الأحد، 20 نوفمبر 2022

 

 

أنا وأيام الغزو والتحرير .. مذكرات مؤجلة

كتب : حمد الحمد

مذكرا مؤجلة

   كتاب جديد يُضاف إلى المكتبة الكويتية جاء بعنوان : "أنا وأيام الغزو والتحرير " لمؤلفه الدكتور جمال العقيلي والصادر عن منشورات دار ذات السلاسل ب 139 صفحة من القطع المتوسط يقول المؤلف : " جاءت فكرة توثيق مذكراتي الشخصية لجعلها متوفرة للأجيال القادمة لمعرفة حكاية إنسان كويتي مر بتجربة صعبة أثناء الغزو العراقي على دولة الكويت "

    والكتاب مُقدم إلى الذين قدموا ارواحهم فداء للكويت وإلى الكويتيين الصامدين الذين تمسكوا بارض الكويت ، وهناك شكر لكل الدول والشعوب التي ساهمت بتحرير الكويت .

   جمال العقيلي كان احد الطلبة المُبتعثين في الولايات المتحدة ، وما أن سمع أن هناك دعوة من الجيش الأمريكي لقبول متطوعين لتحرير بلاده،  لبى النداء وترك دراسته واسره والتحق بقوات التحالف .

   الكتاب من سبعة فصول أولها "صيف حافل" ويليه فصول "إلى واشنطن"  و"هنا الدمام " و"إلى رفحة " و"جاءت البشرى" والفصل السادس "العودة إلى أمريكا والفصل الأخير عنوانه "ذاكرة الصور" .

    الكتاب مُتقن الصياغة يحكي أيام المحنة ، وكيف تصرف طالب مُبتعث عند سماع خبر احتلال وطنه بالكامل ، وانت تقرأ ، لا تقرأ رواية من نسج الخيال ،إنما احداث حقيقية على لسان شاب ، احداث بدون إضافات انما حقائق .

 

 

ماذا حدث لبلدكم الكويت ؟

   في  فصل " صيف حافل "يذكر المؤلف " كان صيف 1990 حافلاً بالكثير من الاحداث أولها حفل التخرج بعد حصولي على شهادة الماجستير بعلوم المكتبات ، وكنت في طريقي لإكمال مقررات الدكتوراة ، الا إن كل المشاريع تجمدت "

   وفي فصل " ماذا حدث للكويت " يذكر المؤلف : " كنت في مكة المكرمة في يوم 2 أغسطس 1990 في احد الفنادق مع زوجتي حيث فاجأني مدير الاستقبال بسؤاله : " ماذا حدث في بلدكم الكويت ، وهل  صحيح وقوع انقلاب عسكري ؟ " ، " لم أتمكن من الرد لأنني لا اعلم شئياً عن الامر ،  صعدت إلى غرفتي واتصلت على والدي رحمه الله مستفسراً عما حدث فأجابني بصوت يحمل كل الألم : " ما دام انتم في اقدس مكان فعليكم بالدعاء على الظالمين الذين أحتلوا الكويت .. عليكم بالدعاء "

  وفي فصل " إلي واشنطن  عدت،  وتلقينا دعوة من سفارة الكويت ، وخلال اجتماع طالبنا بفتح باب التطوع ، وبعد حين قررت التطوع وبلغت زوجتي بقراري ، وتوجهت لمركز التطوع ، وعندما وصلنا الدمام كانت الروح المعنوية لدى المتطوعين وعددهم 300 متطوع كويتي عالية جداً .

كتاب يُمثل روح الشباب الكويت

   في الحقيقة استمتعت بمادة الكتاب ، وبأسلوب الكاتب وسرده المبسط لأحداث طواها التاريخ ، إلا أنها كانت أيام مؤلمة ، تفاصيل دقيقة بين ثنايا الكتاب ورحلة تطوع تضاف إلى أدبيات مرحلة صعبة من تاريخ بلدنا ، مذكرات الدكتور جمال العقيلي الذي تفرغ بعد التقاعد ليلملم أفكاره وهناك العديد من الصور التي تمثل " أيام الغزو والتحرير .

   كتاب يستحق أن يطلع عليه كل اجيالنا الحالية ، لمعرفة تلك الأيام التي كانت مرحلة مفصلية في تاريخ بلدنا .

الاثنين، 5 سبتمبر 2022

ادارة الانتخابات والتخلف عن الركب !!

 

أدارة الانتخابات والتخلف عن الركب !!

