي انطلقت أصوات تطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية وذلك لنجاح كاسح للتيارات الدينية في الانتخابات التشريعية في كل من تونس ومصر , ورغم إن هناك عدم وضوح في تطبيق الشريعة واختلاط الكثير من المفاهيم التي تخلط بين الدين كدين مُنزل وبين مفاهيم أخرى هي اجتهادات من مسلمين قد يكون الزمن قد تجاوزها .

لهذا هناك تخوف أن تكون رياح الديمقراطية التي تنادي بدولة مدنية أن تتحول إلى دول دينية ثيوقراطية , وبالتالي يقود ذلك إلى صدام بين فئات الشعب المختلفة على أساس مذهبي طائفي , أو أن يكون هناك احتكار أبدي للسلطة لتلك التيارات الدينية كما حدث في إيران أو حتى في قطاع غزة .

لذا هل مناداة البعض بتطبيق الشريعة هو مؤشر على صدام مستقبلي , قد يكون كذلك حيث إن هناك مؤشرات سابقة في دول أخرى , وليس ببعيد ما يحدث في العراق من صراع مذهبي يودي بكثير من الأرواح نتيجة الصدام داخل النظام السياسي بين الطائفة السنية والشيعية .

أو ما يحدث في نيجيريا عندما قامت جماعة إسلامية وهي جماعة متشددة تدعى ( بوكو حرام ) برفض التعليم الأجنبي , وقاد هذا إلى صدام دموي بين طوائف المجتمع من مسيحيين ومسلمين ومع الدولة , وما زال هذا الصدام مشتعلا وأودي بأرواح لا تعد ولا تحصى , أو ما يجري في أفغانستان من حركة طالبان برغبتها بتنفيذ مفهومها الفكري على المجتمع أو ما يحدث في باكستان لهذا يبدو أن هذا الصدام يصعب إيقافه من قبل الأنظمة .

وقد تكون الكويت قد مرت بأشكال عده لإقحام مفاهيم دينية مختلف عليها إلى نظام الدولة طوال تاريخها , ولكن غالبا ما تخبو تلك المطالبات نتيجة معالجة الأمر وفق الدستور والقانون أو حكمة الحكماء أو عبر رفض المجتمع عبر وسائل الإعلام .

وهنا نتحدث عن ما يجري بالكويت من أفكار قد لا تمر, ومنها ما حصل مؤخرا بالكويت عندما طالب بعض الأعضاء بتعديل يمس الدستور وهو تعديل المادة الثانية بأن تكون الشريعة المصدر الرئيسي للتشريع , أو ما تقدم به عدد من الأعضاء بقانون مضمونه أن لا يمر إي قانون إلا أن يتوافق مع الشريعة الإسلامية ولكن صاحب السمو لم يوافق على ما نودي به كونه يمس الدستور ويعتبر تعديل دستوري ويخلق إشكالات للمشرع لاختلاف المذاهب والاجتهادات وقد يخلق فتن داخلية.

وبينما نحن نتحدث عن الوقت الحاضر عن هذه المحاولات من قبل السلطة التشريعية , فأن محاولات عديدة قد حدثت قبل ذلك من قبل السلطة التشريعية في الكويت , وكان أهمها ما حدث في عام 1993 بعد تحرير الكويت من الاحتلال العراقي وعودة الحياة النيابية من جديد , حيث تقدم عدد من أعضاء التيارات الدينية بمشروع قانون لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من قبل خمسة أعضاء هم السادة احمد باقر,خالد العدوة, مفرج نهار وشارع العجمي وعايض المطيري وذلك في الأسبوع الأول من رمضان في ذلك العام , وكان من أغراض المشروع إحياء فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومحاربة السلوكيات الدخيلة على المجتمع ونشر الفضيلة والرقابة على الآداب العامة وغيرها من أهداف تصب في حماية الأخلاق .

ورغم إن المشروع كان في شكل مقترح ولم يعرض على المجلس حيث قوبل من المجتمع الكويتي برفض عبر وسائل الأعلام , فالمجتمع قد خرج للتو في ذلك العام من كارثة الغزو ولم يكن مستعد نفسيا لقبول أفكار قد تكون لها جوانب سلبية أو غير مطبقة في معظم العالم الإسلامي , وقد كتب مقالا في هذا الموضوع نشر على حلقتين في جريدة الطليعة الكويتية تحت عنوان (هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ..لماذا ) نشر في عدد 5 مايو 1993.

لهذا عندما يثار موضوع تطبيق الشريعة دائما ما يطرح موضوع الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر حيث يطالب البعض بإعادة تفعيله رغم إن هناك سوء فهم حيث ما يُطالب به موجود على ارض الواقع و مفعل ولو بشكل نظامي و وفق تصور جديد يتماشى مع متطلبات العصر .

التفكيك

وحتى نقدم التصور الجديد , لنعود عن ماهية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , وهي بلا شك شعيرة راقية تحافظ على الأخلاق وأسلوب التعامل , والدين الإسلامي دين أخلاقي بمعنى ما نهى عنه صراحة دائما له أثارا مدمرة على الفرد والمجتمع ومنها شرب الخمر والعلاقات الجنسية المحرمة التي أثبتت الدوائر الصحية في العالم أنها مسبب رئيسي لمرض الايدز , والخمر تُعرف أضراره الاجتماعية والصحية.

