الأحد، 3 نوفمبر 2019

الكويت .. هل تسير نحو النموذج اللبناني ؟


الكويت.. هل تسير نحو النموذج اللبناني ؟
كتب : حمد الحمد
_________________
   بما أنني شخصيا لا أتابع أحداثنا المحلية بدقة ، ومُنشغل بمشاريع كتابية بمعنى إصدارات كتب أدبية وتوثيقية ، فأنني بين حين وآخر اكتشف أمور أجهلها ، لهذا ما اسمعه من هنا وهناك ينذر بخطر على ديمقراطيتنا في المقام الأول، والشكل الدستوري وبدون شك على الدولة كذلك ، وبالتالي يهدد مصير الأمة على المدى القريب .
   قبل أسبوعين كنت في مجلس وقلت " إن عضو مجلس الأمة الفلاني لن ينجح في الانتخابات القادمة " وهنا رد علي علي زميل وقال " بل سينجح لأنه نقل مئات الأصوات لدائرتنا فنجاحه مضمون" ، وهذا أثارني وجعلني اكتب هذا المقال ، وبالإضافة إلى سبب آخر هو ما نراه من ثورة للشعب اللبناني ضد طبقته السياسية،  وهنا اكتب عن مخاطر،  هي ليست بعيدة عنا وهي كالتالي :
   أولاً : إشكالية الصوت الواحد .. البعض كان يرفض حكاية الصوت الواحد وانه خلق لنا القبلية والطائفية وان أربعة الأصوات هي الأفضل ، وهذا غير صحيح فكلا الأسلوبين يقود للقبلية والطائفية والعائلية ، كون هذه الأمور متجذرة في حياتنا وهي أمر طبيعي ، وإذا كان البعض يروج بأن الصوت الواحد هو الذي كرس القبلية وغيرها وهدد الوحدة الوطنية ، فهذا كلام مردود عليه فأربعة أصوت كانت تكرسها بصورة اكبر حيث إن انتخابات فرعية مُخالفة للقانون لقبائل تقود إلى فوز قبيلتين بأكثر عدد من المقاعد وتحجب مُكونات المجتمع الأخرى من قبائل وغيرها ، وتحالف تيارات دينية سياسية  يقود إلى إسقاط تيار مدني ليبرالي ، الصوت الواحد ليس هو النموذج المثالي لكنه حقق مكاسب لمكونات المجتمع الأخرى التي لم تكن تحلم أن يصل ممثل لها في بعض الدوائر وهذا مشهود ، وهناك أمثلة لا تخفى على احد في دوائر عدة ، لكن الصوت الواحد كذلك ليس هو الأسلوب الأمثل  حيث خلق لنا شخصية "العضو السابق الكامن"، وهو مشابه لمصطلح الدولة العميقة في دول الربيع العربي ، هذا العضو الكامن هو ليس بعضو، ولكن عضو سابق له ثقله وقاعدته وهو يرفض الترشح ، ولكن بإمكانه إنجاح مُمثل له بالمجلس نتيجة كونه يملك قاعدة كبيرة من الناخبين ، وبما إن هذا العضو الكامن مُعترض على الصوت الواحد فهو يرشح شخص ما للنزول ودعمه، وبالتالي الفوز وهنا له ممثل بالمجلس، والدليل على هذا في بعض الدوائر في الانتخابات الأخيرة نجد فوز مُرشح بالمركز الأول ، رغم أن لا احد يتوقع فوزه ، لهذا العضو الفائز الذي يمثل العضو الكامن لا تجد لا طعم ولا رائحة له بالمجلس، ويصل بدون أية خبرة سياسية أو حتى حياتية ، وكذلك خلق لنا الصوت الواحد أمكانية أن ينجح عضو بأصوات قليلة ، لو تمكن من الشراء أو نقل أصوات ،  لهذا نجد مُخرجات المجلس الحالي لا تتمتع بالحنكة السياسية لهذا نجد تسرع في إقرار القوانين، وعندما تصدر نجد لها مثالب كثيرة ، وبعضها تشوبها مخالفات دستورية ،ومنها قانون المُحامين وقانون الصيدلة ، وقانون الشهادات غير المعتمدة وغيرها ، قوانين  تقر ولكن على ارض الواقع تجد أنها صعبة التطبيق وبها أخطاء ومعرضة للطعن عبر المحكمة الدستورية ،وهذا بسبب التسرع في إقرار القوانين .