كتب : حمد عبدالمحسن الحمد

(هذا المقال لم يُنشر بالصحف لهذا الرجاء من يصله بالواتس اب يحوله لقروبات أخرى لتصل الرسالة)

_______________________

   هنا نتحدث عن عملية إدارة الانتخابات في الكويت ، هل هي تتوافق مع العصر والتقدم التكنولوجي ؟.. طبعا لا ، فما زال الاسلوب هو نفسه منذ فترة السبعينيات ، وكما نعلم مسئولية إدارة الانتخابات والتصويت وفرز النتائج من مُهام ثلاث جهات حكومية ، وزارة الداخلية وزارة العدل ووزارة الإعلام ، ولكن هذه الوزارات مُكبلة بالبيروقراطية وبقوانين تحتاج تعديل، فنجد أن لا تطور في العملية رغم جهود واجتهادات عديدة يشكرون عليها ، وهنا نعرض لنقاط مُهمة ومقترحات قد تحتاج دراسة وتقييم منها :

  أولاً : عند فتح باب الترشح يتقدم المواطن رسمياً للجنة الانتخابات ، ويوقع على الطلب، ويعقد مؤتمر صحفي ويُنشر اسمه رسميا كمرشح ويظهر اسمه وصورته بالصحف ، لكن بعد حين يصدر لمرشح ما قرار رسمي أنه غير مؤهل للترشح ويسقط اسمه ، هذا اجراء مُحرج لمن تقدم  وكذلك مُكلف بعد أن بدأ يستعد لحملته الانتخابية ، لهذ يفترض أن يُعاد النظر بهذا الاجراء وأن يُلزم كل راغب بالترشح بالبداية أن يرسل اسمه للجنة الانتخابات عبر موقع ما ،  فأما تجيز ترشحه  وهنا يبدا الترشح رسمياً أو ترفضه لأسباب ، وهنا عليه ان يقدم اعتراضه للمحاكم أن كان له رغبة.

   ثانياً : من شروط الترشح دفع خمسين دينار كتأمين ،وقد خلق هذا الشرط لنا ما يُسمى بالترشح العبثي ، والذي له أثر سلبي مُعطل ومكلف ، واستغله البعض بالترشح ودفع المبلغ الضئيل واخذ إجازة من عمله والسفر ، بينما هو قد كلف الدولة أكثر من هذا المبلغ بكثير لكثرة بث صوره في اجهره الإعلام و في لافتات أمام الجمعيات ، وبالنهاية عند إعلان النتائج ، نجد أنه لم يحصل إلا على صوت واحد ، و حتى لم يُشارك بالتصويت، وهذا قد حدث ، لهذا يفترض أن يتم رفع قيمة المبلغ ، أو اتباع أسلوب التزكية كما هو معمول به في بعض الدول ، مثلا أن يُزكي المرشح 100 ناخب من دائرته بكتاب، حيث ثبت أن البعض من البسطاء حتى افراد عائلته لا يدعمون ترشحه ، وترشحه فقط لحب الظهور، ولهذا للأسف يخرج علينا بين فترة وأخرى عدد من المُهرجين الذين يشوهون العملية الانتخابية ويشغلون المجتمع ، بل اثناء المؤتمرات الصحفية وبلا وعي يتلفظون بتصريحات وبمفردات غير مقبولة اجتماعياً .

   ثالثاً : من شروط الترشح "أن يجيد قراءة اللغة العربية وكتابتها " كون أعمال المجلس باللغة العربية، والبعض يستهين بهذا الشرط ويطالب باستبعاده رغم أنه مُهم ، فهناك من يحمل الجنسية لأب كويتي، لكن يعيش في بلد أجنبي من الولادة  ولا يجيد اللغة العربية ، وكذلك لدينا أجيال جديدة من المُتخرجين من المدارس الأجنبية ، قد لا يجيدون الكتابة بالعربية أجادة تامة أو حتى القراءة ، وهذه أمْية جديدة للأسف !.

   رابعا : عملية الفرز وإعلان النتائج أكل عليها الدهر وشرب، رغم أن تاريخنا بالديمقراطية قد تجاوز نصف قرن ، فما زال عدْ الأصوات بأسلوب "حساب  الحمْاره بالشخط على الحائط " حيث نرى مشهد استخدام الشخط على سبورة وهكذا ، وهذا قد يكون مُناسب في الخمسة أصوات ، لكن في الصوت الواحد يفترض استخدام الطاولة كما يحدث في كل الدول ، حيث توضع كل الأوراق على طاولة ، وبعد ذلك تفرز أوراق كل مرشح في جهة تحت رقابة المندوبين ، وهذا اسرع من الفرز ورقة ورقة ، الأسلوب الحالي قد يكون مناسباً مثلاً في الصومال أو السودان حيث لا إمكانيات مالية ، أما عندنا فلا ،  لهذا يفترض ان تتعاون إدارة الانتخابات مع القطاع الخاص المُتطور تكنولوجياً ، فالبنوك الكويتية حيث تدير أموال الناس بالملايين قد سهلت على المواطن تعامله مع المال عبر تطبيقات وهو في منزله يحول أموال ويستلم ويرسل بثقة متناهية ولا أخطاء ، هنا لماذا لا نطور العملية بالانتخابات وجعل التصويت بأجهزة الكترونية موثوقة في مراكز التصويت ، يصاحبها تصويت ورقي لمن لا يستطيع التعامل مع تلك الأجهزة ، وعالميا نتابع الانتخابات ففي أمريكا فعدد سكانها اكثر من 300 مليون وفرنسا 65 مليون ومع هذا تُعلن النتائج خلال ساعة او ساعتين ، بينما نحن نقترب من أكثر من 700 الف ناخب ، وما زلنا مُقيدين بالعد والجمع اليدوي حيث يمر 24 ساعة وهناك تعثر في اعلان النتائج في بعض الدوائر ، لهذا منظر مسئولين مع احترامنا لهم وهم يجمعون ويعدون بالقلم والورق على شاشة التلفزيون ، هذا يفترض مشهد قد تجاوزه الزمن ، لهذا اذا كنا نثق بأجهزة الكمبيوتر تدير اموالنا ، فلماذا نتردد ولا نثق أن تدير اصواتنا ، لهذا التُخوف مبالغ به . 