ولكن كيف تم وضع هذه الشعيرة في أطار قانوني لا يمس حرية الناس, ولا يخضع لاجتهادات فردية أو مذهبية , هذا هو لب المشكلة , وحتى نفهم الأمر لنأتي لتعريف ما يسمى بالحسبة , وقد ذكرها ابن خلدون كالتالي :

(أما الحسبة فهي وظيفة دينية من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي هو فرض على القائم بأمور المسلمين ,يعين لذلك من يراه آهلا لها , ويتخذ الأعوان ويبحث عن المنكرات, ويحمل الناس على المصالح العامة, مثل المنع من المضايقة في الطرقات , والحكم على أهل المباني المتداعية للسقوط بهدمها وإزالة ما يتوقع من ضررها على السابلة , ومنع الحمالين وأهل السفن من الإكثار في الحمل)

وهذا تأتي الحسبة من قول الله سبحانه وتعالى (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) لهذا الأمر بالمعروف واجب على كل مسلم ,ولكن يأتي كيف يتم تنفيذ هذه المهمة ؟

نخرج من تعريف ابن خلدون لمعنى الحسبة , ونتساءل هل سقطت الحسبة من أنظمة عالمنا الإسلامي أو العربي كما يعتقد البعض , أو فقط هي موجودة في المملكة العربية السعودية على شكل جهاز رسمي أو كما يطلق عليها الأعلام الغربي مسمى مغلوط وهو الشرطة الدينية .

أرى شخصيا أن الحسبة موجودة في الوقت الحاضر ولها دور أساسي في كل عالمنا العربي والإسلامي ولم تسقط أو تتلاشى كما يُعتقد , أنما أتت بشكل جديد نتيجة لظهور الدول الحديثة واتساع العواصم والمدن وتضخم السكان ,

حيث بظهور الدول الحديثة تم تفكيك نظام الحسبة ولم يختفي وقدم بشكل يتوافق مع الواقع الجديد, ووضع في اطر قانونية مكتوبة , ولم يعد يعتمد على الأوامر العرفية والاجتهادات الشخصية , لهذا تم تفكيك الأمر بالمعروف أو نظام الحسبة إلى الشكل التنظيمي التالي :

أولا : تم إسناد مهام الحسبة أو الأمر بالمعروف كما بينها ابن خلدون إلى أجهزة ضخمة متخصصة فمراقبة المباني والعمران إلى جهاز البلدية ,ومراقبة الصحة والنظافة إلى وزارة الصحة وهناك أجهزة مختلفة متخصصة, البعض منها يراقب الأسعار ويحددها, والبعض الآخر يكشف على صحة الأغذية , وهناك أجهزة تراقب تطور الإمراض وخطورتها وتصدر النشرات التي تساهم بالتوعية ,

أما مراقبة الطرقات فقد أسندت لوزرة الداخلية حيث هناك أجهزة تراقب المرور وجهاز لمكافحة المخدرات , وجهاز لمكافحة جرائم الآداب والعديد من الأجهزة الآخرة منها الحفاظ على الأمن وغيرها .

وهناك جهاز لمراقبة المواني والجمارك والضرائب وغيرها وهي من مهام الأمر بالمعروف حيث تم تفكيكها ولم تلغى إنما وضعت في إطار حديث .

ثانيا : كانت العواصم والمناطق الأهلة بالسكان محدودة قبل أكثر من قرن ,سكانها محدود العدد بالمئات أو الآلاف , وكان بإمكان فرد واحد أن يقوم بالمهام بمفرده بدون أن يكون هناك جهاز كامل يعاونه , وكان له سلطة تم منحها له من الحاكم ,لهذا كان الأمر يسير , لكن بظهور الدول الحديثة في عالمنا العربي فقد حدث تضخم سكاني في المدن وحتى القرى لهذا كان ضروري اخذ شكل جديد وحديث يتوافق مع المتغيرات.

ثالثا : قبل قرن من الزمان كان أغلبية السكان من الأميين في بلادنا العربية , فكان ضروري أن يُعين لهم أفراد يعلموهم بقوانين السلطة لكونهم لا يفكون الخط ولا يكتبون , فالكبير مثل الطفل الصغير يحتاج لمن يبصره بكثير من الأمور والتعليمات من الحاكم, وكان رجل الحسبة أو من يقوم بالأمر بالمعروف هو من يبصر أفراد المجتمع , لكن في زمننا هذا معظم الناس غير أميين, وليس هناك ضرورة أن يوجد شخص يبصرهم بالمستجدات من الأمور, ولكن كل ما في الأمر أن تعلن أية قوانين بوسائل الإعلام الحديثة وما كثرها في زمننا هذا وتتطور كل ثانية.

رابعا : الدول الحديثة فصلت سلطات الدولة, فهناك سلطة تشريعية, وسلطة تنفيذية وسلطة قضائية ,وكل سلطة يفترض أن تقوم بالمهام الموكلة لها وذلك حتى لا يحدث تداخل بالسلطات , وهذا شكل قد يساهم بالعدالة إن طبق بشفافية , ويمنع أن تقوم جهة منفردة بدور المشرع والقاضي والمنفذ في نفس الوقت .