   ثانياً : من خلال الكلام الذي نوهت عنه في أول المقال ، شعرت أن تركيبة المجلس الحالي أو المستقبلي قد لا تمثل قواعد الناخبين ، وهي تركيبة مُضلله ، والسبب هو النقل المُكثف لأصوات الناخبين من دائرة لدائرة " يقال عضو حالي نقل مئات الأصوات!! "، وهذا يعني أن نتائج الانتخابات في بعض الدوائر مُضللة ، لان أغلب من يصوت هم ليس من نفس الدائرة ، وما يحدث هو فساد وسرقة لأصوات الناخبين الأصليين ، وهذا طبعا يحدث تحت أعين السلطات وهو فساد عظيم ، والنتيجة أن بعض النواب سيبقون في مناصبهم لدورات ، سواء كان من موقع الرئاسة أو ما هو أدنى ، وهنا من يصل إلى المجلس النيابي هم أسماء معروفة ، وأسماء ترث أسماء ، والنموذج اللبناني ليس ببعيد حيث أوصل الشارع هناك إلى ما وصل أليه من ثورة وتعطيل دولة بأكملها ، ونحن لا نريد أن نصل إلى هكذا مشاهد .. والمقترح أن توكل لهيئة الفساد مهمة التحقق من بالموضوع كونه سرقة ، فسرقة الأصوات اكبر جريمة من سرقة الأموال ، كذلك يُفترض أن يكون التصويت ببطاقة بالجنسية مع البطاقة المدنية ، وفي حالة أن يتعارض سكن الناخب مع الدائرة التي يصوت بها لا يجوز له التصويت وعليه تعديل سجله الانتخابي ، أمر أخر  نحن نثق بالفرز كونه تحت يد القضاة ، لكن أن يوضع سجل الناخبين تحت وزارة الداخلية ، وبيد  سلطة مُختارية المناطق فهذا لا يجوز ، ويفترض تحت سلطة القضاء أيضا أو بمراجعة من القضاء ، كون سجل الناخبين هو أساس مصداقية العملية الانتخابية برمتها ، والسؤال ماذا لو طلب أحد القضاة من ناخب أن يقدم جنسيته وكذلك بطاقته المدنية ووجد تعارض مع السكن ، هنا هل يحق للقاضي رفض قبول تصويته .. مجرد سؤال ؟ ، سؤال آخر لماذا الدولة لا تعترف في معاملاتها إلا بالبطاقة المدنية ، ولكن في التصويت ترفضها وتقبل الجنسية .. الأمر معروف،  لكن يفترض أن لا يستمر حتى تتمتع انتخاباتنا بمصداقية اكبر أمام الداخل والخارج ، ومتى ما شعر الناخب أن صوته لا اثر له نتيجة لكثافة نقل الأصوات،  فقد يحجم عن المشاركة وهذا ما سيحدث .
    ثالثا : هناك هجوم شعبي على الحكومة واتهامها بعدم الانجاز ،رغم أننا على الواقع نجد انجازات عظيمة لها ،بالبنية التحية ومنها شبكة الطرق والجسور التي تشمل كل الكويت ،وانجازات في مجال الصحة بافتتاح عدة مستشفيات كبرى وكذلك مدن جديدة وكذلك انجازات ثقافية ومنها مراكز ثقافية مركز جابر  ومركز عبدالله السالم وغيرها وهذه تحسب لعهد صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد حفظه الله وللحكومة الحالية ، لكن من جانب أخرى نرى ممارسات سلبية أو كارثية  يفترض أن لا تحدث،  ومنها التعيينات البراشوتية بمعنى وضع الرجل غير المناسب والذي ليس له أي صفة أو خبرة في مركز هام ، وكذلك ثراء غير طبيعي من بعض أعضاء مجلس الأمة أو حتى بعض الموظفين بالدولة ، فماذا يعني موظف في وزارة أمنية  محبوس لاختلاسه 30 مليون دينار أو أكثر من ذلك ، نحن هنا لا نتحدث عن ألاف الدنانير هنا نحن نتحدث عن ملايين .. وكيف لم تُكتشف؟ ، كذلك تسمية شوارع بأسماء أشخاص لأسباب شخصية وعائلية وبلا مُسوق ولو تدخل بحث جوجل لا تجد لهم أي ذكر ، ناهيك عن ما يتردد عن الفساد في أجهزة الدولة ،وقد ذكرته جريدة القبس في أحد أعدادها وهو ما يعادل مليار دينار في أجهزة عديدة تتبع الدولة .
     ما نود قوله أن عدم معالجة حكومية لما ذكرنا سيكون ورقة رابحة بيد قطاعات كبيرة من الشعب من المُعارضين في المستقبل القريب ، ومع أننا لا نتشابه مع الوضع اللبناني فليس لدينا مليشيات والحمد لله  ، لكن الفساد في قواعد الناخبين هو فساد عظيم يخلق طبقة سياسية لا تمثل مكونات الشعب نتيجة التلاعب المُتعمد تحت أعين السلطة ، وإذا كان ما يحدث لصالحها على المدى القريب، فأنه يمثل خطورة على مدى أبعد . 
__________________
    *كاتب المقال هو حمد عبدالمحسن الحمد ،عضو رابطة الأدباء وهو روائي وباحث ، وهذا المقال يُنشر ضمن مدونته على النت بتاريخ 3 نوفمبر 2019 ، للدخول علي المدونة اكتب في بحث جوجل " مدونة الكاتب حمد الحمد ".