   خامسا : النقل التلفزيوني مُبالغ فيه ومكلف رغم أنه جيد ،لكن لا معنى له ، حيث مناديب في كل مركز انتخابي وتصوير مسئولين حكوميين وهم يعدون الأوراق ويجمعون بالقلم بالورقة وحولهم مجموعة من الأشخاص لا نعرف ما هو دورهم ، كل هذا مُبالغ فيه ، والناخب يريد النتائج ، ولا يهمه النقل التلفزيوني المُكلف طوال اليوم ، فنقل تلفزيوني مُبسط غير مُكلف ومدروس يساهم بتوجه الناخبين لمراكز الاقتراع  مطلوب وضروري .

  سادسا ً: تمكين المرأة ضرورة ‘ فثبت ان المرأة الكويتية لظروف اجتماعية وصعوبة تواصلها من الناخبين الرجال قد لا يتاح لها بسهولة الفوز ودخول المجلس والمشاركة ، وهذا ثبت في الانتخابات الأخيرة حيث المجلس السابق يخلو من العنصر النسائي ، هنا لا يعقل أن مجلس شعب لا ممثل فيه  لمكون مُهم وهو المرأة ، التي هي نصف المجتمع ، لهذا علي المجلس القادم بدعم من الحكومة خلق "كوتا" للنساء في المجلس ، وأن لم يكن فبقانون ضرورة لاحقاً ، حيث في كل دول العالم المرأة لها مقاعد إلا الكويت للأسف ، وهذا مُحرج لبلد تدعي الديمقراطية وعريقة بها .

   سابعا : الحكومة الحالية تحت أوامر صاحب السمو أمير البلاد وسمو ولي عهده حفظهما الله ، اثلجت صدور الشعب وانقذت العرس الديمقراطي بالقضاء على نقل الأصوات وباعتماد البطاقة المدنية ، وكذلك بالسعي الجاد لمحاربة الانتخابات الفرعية وشراء الاصوات عبر مُلاحقة من يسعى لمخالفة القوانين وتحويله للنيابة  .

       أخيرا تلك أفكار طرأت على البال ، نتمنى ان تصل كرسالة وتعلق جرس، بأن أدارة الانتخابات تحتاج تطوير بين فترة وأخرى ، وأن إدارة مستقلة للانتخابات ضرورة عاجلة وليست آجلة .

______________

*المقال يتوفر كذلك في مدونتي اكتب في بحث جوجل ( مدونة الكاتب حمد الحمد ) للدخول عليها.

الكويت في 5 سبتمبر 2022 .

 

الاثنين، 29 أغسطس 2022

عبدالرحمن الغنيم .. فقدت الكويت مواطنا نادراً

 

 

عبدالرحمن الغنيم .. فقدت الكويت مواطناً نادراً

كتب : حمد عبدالمحسن الحمد

في رثاء المواطن الصالح

   يوم 17 أغسطس 2022 م، صباحا وصلتني رسالة من صديق تفيد بوفاة شخصية لها مكانتها في المجتمع الكويتي وهو الأستاذ عبدالرحمن الغنيم الوزير وعضو مجلس الامة الأسبق رحمه الله واسكنه فسيح جناته ، تأسفت على سماع الخبر ، ورغم أن معرفتي به محدودة ، إلا أن له مكانة في قلبي ، حيث كنا نلتقي أسبوعياً كل مساء يوم جمعة في ديوان البَحر في الشويخ لعدة سنوات ، ولكن بعدما اجتاحت جائحة كورونا العالم ، تباعد الناس بسبب الحظر الكلي ، ولم نعد نلتقي .

   و في عام  2021  م ، كنت قد بدأت بأعداد  مادة كتاب بعنوان " الكويت في زمن الاربعينيات والخمسينيات .. شهادات وشهود " حيث قابلت 51 شخصية كويتية عاشت المرحلة الانتقالية من الاعتماد على الغوص وتجارة اللؤلؤ حتى الانتقال الى عصر ثروة الموارد النفطية، حيث حدثت تغيرات اجتماعية واقتصادية في مجتمعنا ، وكانت تلك الشخصيات شهود عيان على زمن التحول، ومن الشخصيات التي أجريت معها لقاء السيد عبدالرحمن الغنيم ، وقد صدر الكتاب لاحقا في يناير عام 2022 م بطبعته الأولى عن دار الفراشة بالتعاون مع مكتبة راكان " العجيري سابقا".

   فعند اتصالي الأول بأبو هيثم في يوم الثلاثاء الموافق 29 يونيو 2021 م  تردد بسبب كورونا ، وأفاد أنه لا يخرج من المنزل لظروفه الصحية  ، فعرضت علية ان يكون اللقاء عبر حوار صوتي مُباشر عبر الواتس اب و رحب ووافق في الحال ،.