أخيرا ما نود قوله إن تفكيك الأمر بالمعروف أو نظام الحسبة لم يلغيه , أنما أتى بشكل جديد ونظامي وموثق بقوانين , وان كل وزارة أو جهاز هو في الحقيقة يأمر بالمعروف بإبلاغ الناس بالقوانين, وينهى عن المنكر عندما يطبق المخالفات التي يرتكبها البعض بعد حكم جهاز القضاء , إذا القول بأن نظام الحسبة أو الأمر بالمعروف قد الغي من حياتنا قول يجافي الحقيقة .

ولو طالب البعض بأن يكون هناك جهاز حديث حتى يراقب السلوكيات , فهذا قد يقبله البعض ,ولكن وفق قوانين تحدده ونظم مكتوبة حتى يعرف الإفراد ما هو المنكر وما هو المعروف , لا أن يكون غموض بالأمر ويترك للمنفذ اجتهاداته الشخصية مما يوقعه في صدام مع الفرد و المجتمع والنظام .

_________________

من مدونة حمد الحمد

الأحد 24 يونيو 2012 س 9 ود 20 ص

السبت، 16 يونيو، 2012

إعادة التفكير4- تحريم غير المُحرم






إعادة التفكير 4- قراءة في فكرنا الديني والاجتماعي

رابعاً : اجتماعياً ..تحريم غير المُحرم !!

بقلم : حمد الحمد

__________________

0 تتغير المجتمعات بتغير الأحوال الاقتصادية , بمعنى العامل الاقتصادي عاملاً مهماً في تبدل الأحوال الاجتماعية , وقد تكون المجتمعات الخليجية نموذجا حاضراً للعيان , فقد كان المُحرم سواء الديني أو الاجتماعي قبل نصف قرن أصبح أمراً مقبولاً في وقتنا الحاضر .

ولكن هناك أموراً كثيرة مستحدثة في حياتنا وتكتسح العالم , هذه الأمور لا علاقة لها بالدين لكن للأسف البعض يلصقها بالدين بدون أن يعي أن ليس هناك ضرر منها , ويعلن أنها بصحيح القول حرام مما يدخلها في دائرة الدين .

هنا نحن نتحدث عن ما يسمى ( أعياد) في أدبياتنا وهي ليس أعياد إنما يطلق عليها عالميا (أيام ), ولكن عندما استوردت الصق بها البعض بتعمد مسمى (عيد) لتقرن بأعيادنا الدينية التي نقدرها ونبتهج بها, لهذا كل عام تعود اسطوانة من بعض شيوخ الدين بتحريم عيد الأم أو عيد الأسرة أو عيد الحب أو حتى المعلم وغيرها من مناسبات الصق بها كلمة عيد بينما المتداول عالميا هو يوم الأم ويوم الأسرة أو يوم الحب أو فلأنتين , وفي لبنان سمعت مؤخرا عن يوم الجد والجدة لتكريمهما في يوم من السنة.

لهذا احد كبار شيوخ الدين أفتى ( أن تكريم تخصيص يوم من السنة للاحتفال بتكريم الأم أو الأسرة من محدثات الأمور التي لم يفعلها الرسول أو الصحابة لهذا يجب تركه وتحذير الناس منه ).

أما الشيخ ناظم المسباح فهو يكرر هذا القول كل عام ( عيد الحب عيد وثني مبتدع للرذيلة وتقليد أعمى يدل على ضياع الهوية ) وهكذا يقول في يوم الأم أو غيره .

ويلصق بهذه الأيام أنها بدع والبدع ضلالة , مما يكسب الأمر بعداً دينياً رغم إن هذا لا علاقة بمفهوم البدعة , حيث إن البدع المحرمة هي ما لحق بالعبادات والعقائد وليس بالنواحي الاجتماعية التي لا تلحق ضررا بالإنسان ولكن قد يكون لها معاني سامية لا تضر بتاتا , رغم ما يشوبها من سلبيات لا تلغي المضمون.

للأسف من يحرم غير المُحرم إنما يفتي بدون النظر إلى جوانب حياتية أخرى قد تخفى عليه واغلبها جوانب ايجابية , فهذه الأيام التي تم اختلاقها عند الغرب أو الشرق في حقيقتها ليست كما توحي مسمياتها أنما روجت عالميا لأهداف أخرى منها بالمقام الأول الأهداف التجارية وتنشيط الأسواق وفتح فرص عمل .

معظم هذه الأيام من يوم الأسرة ويوم الحب وغيرها وحتى اليوم أو العيد الوطني , أنما ترتبط ارتباطا وثيقا بتجارة منتجات تجارية منها الورود والهدايا وغيرها لتنشيط الأسواق ودورة حركة الأموال , حيث هناك سوق عالمي للورود ينشط في العقود الأخيرة ,وهناك بورصة للورود في هولندا مجمل تجارتها 2 مليار دولار سنويا حيث يتم التعامل مع 50 مليون صفقة يوميا , وللعلم فترويج عيد الحب عالميا ساهم بزيادة تجارة الورود بنسبة 60 % وفتح فرص عمل لم تكن تفتح لولا تجارة الورود وهذا اليوم.