الجمعة، 18 أكتوبر 2019

أنهم شباب نذروا انفسهم للوطن


أنهم شباب نذروا أنفسهم للكويت
كتب : حمد الحمد
___________________
              لا أعرف بلداً مثل الكويت  يخرج من رحمه أبناء يهبون أنفسهم لحفظ تراثه بدون تكليف وبدون مقابل ، أنهم شباب  نذروا أنفسهم لخدمة وطنهم ، لم يطلب أحد منهم ذلك، أنما كانت جهودهم تطوعية ، يعملون بصمت من سنوات طويلة،  لديهم شغف بحفظ تراثنا الثقافي، ويتحملون تكلفة هذا الشغف بالصرف عليه من جيوبهم، هم مراكز ثقافية فردية ، هم مرجع لمن ينشد معلومة تعجز المؤسسات الرسمية في تقديمها ، و كل فرد منهم تخصص في مجال مهم،  وأغلبها ثقافية تخص تاريخ الكويت الثقافي، و هؤلاء الهواة يمتلكون متاحف خاصة شخصية حفظوا من خلالها تراث الكويت في مجالات شتى سنتطرق لها في مقالنا هذا ،  وحتى اكتب عنهم استعنت بالدكتور عادل العبدالمغني والأستاذ فهد العبدالجليل ، وتم حصر بعض أسماء من لهم اسم في المجال وهم كالتالي :
ا- تخصص صحف وكتب ومكتبات خاصة .
د.عادل العبدالمغني ، فهد العبدالجليل ، صالح المسباح ، احمد النصرالله ، خالد بورسلي ، عبدالحميد الرويح ، محمد زمان ، علي الرئيس ، موسى اللوغاني، نايف العبدلي ، أحمد العتيبي .