  عبدالرحمن الغنيم أبو هيثم ، من الشخصيات التي رسمت نجاحات في حياتها المهنية وفي الحياة السياسية ، وعمل بصمت حيث تبوء منصب وكيل وبعد ذلك وزير لوزارة المواصلات ، ودخل الحياة البرلمانية كنائب ، حيث سار على خطى والده خالد الغنيم الذي اصبح رئيسا لمجس الامة في فترة السبعينيات ، وهو يتمتع بتلك السمعة الطيبة حيث طوال حياته كان بعيداً عن اية تجاذبات سياسية ، أو تشابك مع أية اطرف أخرى ، لهذا صفحته بيضاء ناصعة ، وفي الديوان حيث كنا نلتقي معه كان قليل الكلام، وإن تحدث لا يغتاب أحد ، وان قدم الرأي كان مختصراً وبالصميم وبدون استرسال .

   ولكن قد يكون هناك من هو اكثر مني  معرفة  بابو هيثم وقرباً،  حيث كتب الأستاذ عبدالله بشارة في رثاءه في مقاله بالقبس عدد  21 أغسطس 2022 م، كتب : " فقدت الكويت مواطناً نادراً في نزعته الإنسانية ، متجاوزاً الاجتهادات في المواقف ، متعالياً على الصغائر،  باحثاً عما يجمع ، مترفعاً عما يسيء ، ناقلاً جودة الاخلاق مؤمناً برسالة الكويت وتضامن أبنائها ، لا ينسى أحد  مساهمته في مؤتمر جدة ، لقد ترك سجلاً أخلاقياً عطراً ، يروي سيرته في العيش بالقيم العالية ".

    وفي مقال للدكتور عادل العبدالمغني وهو يرثي أبو هيثم  كتب : " والأهم والذي لا يختلف عليه اثنان لا تجد لدى أبوهيثم اية خصومات كانت مع أحد ، وحتى وقت عضويته في مجلس الامة ، فكانت علاقاته وديه مع الجميع رحمه الله ".

   وكتب الدكتور عبد المحسن حمادة مقال في القبس عدد 24 أغسطس يرثي ابوهيثم كتب " عبدالرحمن الغنيم أحد رجال هذا البلد الطيب ورمز من رموز الخير ، أحب بلده واخلص في كل عمل قام بأدائه ، واثبت في حياته العملية نجاحا في اتقان عمله وحسن تعامله مع الناس ، وقد ينطبق عليه قول زهير " تراه إذا ما جئته متهللاً كأنك تعطيه الذي أنت سائله " رحمه الله .

   وكتب الأستاذ عبدالمحسن الحسيني في جريدة الانباء عدد 19 أغسطس 2022 ،  " كان عبدالرحمن الغنيم رحمه الله سباق في كل عمل وطني ، كان يتفانى في خدمة ومصلحة الكويت والكويتيين ، لقد كان أمينا عاما للمؤتمر الشعبي للشعب الكويتي الذي عقد في المملكة العربية السعودية أثناء الغزو، لقد حرص على ان يكون أحد القادة الذين تولوا مسؤولية الدفاع عن الشرعية الكويتية " .

      وفي مقالي هذا انقل ما جاء على لسان شخصيتنا عن اللقاء الذي تم معه ، ونشر في كتابي آنف الذكر ، وهو يتحدث عن بداياته بفترة الثلاثينيات والاربعينيات والخمسينيات الفترة التي اطلقنا عليه فترات التحول ، وما سيأتي نقل من كتابي وجاء هكذا على لسانه رحمه الله ، وهو يُعرف بنفسه والكلام بين اقواس :

عشت في فريج غنيم

  ( عبدالرحمن خالد صالح غنيم سليمان الغنيم ، من مواليد أواخر عام  1937م ، والمولد  في فريج غنيم بحي جبلة في بيت العائلة الأول، ومقابل نقعة غنيم ، ، وكان معنا جدي صالح الغنيم بالبيت ، وكانت تجارته بالبحر وكانت وفاته في الستينيات ، وكان من جيراننا المباركي وبيننا وبينهم "فرجة" ، ، وبعد ذلك الوالد اشترى لنا بيتاً في فريج السبت ، وكان بيتاً كبيراً ، مكثنا فقط سنة في ذلك البيت وحدثت سنة الهدامة ، واذكر ملا سليمان الخنيني وعبدالله ، وكان عندهم مدرسة كتاتيب ، مدرسة ملا سليمان الخنيني ، وكنت مع أخي سليمان كنا ندرس عند سليمان الخنيني حيث أغلب دراستنا بالكتاتيب ، لأن جدتي لم تكن ترضى أن ندرس في مدارس نظامية ، ولكن والدي أخذ قراراً ونقلنا إلى مدرسة حكومية نظامية )

سُميت على عمي الذي توفى بالبحر

   ( وسمعت من الأهل أن عمي عبدالرحمن كان في رحلة سفر بالبحر ، وفي أثناء عودتهم حدث طوفان في الليل  والبحر أمواجه عالية ، وطلب النوخذة من أحد البحارة أن يصعد ، وراح عمي عبدالرحمن يربط الحبال بالدقل ، لكن قوة العاصفة رمته داخل البحر وتوفي ، وبعد وفاته تم إطلاق اسمه علي،  لهذا حملت اسمه "عبدالرحمن"،  وعمي عبدالرحمن تزوج  ولكن لم يكن له ذرية ، لهذا بعد وفاة عمي عبدالرحمن بالبحر جدتي حرْمت ان يدخل والدي البحر بعد ذلك ، لكن والدي دخل البحر ) ..