لقد فتحت تجارة الورود وغيرها والمتزامنة مع هذه الأيام فرص عمل وفتحت بيوت للآلاف من العاطلين عن العمل والفقراء في كينيا وأثيوبيا وجنوب أفريقيا ودول شمال أفريقيا وغيرها من دول العالم , حيث تزرع الورود وتصدر إلى هولندا , وذكرت إحدى المصادر في الشبكة العالمية إن مدينة تبوك السعودية تساهم ب 20% من تجارة الورد .

إذا هنا نأتي إلى القول بأن كم فرص عمل فتحت للكثيرين باب رزق في دول فقيرة لم يكن يحلم بها احد , فهل هناك حرمة في هذا النهج الذي لا يسبب ضررا ظاهرا.

تلك الأيام اخترعت ليس لمعنى سامي في المقام الأول وهو الحب كما يعتقد البعض , إنما لأهداف تجارية واقتصادية بحتة , تنعش المجتمعات والأسواق وتساهم بدوران الأموال , ولكن عندما نبحث في مسببات التحريم نجد أنها غير مبررة , فما هو الضرر عندما تقدم وردة لوالدتك أو والدك , وما هو الضرر أن يقدم تلميذ وردة أو هدية لمُدرسته أو مُدرسه , أو الضرر أن تحتفل بالعيد الوطني وتزخر الأسواق بأعلام بلدك .

وما الضرر الأكبر أو الحرام في أن يقدم الزوج وردة أو هدية لزوجته أو أن تقدم الزوجة هدية لزوجها , هل هناك ضرر ظاهر على الفرد أو المجتمع اعتقد لا يوجد , ولكن إن نظر البعض لجوانب سلبية غير مقبولة فهذا يحدث , لكون كل نشاط اجتماعي أو اقتصادي قد يكون له أثر سلبي ولكن لا يلغيه , فلو أخذنا بهذا التفسير لحرمنا مثلا قيادة و استخدام السيارات لكونها تقتل الكثير من الناس في الحوادث اليومية أو لمنعنا الوجبات السريعة التي ضررها قد يكون اخطر.

ونأتي في نفس السياق لقضايا أخرى تأتي في قضية (تحريم غير المُحرم ) حيث قد ترفض اجتماعيا , مثل تعليم المرأة فقد رفضت اجتماعياً من بعض الكويتيين في أربعينيات القرن الماضي عندما افتتحت أول مدرسة نظامية للبنات في حي المرقاب , حيث أحجم كثير من سكان الحي عن إدخال بناتهم المدرسة بشبهة التحريم الديني وعدم القبول الاجتماعي ,ولكن بعد سنة وسنتين تراجعوا , وكذلك حتى في إلحاق أطفالهم الصغار وأعمارهم تحت ست سنوات في رياض الأطفال عندما علموا أنها مختلطة , وحتى قيادة المرأة للسيارة فكان مستنكرة اجتماعيا في الكويت في بداية الأمر , ويذكر لي صديق انه كان طفلاً صغيراً في بداية الستينيات عندما رأى والده وهو يسب ويلعن عندما شاهد بنت كويتية تقود سيارة, ولكن هذا الصديق نفسه يقول إن والده الذي يسب ويلعن اشترى لبناته بعد عدة سنوات سيارات على احدث طراز.

أما الكاتب السعودي عبدالله المغلوث في أخر كتبه فيروي حكاية فتاة التحقت بكلية الطب بعد موافقة والدها ولكن شقيقها اعترض ورفض الأمر , وقد يكون الاعتراض كون العمل في المستشفيات مختلط , وعندما لم ينصاع لاعتراضه احد من أفراد العائلة هجر الشقيق المنزل لستة أشهر وانقطع اتصاله بأسرته , ومن اجل إن لا تتفكك الأسرة ضحت الأخت وتركت كلية الطب لتلتحق بكلية الآداب من اجل أن يعود شقيقها للمنزل وفعلاً عاد, ولكن الغريب في الأمر أن نفس الشقيق بعدما تزوج وكبرت ابنته وافق على دخول ابنته كلية الطب , هنا سألته الأخت : كنت ترفض دخولي كلية الطب وألان توافق على ابنتك؟ , وكان رده باختصار ( لقد تغير الزمن ).

نعود لإشكالية الفهم بين الاجتماعي والديني وقد نتقبل عدم مقدرة أفراد المجتمع الخليجي لاستيعاب التغير المتسارع في كافة مناحي الحياة بعد ظهور النفط ,واثر ذلك بعد هبوط الثروة على الكيانات السياسية والإفراد , ولكن قد لا نتقبل عدم مقدرة الفقيه على عدم فهم المتغيرات الاجتماعية ومحاولة وضعها في بوتقة المحرم بدون دراستها من جوانب عدة , وهذا قد خلق فهم خاطئ لدى الإنسان المتلقي .