ب- جمع وثائق تاريخية وتراث بحري ، وتاريخ عائلات ، وصور.
د .حسن أشكناني ، صلاح الفاضل ، أحمد العدواني ، خالد المبيلش ، عبدالله بن ناصر، هاني العسعوسي  ، قيس البدر ، فؤاد المقهوي ،  جابر عبدالله ،
 عبدالله بو قماز ، نواف العصفور .
ج- اسطوانات وموسيقى وسينما.
يوسف بوناشي ، محمد البناي ، محمد العبدالمغني ، فيصل خاجة ،  
د.أحمد الصالحي ، محمد الحمد – سالم الشمري
د- أبحاث تاريخية كويتية ودراسات متخصصة.
بدر الزوير ، بدر الحتيتة المطيري ، خالد العبدالمغني، عايد الجريد ، د .فيصل الوزان ، أبرار ملك .
   نعم هؤلاء هم أبناء الكويت البررة ، مراكز ثقافية فردية كُلٍ في اختصاصه ، أنا شخصيا في إصداراتي التوثيقية،  أرجع لهم وأجد المعلومة التي ابحث عنها، يحتفظون بآلاف الآلاف من الكتب منها النادرة ومئات الآلاف من الاسطوانات والوثائق النادرة وغيرها،هم لا ينتظرون تكريم من جهد لأن ما يقدمونه لوطنهم هو رد جميل .
     قد يغيب عني أسماء فمساحة المقال لا تتسع .    
_______________________
نشر المقال بمجلة الكويت عدد أكتوبر 2019