والدي اشترى وايرات الكهرباء لتصل بيتنا ، فوصلت لكل الجيران

   ( حكاية دخول الكهرباء لبيتنا كان لها قصة ، وكان ذلك عام 1948 م، وكانت شركة الكهرباء أهلية مملوكة لعبدالله الملا ، وكنا نسكن في فريج السبت وماكينة الشركة في الدهلة قرب ساحة الصفاة ، وراح والدي وطلب إيصال الكهرباء لبيتنا بالدهلة ، وكان رد الشركة أنه لن يتم التوصيل إلا بتزويد الشركة بوايرات نحاس ووافق والدي ، واشترى ربطات النحاس بعد أن طلبها و وصلت من لندن ، وتم التمديد من الدهلة من قبل الشركة ، ومرت التوصيلات والوايرات واعمدة الشبات من الصفاة مركز الماكينة ، ومرت على سوق الدهلة و سوق واجف وبمحاذاة المقبرة القديمة حاليا حديقة البلدية حتى وصلت الكهرباء لبيتنا ، لكن الذي حدث أن تم توصيل للبيوت التي بالطريق ، وهنا قل وضعف التيار في بيتنا ، وراح والدي اشتكى للكهرباء وقال : " انا ألحين أشتري الوايرات وتمدون لكل الشارع وتالي تضعف الكهرباء عندنا ما استفدنا شي " وتم حل الإشكال واستفاد الجميع وكان ما عمله خير وبركة للجميع ، وكان عند الوالد راديو كبير على البطارية ، وكان يضعه في غرفه خاصة ، ويغطيه بقماش حتى لا تعثر عليه والدته هيا الوقيان لأنها ما كانت ترضى بالراديو لأنها  تعتبره سحراً ) .

والدتي لم تكن تقتنع بالتعليم النظامي وأدخلتني الكتاتيب

  ( أما بالنسبة للتعليم كان تعليمنا لفترة أنا وأخي سليمان عند  المطاوعة الكتاتيب ملا سليمان الخنيني حتى بلغ عمري ست سنوات ، لأن والدتي لم تكن تقتنع بالتعليم النظامي،  وترفض أن نتعلم في المدارس النظامية ، لأنها تعتبره تعليم كفار لا يدرسون الدين ، هذا كان اعتقادهم في ذلك الزمان ، لكن تغيرت الظروف و الوالد قرر أن ينقلنا إلى مدرسة الروضة المستقلة ، كان ناظرها عقاب الخطيب ، احتمال التحقنا عام 1946م أو 1947 م، وعندما التحقنا وضعونا في الصف الثاني ،لأننا متقدمون وحافظين قرآن وباللغة متميزون ، وكان الأستاذ عقاب الخطيب هو الناظر ، وكنت جداً قريباً منه كابنه ، وكان يأخذني معه بالتمثيل ومثلت معه على المسرح ، وفي تلك الفترة إذا تميزت بالدراسة ينقلونك للفصل التالي ، وبعدها انتقلنا مؤقتاً للمدرسة الأحمدية لأن مدرستنا كان بها إصلاحات ،وكان بالأحمدية الأستاذ عبدالملك الصالح ، ومدرستنا الروضة المستقلة  كانت بيت ملك للسيد خلف النقيب وكانت ملاصقة للمدرسة القبلية للبنات ، وبعد ذلك عام 1948/1949  انتقلنا إلى  مدرسة المباركية مرحلة ابتدائية سنة أولى ابتدائي ، وانتقلنا للمدرسة القبلية للبنين في الصالحية وأكملت ثانية وثالثة ورابعة ، وكان من المدرسين معجب الدوسري وكان مُدرس الرسم ، وكان موقع المدرسة خلف المقبرة ، وحالياً مكانها محل السرحان وخلف مبنى المعارف سابقاً ، وحصلت على الشهادة الابتدائية ، وكنت أساهم بنشاط بمجلة الحائط وكان معي أحمد النفيسي وكنت في نشاط الرياضة بالفريق الخاص والكشافة ، وكنت متفوقاً ومن الأوائل في فصلي، ورجعنا الى المدرسة المباركية أولى ثانوي 1951/1952 م، وبعدها انتقلت إلى ثانوية الشويخ عام  1952 / 1953 م وكانت في بداية افتتاحها ، ، لكن للأسف كنت في آخر سنة يفترض أن أكون الأول على الثانوية ، لكن حصلت على درجة منخفضة بالدين ، لهذا لم أحقق المركز الأول ، رغم أنني في كل المواد حققت نتائج عالية ، وكنت متخصصاً بالعلمي ومُتميز بجميع المواد ، وكان مدرّسي زهير العلمي ،وكنت متفوقاً بالرياضيات ودرجاتي كانت عالية ، لهذا تخرجت عام 1956/ 1957 م، وابتعثت إلى أمريكا عام 1957/ 1958 م ،وكنا اول بعثة لكاليفورنيا ، وأمضيت هناك أربع سنوات تخصص هندسة كهربائية )