ولا بد أن نعي إن الفقيه أو ما نطلق عليه رجل الدين كان يحتل مكانة مرموقة قبل أكثر من قرن أو نصف قرن كونه هو الوحيد الذي يقرأ ويكتب بينما عامة الناس هم من الأميين , يرجعون إليه لتبصيرهم في أمور حياتهم الدينية وحتى الاجتماعية , هذا الفقيه أو رجل الدين لم يعد ألان كذلك كون معظم الناس في صفوف المتعلمين أو من طبقة ذوي المؤهلات العالية , لهذا هم ليس في حاجة لمن يبصرهم في أمور حياتهم و بإمكانهم تحكيم عقولهم و ولوج عالم الشبكة العالمية لمعرفة المعلومة الصحيحة بدلا من الرجوع إلى كتاب أو كاتب , إذا البعض من الفقهاء يعي إن لا ضرر في أمر ما لكن يبقى حبيس نبض الشارع الذي يرفض , لهذا تكون الفتوى خوفا من الشارع أو رغبة في مجاراته أو عدم إغضابه .

وإذا كان كبار السن لا يستوعبون تحريم غير المُحرم من فحوى فتاوى تصدر هنا وهناك , فأن الشباب لا يلتفتون لها لأنها لا تستقيم مع عقولهم التي أسقطت القول الشعبي ( اكبر منك بيوم افهم منك بسنة ) , فالشباب وصغار السن الآن لديهم الإدراك ومعرفة واستيعاب وعلم بما يجري بالعالم من مستجدات أكثر ممن هم أكبر منهم بسنوات , بل هم يكونون مرجع لهم في كثير من الأمور أو كما قال احدهم إذا استعصى على أمر بمعرفة مستجدات مخترعات التكنولوجيا الحديثة اطلب مشورة حفيدي الطفل الصغير .

مؤكد إن إعادة التفكير ضروري لمعرفة الكثير من مستجدات حياتنا .

_______________

من مدونة حمد الحمد

السبت 16 يونيو 2012 س 8 ود 54 ص

السبت، 9 يونيو، 2012








إعادة التفكير..قراءة في فكرنا الديني والاجتماعي 3

ثالثا: المسجد والعزلة داخل الواقع !!

بقلم : حمد الحمد

______________

في عام 1986 قضيت عطلة الصيف مع العائلة في عمان العاصمة الأردنية , واستمتعت بالإجازة , لكن ما زلت اذكر أمر لفت انتباهي ففي احد المساجد وكعادتي قبل قدوم خطيب صلاة الجمعة التقطت كتاب من احد الرفوف , ولكن الذي أثار استغرابي أن الكتاب لم يكن مصحف أو تفسير للقران أنما كتاب في الجيولوجيا وكتاب أخر في العلوم , استمتعت بالاطلاع حتى بدء الخطبة.

هنا لا اذكر موضوع الخطبة ولكن ما زلت اذكر ذلك الكتاب فلم اعتاد ا ن أجد كتب غير الكتب الدينية في مساجدنا في الكويت وعموم مدن الخليج , واعني ذلك المسجد في عمان الذي حاول أن يربط المسلم بعالمه الواقعي ولا يقبع في عزلة إجبارية .

هنا هل المسجد في حياتنا كمسلمين يقوم بدوره ويتعايش مع العصر أم ما يزال يعيش في عزلة عن الواقع المتحرك بسرعة حوله , اعتقد ما زال يقبع مع الماضي ما زال يعتقد أن الدور الرئيسي له هو أداء الصلوات أو جمع تبرعات أو دروس دينية أو فقهية يتعارض بعض محتواها مع قوانين الدولة , لهذا هنا إصرار في واقع انعدام التعايش مع ما يحدث حوله .

لكن نجزم أن تعايش المسجد مع الواقع فقط في الأمور المادية الظاهرية من هياكل ومباني على احدث تصميم هندسي وإضاءة حديثة وديكورات جميلة وميكرفونات وسجاد وغيرها من مخترعات استطاعت أن تنفذ داخله بسهولة ويسر وهذا أمر جميل , أما عدا ذلك فأن المضمون الفكري بقى مجمد أو هو يتعايش مع الماضي وليس مع الحاضر .

قبل قرن من الزمان لم يكن الوضع هكذا , فكان المسجد مركز مهم حيث تقام الصلوات وحلقات لشيوخ دين كبار داخل أروقته , وكان يدرس فيه الأولاد والشباب و يتخرج منه المئات , ولكن بعد التغيرات في المنطقة وظهور التعليم الحديث والمدارس النظامية والانفتاح على العالم , سحبت منه مهنة التعليم وبقى دوره محصور في أداء الفروض , عدا خطبة الجمعة التي غالبا ما تدور حول أمور لا تبتعد عن النواحي الدينية .

الحقيقة الواضحة للعيان بأن هذه المؤسسة المهمة في المجتمع لم تتغير أو يتطور دورها كما تطور المجتمع , لقد تغيرت نواحي كثيرة في حياتنا سواء في النواحي التعليمة أو الصحية أو العلمية أو مستوى الحياة , إلا مؤسسة المسجد بقت تدور في حلقة منفصلة عن الواقع ,تغيرت شكلا و ليس مضمونا.