  ( بعد التخرج عُدت للكويت وعملت في وزارة البريد والبرق والهاتف ،وتركت الوزارة بعد أن أديت واجبي وتطورت الاتصالات في عهدي كوكيل وزارة ، وقررت دخول الانتخابات ، وفزت في مقعد في مجلس الامة بدائرة الضاحية عام 1985 م، وبعد حل المجلس بعد سنتين ،  تم اختياري كوزير دولة للشؤون البلدية )

كان مجتمعنا بالسابق مجتمعاً تعاونياً والبيوت مفتوحة على بعض

  ( المجتمع الكويتي  بالسابق كان مجتمعاً تعاونياً تكافلياً  مُحباً للمعرفة ، وكان بيتنا على بيت العدواني على بيت الزمامي كانت بيوت مفتوحة،  يقول لي المباركي كان بيتنا وبيتكم بيننا "فريه" ، كنا صغاراً ندخل على بيوت الجيران كأننا أهل ، وكانت المرأة لها دور كبير في المجتمع من خدمة البيت إلى التربية ، حيث تقوم بكل الأدوار ، وكانت بالليل الجدة تحازينا حزاوي عن الطنطل ، وحمارة القايلة من أجل التسلية ليس إلا ) 

  تلك مقاطع من الحوار الذي تم بين كاتب هذا المقال وبين شخصية نادرة ، خدم بلده بصمت وغادرنا عبدالرحمن الغنيم تاركا أرث يفتخر به بلده وشعبه رحمه الله .

_________________________________

الأحد، 3 يوليو 2022

قيادة وشعب .. خطاب تاريخي لسمو ولي العهد

 

قيادة وشعب.. خطاب تاريخي لسمو ولي العهد

كتب *: حمد الحمد

   في يوم الأربعاء الموافق 22 يونيو 2022 م ، كنت في الشاليه مع أصدقاء ، وعلمنا أن هناك خطاب لصاحب السمو الشيخ نواف الأحمد أمير البلاد يلقيه سمو الشيخ مشعل الأحمد ولي العهد حفظهما الله، واستمعت للخطاب فكان المضمون تاريخي وبعيد عن صياغة الجُمل التقليدية .

  جملة مُهمة في الخطاب هي :( لقد قررنا مضطرين ونزولاً على رغبة الشعب واحتراماً لإرادته الاحتكام للدستور ) ، وهذه الجملة تعني أننا جزء من الشعب وعقدنا معه الدستور ، وأننا في سفينة واحدة وقريبين من شعبنا ، واستمعنا له .  

    والخطاب التاريخي رسخ وأوصل قواعد هامة وهي " لا تنقيح أو تعطيل أو تعليق أو مساس بالدستور "، وهذه الكلمات إنما رسائل مُهمة مُرسلة لمن يلعب في الماء العكر ، ويروج أن الاسرة عقدت عزمها على  تعليق العمل بالدستور ، وكذلك رسالة لمن يروج أنه اصبح فوق الأسرة !! .

    الديمقراطية الكويتية هي شكل من اشكال المُشاركة بالحكم وليست كالديمقراطيات الغربية، ولها سلبيات كما لها إيجابيات ، ولكن بدون مُشاركة السلبيات والمخاطر أكثر بكثير .

   نعم خطاب تاريخي يعود به الحكم للأمة لاختيار برلمان جديد يمثلها ، واختيار رئيس جديد يمثلها دون تدخل من أحد ، شكراً للقيادة على هذا الخطاب التاريخي الذي طمأن النفوس، ولجم بقوة بعض من يسعون لزرع الفتن ، حيث هناك وبدون وعي أو جهل من يُطالب بتعليق المشاركة ، والبعد عن النهج الديمقراطي كما في دول أخرى ، ولكن لا يعرف أن النهج الديمقراطي متجذر في حياتنا تاريخياً ، ليس فقط في انتخابات مجلس الامة إنما في انتخابات المجلس البلدي وانتخابات جمعيات النفع العام والجمعيات التعاونية والشركات والبنوك وحتى انتخابات أتحاد الطلبة وغيرها.

  والمشاركة عهد ، و يؤكد أن أسرة الحكم آل الصباح أسرة مُختلفة ، وأنها وإن حكمت الكويت ل 400 سنة ، وهذا ليس بالحظ أو القوة ،إنما لأنها الأقرب للشعب ، لهذا استمر حكمها لأربعة قرون ، وهذه حالة نادرة في التاريخ العربي والإسلامي ، فالدولة الأموية التي هي اقرب لدولة الخلافة الأولى ولسمعتها في التاريخ العربي ، فهي لم تستمر لأكثر من 93 سنة ، والسبب أنها كلما قامت فُرق تُعارضها كأسرة ودولة ، حاربتها بالسيف حتى تكالب عليها أبناء العمومة ومن يُعارضها ، وانتهت للأسف رغم ما قدمته للعرب من فتوحات وتوسع وتاريخ يُفتخر به .