عندما تجلس على أرضية المسجد كل جمعة وتستمع للخطيب يتأكد لك انه ما زال يعيش في عالم قبل عدة قرون مضت ,فإذا تحدث عن الأمانة والصدق يقدم مثالا من عهد الصحابة والتابعين وكأن في مجتمعه المعاصر لا يوجد نموذج للأمانة , وإذا تحدث عن الحروب فيذكر الغزوات رغم أن عالمنا قد تغير فذكر الحروب تحكمه معاهدات ومواثيق , و إذا تحدث عن البذل والعطاء فلا يتحدث عن مواطن في منطقته شيد على نفقته مركز صحي على أحسن بناء أو مواطن أخر تبرع بآلاف الدنانير لجمعية خيرية , وهو يتعمد عدم ذكر الأسماء خشية أن يكون الباذل للخير ليبرالي وهو يكره الليبرالية., وفي خطبة هذا الأسبوع في المسجد الذي أصلي راح الخطيب بجهل يسب الديمقراطية والمجالس المنتخبة رغم إن كيان الدولة التي يتقاضى راتبه منها تقوم على دستور وشكل ديمقراطي منذ عدة عقود .

ما نعنيه أننا نشعر أن المسجد الذي الكل يعتز به ويقدره كونه يجسد رسالة الإسلام الأولى , يعيش في حالة انفصام وقد لا يقوم برسالة تتوازى ما يفترض أن يقوم به من اجل تقديم رسالة أفضل .

قبل عدة سنوات كتبت في هذا الموضوع في جريدة الرأي الكويتية في عمودي الأسبوعي مقال تحت عنوان (بين الصلاتين ومسجد مول ) والمقال أثار أعجاب البعض وكنت قد طرحت عدة أفكار بشأن تطوير رسالة المسجد وجعله يتعايش مع مما حوله .

مقترحي كان نقل الواقع لداخل المسجد بأن يكون في كل ضاحية من ضواحي الكويت مسجد نموذجي , هذا المسجد النموذجي يقوم بدور مهم وهو أن يقدم رسائل حياتية تعقد بين الصلاتين المغرب والعشاء أو بعدها , وهنا يكون لقاء بين المسؤولين في الضاحية مع المصلين من سكان المنطقة , فكل ضاحية من ضواحي الكويت تختلف قضاياها عن الأخرى .

فكرة ( بين الصلاتين ) تتلخص في أن خطيب المسجد غير مؤهل في التحدث عن كثير من القضايا , فإذا تكلم عن المخدرات أو الرشوة فقد يقول كلمة مطاطة وينطق بكلمة (حرام ), ولكن لا يذكر قوانين الدولة التي تجرمها والعقوبات المنصوص عليها في المحاكم , وكذلك قضايا كثيرة لا يستطيع أن يخوض فيها , لهذا كان اقتراحي أن يقوم المسجد النموذجي بدعوة في يوم مثلا رئيس مخفر شرطة المنطقة الذي سيتحدث عن المشاكل الأمنية في الضاحية, وفي يوم أخر يتم دعوة دكتور من المركز الصحي ليحدث المصلين والمصليات مثلا عن مشاكل مرض السكر أو غيرها , وفي يوم ثالث يأتي مدير المدرسة الثانوية ليتحدث عن مشاكل الأبناء في المدرسة , ويتم دعوة كذلك مسئول البلدية أو بيت الزكاة أو قانوني يشرح بعض القوانين وهكذا , وهنا يشعر الناس أن المسجد يساهم بدوره في خلق توعية اجتماعية للرجال و النساء عبر الالتقاء بالأشخاص المختصين مباشرة , وهنا يقدم رسائل مهمة قد تعجز عن تقديمها وسائل الإعلام الأخرى التي غالبا تتحدث بالعموم , حيث كل منطقة من مناطق الكويت تختلف قضاياها عن منطقة .

ولماذا لا يكون في المسجد مكتبة صغيرة بها كتب من شتى العلوم , بهذا المقترح حتما سيزداد تردد واتصال المواطن وخاصة من الشباب بالمسجد كونه يقدم بالإضافة إلى الرسالة الدينية التي يقدمها شيوخ الدين الافاضل رسالة اجتماعية تربطهم بالواقع .

لقد أرسلت مقترحي لوزارة الأوقاف ولكن لم أتلقى إي رد , لكن قد يكون المقترح غير قابل للاستيعاب من البعض خوفا من التغيير أو التجديد الفكري , رغم إننا لا نحبذ إقحام المسجد أو المساجد بالكويت وعددها 1300 مسجد بالقضايا السياسية أو الفكرية المختلف عليها أنما فقط التركيز على أمور حياتية يومية .

وأخيرا هل فعلا مساجدنا في عزلة عن العالم حولها, وهل إن لم تتغير يبقى لها دور هامشي في نهضة المجتمعات .

____________

من مدونة حمد الحمد

السبت 9 يونيو 2012 س 8 ود 54 ص





السبت، 2 يونيو، 2012

التضخم السكاني ..إشكالية الفقيه والسياسي والمجتمع 2-إعادة التفكير –قراءة في فكرنا الديني والاجتماعي

إعادة التفكير – قراءة في فكرنا الديني والاجتماعي 2

ثانيا – التضخم السكاني ..إشكالية الفقيه والسياسي والمجتمع

بقلم : حمد الحمد

كاتب مقال وروائي

___________________________

0 سؤال ما زال يطرح لماذا تتعايش حكومات عالمنا العربي مع أزمات سياسية واجتماعية حتى قبل ثورات الربيع العربي , وغالبا ما يطرح بهذا الخصوص سبب جوهري وهو ذلك التضخم السكاني لا يتوازن مع الموارد ويضغط على الخدمات.