   وفي هذا السياق تذكرت هذه الحكاية البسيطة التي تحمل معنى ، حيث كان لي مُصادفة قبل عدة سنوات لقاء مع شخص من دولة خليجية الذي راح يروي لي حكاية ، يقول : أثناء احتلال الكويت حدث إن تعرف على شخص من أفراد أسرة الصباح ، وبمعرفته البسيطة معه قال له ذلك الشيخ : "اذا تحررت الكويت وعدنا أتمنى أن تزورنا في بلدنا" ، يقول صاحب الرواية  ، بعد التحرير بعدة سنوات تذكرت دعوته ، وسافرت للكويت واتصلت به ، وعندما جاء يأخذني بسيارته كنت في وضع استغراب ، فكان شخص عادي وسيارته عادية، ولم يأتي في موكب ، ولم اشعر أنه من الأسرة الحاكمة ، إنما مواطن كويتي عادي كبقية المواطنين جاء بمفرده ،وقام بواجب الضيافة على أكمل وجه .

وحفظ الله الكويت قيادة وشعب .

________________________

*مقال من مدونة حمد عبدالمحسن الحمد عضو رابطة الأدباء كُتب بتاريخ 3 يوليو 2022 م .

السبت، 21 مايو 2022

 

إلى النظام .. الطلاق أفضل !!

كتب : حمد الحمد

( مقالاتي لا تنشر بالصحف ، لهذا أتمنى من تصله أن يرسلها لقروبات أخرى لتصل الرسالة )

  أذكر قبل الانتخابات الأخيرة كانت وزارة الإعلام وهي جهاز يتبع الحكومة تروج عبر قنوات التلفزيون والإذاعة للمواطن أن صوتك أمانة ، لهذا هرعنا نحن كناخبين وساهمنا بالتصويت ، وكانت هناك مُخرجات لمجلس أمة جديد له تصور وطموح .

  وبدأت حياة مجلس جديد ، إلا أنه من البداية اتضح عدم توافق أغلبية المجلس مع الحكومة ، وحدث تصادم مما أدى لاستقالة الحكومة للمرة الثالثة وإعادة تكليف نفس الرئيس وكذلك للمرة الرابعة  ، رغم انه  يفترض منذ البداية أن يجلس الرئيس المُكلف مع اغلبية المجلس ومحاولة إيجاد صيغة تفاهم وتعاون ، لكن هذا في الواقع لم يحدث .

  وحدث ما حدث من تصادم وشد وجذب وخصام بدون إيجاد البديل،  وتعطلت حياة البلد ، وشلت مصالح الناس، رغم أن البديل متوفر وفق الاطار الدستوري ، فالديمقراطيات عندما يكون هناك تصادم بين مجلس مُنتخب وحكومة ، يكون الحل أما باختيار حكومة ورئيس مجلس وزراء جديد ، أو حل المجلس المُنتخب ودعوة الناخبين لاختيار مجلس جديد ، وهذا أيضا لم يحدث.

   هنا اروي لكم هذه الحكاية التي سمعتها من موثق زواج ، يقول وثقت زواج لشاب وشابة ودُفع المهر وتم إقامة حفل الزواج ، ولكن بعد فترة قصيرة ثبت للفتاة أنه لا يوجد أي تفاهم مع الشاب وهم في عش الزوجية رغم معرفتها المُسبق به ، يقول الموثق فهمت أن البنت تريد الطلاق وحدث شقاق وأزمة بين العوائل .

  يقول الموثق استدعيت أحد الطرفين واقنعته بأن الطلاق هو الحل ، بعدما عرفت أن هناك أسباب جوهرية لم تكن تعرف مسبقاُ، وهذا ما شرعه الدين ، وفعلا تمت الموافقة ، وتم حل المشكلة بالطلاق وانتهى الشقاق .

   لهذا من مصلحة وسمعة البلد هو  أما اختيار رئيس وزراء جديد يستطيع الجلوس مع الأغلبية وإيجاد صيغة تفاهم للمرحلة القادمة ، والحل الآخر هو الطلاق بمعنى حل المجلس وانتخابات جديدة وحكومة جديدة بعد ذلك ، لكن أن يستمر الشقاق .. هنا لا مكسب لا للدولة  ولا لسمعة الكويت ولا للشعب .

_______________  

*حمد الحمد عضو رابطة الأدباء في الكويت  / الكويت في يوم السبت  21 مايو 2022 م

الاثنين، 16 مايو 2022

 

مُقترح لمشاركة المرأة الكويتية في المجلس النيابي  

كتب : حمد الحمد

كتب وأرسل لعضوة مجلس إدارة في احدى الجمعيات النسائية بتاريخ 9 فبراير 2022 .

____________________

مقدمة

    رغم أن القانون في العقد الأخير قد أجاز مشاركة المرأة الكويتية في الحياة السياسية ترشحاً وتصويتاً ،إلا أن هناك غياب تام لمشاركتها ، وإخفاقها في الحصول على مقعد في البرلمان وخاصة في الانتخابات الأخيرة ، لهذا نرى أن تواجدها بالمجلس مهم كونها نصف المجتمع ومكون أساسي في المشاركة في الحياة المدنية في المجتمع ،وغيابها يعتبر معيب لنظامنا الديموقراطي  ولسمعة الكويت كبلد حضاري ، كون مجلس الأمة هو للأمة كلها لها لا يجوز أن تغيب عنه ،

الأسباب

 نرى أن عدم مُشاركة المرأة  يعود للأسباب التالية :

 أولا : ظروف المجتمع الاجتماعية وتقاليده الموروثة وصعوبة تحركها داخل المجتمع.

ثانيا : تعمد رسمي وشعبي  بأبعادها عن الحياة السياسية  لعدة عقود رغم أن الدستور لا يمنع مُشاركتها .

ثالثا : تيارات سياسية مؤدلجة وكذلك تيارات قبلية لا تؤمن بمشاركة المرأة وما زالت .

رابعا : لا توجد أحزاب منظمة بالأماكن أن تترشح المرأة من خلالها وتصل للمجلس كما يحدث في الدول الديمقراطية التي تترشح وفق قوائم أو أحزاب .

خامسا : نظام الانتخاب غير عادل وغير شفاف مما ساهم بإبعادها في ظل عدم وجود كوتا ، أو مقاعد مخصصة لها في المجلس  كما في دولة أخرى ومنها دول عربية وإسلامية .

المقترح

    و لهذه الظروف يصعب أن تحوز المرأة على مقاعد في اية انتخابات تعادل دورها الفعال في المجتمع في كافة الميادين ، وهنا نقترح تعديل قانون الانتخاب ويُخصص لها مقاعد بقانون ويفترض بدعم حكومي ، لهذا نقترح التالي :

     لنفترض أن الانتخابات تجرى على خمسة دوائر ويفوز عن كل دائرة عشرة مرشحين .لهذا نقترح أن يقر قانون و يخصص في كل دائرة مقعدين للنساء بصورة اجبارية ، ولنقدم مثال لو تم فرز النتائج فإن آخر مُقعدين تخصص لأكثر مرشحتين حصلتا على أكثر أصوات في الدائرة ، إذا لم تحقق الفوز  ولا أمرأه ضمن العشرة الفائزين ، لكن لو حصل أن فازت مرشحتين أو أكثر هنا تحقق الهدف .

   وهنا نضمن 10 سيدات في المجلس ، أو قد يكون أكثر من ذلك بمعدل نائبتين عن كل دائرة . ولكن لن يتحقق ذلك إلا بأن تسعى الحكومة بثقلها وتجد المسوق والقانون المناسب ليتحقق الهدف .

________________

مقترح من مواطن وقابل للمناقشة ،هذا المقترح ارسل لعضوة مجلس إدارة لأحدى الجمعيات النسائية بتاريخ 9 فبراير 2022 م .

الجمعة، 8 أبريل 2022

 

لماذا .. بوتشا وجه اخر للحرب ؟

   في فكر فلاسفة اليونان القدماء هناك مقولة وهي " عندما يفشل أي نظام ما بالداخل فلا مخرج له سوى ان يشعل الحرب خارج حدوده " وهذا ما حدث في منتصف فبراير الماضي ، عندما قرر بوتين ونظامه غزو أوكرانيا جارته المسالمة الديمقراطية الامنة ، واطلق عليها عملية محدودة كما اعلن ، ولكن هي في الحقيقة حرب شعواء مُدمرة ، وما زالت مشتعلة الى يومنا هذا .

   تتوالى الصور عن الدمار الرهيب الذي أصاب ميروبيل وبوتشا وضواحي كييف وغيرها من مدن ، فواجع إنسانية اصابت البشر قبل الحجر ، قد تنتهي الحرب في يوم ما ، لكن ما حدث لن يُمحي من الصدور .

   عبر احدى القنوات اذكر قول من سيدة اوكرانية حيث يشتعل الغضب في صدرها ضد الروس وقادتهم ، وفي قناة ال سي ان ان ، في احد المستشفيات كان هناك حوار مع جندي اوكراني مُصاب ، سأله المذيع هل لك أقارب يعلمون بما حدث لك قال : " لي اخت تعيش في روسيا وعندما اخبرتها بما عمل الروس،  قالت الروس لا يعتدون الاوكرانيون هم من اعتدى " وانا استمع لذلك المشهد تأكد لي انه بالإمكان إعادة بناء ما دمر،  لكن لا يمكن إزالة ما كمن بالصدور من غضب .

    وهنا اذكر في عام 1978 م كنت في إنجلترا احضر دورة لدراسة اللغة الإنجليزية ، وكان معي طلبة من اسبانيا وألمانيا وإيطاليا واليابان ، ولاحظت ان الطلبة الاوربيون لا يتحدثون مع الطالب الألماني ولا يخالطونه ، لهذا وجهت لهم السؤال لماذا ؟ فكانت اجابتهم " انه من جماعة هتلر " ، وهنا رغم مرور عدة عقود على انتهاء الحرب العالمية الثانية ، الا ان الغضب ما زال يكمن في صدور أجيال واجيال.

   نأمل ان تنتهي الحرب وتكون درس للعالم اجمع لخطورة الأنظمة الدكتاتورية التي لا تنتهج الديمقراطيات ، حيث يستبد بها حكام يشعلون حروب عبثية يغيرون بها وجه العالم بغمضة عين .

_____________________

من مدونة الكاتب حمد الحمد / الكويت في 8 ابريل 2022