وعندما تطرح هذا القضية على بساط البحث, نعني التضخم السكاني تجد من يرفض مناقشة هذا الموضوع من حيث المبدأ , كون الأمر محسوم لأسباب دينية واجتماعية , من هذه الأسباب إن هناك ما هو متواتر عن الرسول ص بتشجيع النسل وليس من الحد منه كما يطالب البعض, ونذكر حديث رواه أبوداود والنسائي ( ..توالدوا,تناسلوا,فأني مباه بكم الأمم يوم القيامة ) وهنا نأتي لعقبة دينية فكرية أو حتى اجتماعية من شأنها عدم التطرق لهذا الموضوع بل المطالبة بزيادة النسل , مع تطابق ذلك مع فتاوى بعض رجال الدين أو ما نطلق عليهم المفتين أو لجان الإفتاء .

ومن هذا المنطلق يـتأكد لنا حقيقة إشكالية فجوة الفقيه مع السياسي , بمعنى إن المفتي ,الفقيه وهو العالم بأمور الشرعية يطلق الفتوى بدون الرجوع إلى متطلبات الواقع , بينما السياسي يتعايش يوميا مع واقع متغير متفجر, وهو ونعني السياسي من يتحمل المسئولية كاملة لحل قضايا حياتية منها إيجاد فرص العمل وتوفير السكن وخدمات وغيرها من متطلبات حيوية للشباب وغيرهم , بينما المفتي أو الفقيه أو أعضاء لجان الإفتاء يقبعون في مكاتبهم لا يسمعون صدى الواقع المتغير عن واقع ما قبل قرون عديدة , هؤلاء ( يتلحفون ببشوتهم ويصمون أذانهم ) وليس لديهم الرغبة أو الاستعداد لسماع أية أراء تتحدث عن الواقع المعاش.

السياسي الذي تكلمنا عنه هو أو هم رجال الحكم أو أعضاء السلطات التنفيذية والتشريعية الذين هم ملزمون بتوفير فرص عمل, أو أماكن سكن وحياة كريمة للمواطن و لكل الشباب المقبلون على الحياة وفق التضخم السكاني الذي يتضاعف بدون وضع سقف له , ويضغط على الخدمات والموارد بل أن موارد البلد لا تتوازن معه , لهذا فلا أمل بفرص عمل و احتياجات سكن ولا حتى فرص زواج .

علينا أن نعود لحديث الرسول ص والذي فحواه تشجيع زيادة النسل , وهو بمضمونه صحيح في زمنه أو حتى قبل قرن من زمننا هذا , حيث كانت المدن سكانها محدود العدد وتحاط بأسوار والحروب تحتاج رجال للدفاع عن الأعراض والأوطان ولرجال بحثا عن الرزق في بقاع الأرض , وكانت الأمراض تفتك بالشعوب فأمراض الطاعون والجدري والسل عندما تجتاح تجمع سكاني تقضي على الآلاف في يوم واحد , وتاريخ الكويت يشهد على ذلك , ففي عام الرحمة في القرن قبل الماضي كان الرجال في رحلة الغوص ففتك الطاعون هذا الوباء بالسكان حتى غدت الدور خالية من سكانها وانقطع وتقلص نسل اسر بأكملها .

وتوقع فيلبي وقد عايش أحداث المنطقة بنفسه في بدايات القرن الماضي فذكر في احد كتبه توقع انقراض سكان الجزيرة العربية نتيجة للأمراض الفتاكة والحروب القبلية التي تقضي على الرجال, وتروي كتب المؤرخين حال مصر في العهد الفاطمي و عصر المماليك فعند مرور هذا الوباء كان يقتل يوميا الآلاف المؤلفة من السكان.

أما في وقتنا الحالي فقد تطورت الرعاية الصحية بحمد الله مما قلل معدل الوفيات وزاد عدد المواليد , لهذا عجزت الحكومات أن تلبي مطالب الشعوب لتسرع معدل الزيادة السكانية وتقلص أو ثبات الموارد المالية جراء متطلبات التضخم السكاني

ولو نأخذ الكويت كنموذج فأن هناك حوافز مالية تم إقرارها من الحكومة ومجلس الأمة تشجع على زيادة النسل بدفع علاوات لعدد محدد من الأطفال , هذا وان كان منحى طيب لا غبار عليه إلا انه حاليا ومع مرور السنين يجعل من الصعب على أية حكومة تلبية متطلبات السكن وفرص العمل للشباب خاصة مما يخلق أزمة تكبر مثل جبل الثلج .

وعندما نعود لإحصاء سكان الكويت عام 2005 كان عدد الكويتيين ما يقارب 880000 الف , بينما عدد الكويتيين بتعداد 2007 ما يقارب المليون , هنا السؤال هل بإمكان أية حكومة حالية أو قادمة توفير فرص عمل أو خدمات صحية أو تعليمية أو احتياجات سكن حتى ل 5% من هؤلاء الجدد عند وصول استحقاقهم إضافة لتلبية الطلبات الحالية , وبحلول العام القادم سيكون كما ذكرت القبس أمام الدولة 100 الف طلب إسكاني , هنا لا نحتاج إلى معرفة أي جواب .

وعندما نأتي لباقي الدول العربية , فتذكر الأستاذة غادة السعراني وهي متخصصة بالتربية بجريدة عاجل الالكترونية السعودية انه يولد مولود كل 19 ثانية في المملكة , وتحذر من تلك الزيادة الهائلة , أما في مصر فهناك كارثة اكبر ففي عام 1947 كان عدد السكان 19 مليون , أما تقديرات عام 2012 يبلغ عدد السكان 82 مليون , منهم ما يقارب أكثر من 18 مليون من الأميين , بينما لو نقارن هذا العدد مع دولة أوروبية كالدنمارك فأن عدد سكانها يبلغ 5 ملايين ,وإسرائيل عدد سكانها ما يقارب 8 ملايين فقط.

وفي شرق العالم ابتلت كل من الصين والهند بالتضخم السكاني الذي يلتهم كل الموارد , وما كان منهما من اجل أوضاع أفضل ولمزيد من التقدم أن اتبعت طرق منها المولود الواحد لكل أسرة كما حدث بالصين , وبالهند دعوة الناس للتعقيم والتوقف عن إنجاب مزيد من الأطفال وكانت النتائج مشجعة حيث أصبحت كل من الهند والصين تقتحمان العالم بانجازات لم تكن بالسابق ممكنة وتحسن الوضع الاقتصادي لفئات من الشعب, هذا رغم إن بعض أساليب الحد من النسل مؤلمة جدا وغير أخلاقية و لا تتوافق مع النفس البشرية والمعتقدات الدينية إلا أنها تنقذ ما يمكن إنقاذه من شبح تضخم سكاني يأكل الأخضر واليابس ويوقف إي تقدم ويرفع معدلات الفقر .

هنا يتوجب أن لا يفهم إننا ننادي بما طبق بالصين مثلا ولكن ننادي أن يلتفت رجال السياسة والدين وعلم الاجتماع لهذه المشكلة والبدء بخطوات تساهم بالحد من النسل بالقوانين المحفزة وبالتوعية حتى لا نقود عالمنا إلى الإسراع نحو الهاوية الذي هو فيه أو على حافته , والهاوية مستنقع يقود إلى اضطرابات سياسية ونزاعات عرقية وفقر , وبعض بلداننا نموذجا حاضرا حيث نزاعات داخلية وناس تسكن في المقابر أو العشوائيات وموت محتم لقوارب الموت تحمل شباب عربي نحو أوروبا بحثا عن بصيص أمل لفرص عمل .

هنا نطرح سؤال , هل الثورات العربية التي اجتاحت عالمنا العربي ساهم بها ارتفاع التضخم السكاني وخاصة نسبة أعداد الشباب ؟, نعم نعتقد هذا , فالثورات أشعل شرارتها الشباب في البحث عن فرص عمل وحرية حيث أصبح هؤلاء هم الأكثرية في المجتمع ولهم مطالب تقلصت ثم انعدمت , ونتذكر القول الشعبي القائل: الذي لا يملك شي لا يخسر شي .

ولن نبتعد كثيرا ونحن نذكر ما حدث في رومانيا من سبعينيات القرن الماضي حيث قام نيكولاي تشاوتشيسكو حاكم ذلك البلد الشيوعي بتشجيع زيادة النسل في بلد محدود الموارد , ولكن الذي حدث هو إن الذي شجع على خروجهم إلى الحياة من المواليد عندما شب ساعدهم بعد عشرين سنة هم الذين أشعلوا الثورة في ذلك البلد وأطاحوا به , نعني تشاوتشيسكو حيث اعدم في أواخر الثمانينيات من قبل العسكر هو وزوجته أمام شاشات التلفزيون , لهذا هل سيتعلم أهل السياسة في عالمنا العربي من درس تشاوتشيسكو.

أخيرا نؤمن بأن عدم ربط الفكر الديني بواقع لا يتوافق مع الحقائق على الأرض قد يخلق إشكالية التضاد بين الفقهاء الذين يعيشون في بروج عاجية تمنعهم من النظر إلى ما يحدث على الأرض , وهنا علينا أن نتحمل تبعات تلك الفجوة بين الفقيه والسياسي والمجتمع الذي لا يتقبل أفكار تحد من تزايد النسل , ولا يعي الانعكاسات الحالية و المستقبلية السلبية التي حتما مؤلمة علينا جميعا وعلينا أن ندق الجرس لمن يعي تبعات هذه الإشكالية الأزلية .

اختم بحكاية تأتي في هذا السياق و نهايتها تدل على المعنى المراد ,والحكاية عن خبر نشر بإحدى صحفنا المحلية العام الماضي حيث قام مواطن بالسفر خارج الكويت بسيارته التي لا تستوعب إلا ثمانية أشخاص , ولكن هذا المواطن كان يسافر ومعه اثنا عشر شخص من أطفال ونساء وبالغين من أفراد عائلته بالإضافة إلى حقائب بأوزان ثقيلة , وفي الطريق انفجر احد الإطارات وانقلبت السيارات لعدم تحملها هذا الثقل الزائد وتوفى جميع الركاب في الحادث المؤلم ما عدا طفل رضيع , هذه الحادثة تدل على إن الأوطان لها كذلك استيعاب لتحمل عدد محدد من السكان وان زاد فتكون هناك عواقب وخيمة .

______________

من مدونة حمد الحمد

السبت 2 يونيو 2012 س 9 ود 5 ص