الأحد، 9 يونيو 2019

لا مدارس بعد اليوم



لا مدارس بعد اليوم !!
كتب : حمد الحمد
Alhamad225@hotmail.com
________
    منذ دراستي في المرحلة الابتدائية وحتى الجامعة وأنا اعرف أسلوب التعليم بالتلقين ، بمعنى أن تُقدم لك المادة وما عليك إلا الحفظ ، وهذا أسلوب قد يكون في اغلب دولنا العربية، وان كان قد تطور في العقود الأخيرة ، وفي الكويت قبل عهد التعليم النظامي كان هناك ما يُعرف بالكتاتيب حيث تُدرس مواد مُحددة ومنها حفظ القرآن ، وعندما انتقل إلى التعليم النظامي، انتقل نفس الأسلوب وهو الحفظ .
   لا اذكر أننا كنا نناقش المُدرس في أي مادة، ومن يُناقش يُطلق عليه "مُشاغب" ويوبخ على فعلته، وفي عام 1977 كنت في لندن لتعلم اللغة الانجليزية فاكتشفت لأول مرة أسلوباً مُغايراً للتعليم الذي أعهده ، فمن أول يوم دراسي دخل علينا المُدرس ومعه جريدة الصباح، ووزع كم نسخة منها ، وطلب من كل منا القراءة ومناقشة الموضوع الأهم في الصحيفة، وكان في ذلك اليوم خبر عن ولادة أول طفل أنابيب ، فعلاً قراءنا وتناقشنا رغم لغتنا المحدودة ، أهم ما في هذا النهج أن المُعلم ربطك مع الواقع المُعاش وليس مع الماضي ، وفي يوم آخر وكان الفصل في الطابق الأرضي، تفاجئنا إن مُدرستنا أرادت الدخول من نافذة الفصل، وفعلا فتحنا لها النافذة، ودخلت ونحن في عاصفة من الضحك ، دخلت وكأنها تقول ليس فقط أن تدخل من الباب أنما ممكن أن تدخل من النافذة ،وبمعنى أن هناك أساليب مختلفة للتعليم ، وفي الحقيقة كانت تعلمنا أن بالإمكان الخروج من النافذة إذا دق جرس الإنذار .
   أعتقد أن المدرسة أو الجامعة هي كالمصنع ، والمصنع له مُنتجات يطرحها في الأسواق، فإذا كان المُنتج لا يلبي حاجة المستهلك، فلن يشتريه احد وسيبقى على الأرفف ،وهكذا المدارس والمعاهد و الجامعات فأن كانت مُخرجاتها لا تلبي سوق العمل، فاعتقد أن مُخرجاتها ستنظم لطوابير البطالة .
   الهند هي من الدول التي فكرت مُبكرا بالتعليم الذي يخدم المستقبل بعيدًا عن التعليم المُتعارف عليه ، ففي عام 1951 تم تأسيس أول معهد تكنولوجي بالهند ، وحاليا هناك ما يُقارب من 15 معهدا للعلوم والتكنولوجيا ، وتلقى هذه المعاهد قبولاً مقطع النظير ، حيث يتقدم للاختبار سنويا ما يقارب من 400 ألف طالب وطالبة ،ولا يُقبل إلا 7500 طالب ، ولا يخفى على الجميع إن التقدم العالمي في تكنولوجيا المعلومات يساهم  به خريجو هذه المعاهد من الهنود.
  ويذكر أن أفضل دولة في مجال التعليم هي الفلبين، فهي تُدرس وتُدرب ما يحتاج السوق العالمي، فالسوق بحاجة لممرضين وممرضات فتقيم مراكز تدريب تمريض ومراكز تدريب للمهن الوسطى أو المساندة مثل فنيين أشعة وفنيين نظارات والعاملين في محلات التجزئة أو المطارات والفنادق أو من يعمل في المطاعم وفنيين كمبيوتر وحتى خدم المنازل وهكذا ،وهذه المهن تلقى رواجاً في كل أنحاء العالم وخاصة دولنا الخليجية .
   التقيت ذات مرة شاباً يابانياً قال لي أن أهم ما تعلمه بمدرسته هو أن يكتب يوميا وقبل أن يخلد للنوم في مذكرته اليومية كل ما تعلمه وماذا استفاد من يومه ،وهكذا كان يفعل منذ أن عرف الكتابة ، وفي مدارس غربية يطلبون منك حفظ ألف كلمة لتستخدمها عن أجراء مقابلات مع أجهزة الإعلام، والتعليم لم يعد كما هو النهج المُتعارف عليه أن تكون في مكان بين أربعة جدران ومدرس، أنما بإمكانك أن تعليم نفسك في فضاء الشبكات العنكبوتية ، واذكر أن قريبا لي اخذ ابنه بعد أن تخرج من الثانوية لكلية لتدريب الطيران المدني ، وعمل الابن الاختبار، ولكن من اختبره صعق من النتيجة، وقال لوالده ابنك لابد أنه مارس الطيران من قبل، ونفى والده ذلك ، ولكن عَرف أن الابن كان يعلم نفسه بنفسه علوم الطيران عبر النت وعبر الألعاب الكترونية منذ صغره ، الابن عمل بعد التخرج كطيار ووصل إلى درجة مدرب طيارين طائرات البوينغ حالياً ، وفي احد البرامج شاهدت شاباً أمريكياً يقيم بأمريكا يتعلم العزف على العود من قبل مُدرس مصري يقيم في القاهرة ،وكان التعليم عبر موقع سكايب بالصوت والصورة ، وحاليا بإمكانك تعلم أي لغة بالصوت والصورة عبر اليوتيوب ومجاناُ .
   الأمم المتقدمة تعتبر التعليم في مقدمة أسباب النهوض بالأمة ، ويروى أن الجنرال ديغول عندما عاد لباريس بعد الحرب العالمية لم يسأل عن وضع الاقتصاد أو البنية التحتية، أنما سأل عن  وضع الجامعات وعندما عَرف أنها بخير فرح لان الجامعات هي من ستخرج جيل يقود المجتمع بعد الحرب ، وفي كتاب العالم ستيفن هوكينغ (1942 - 2018) حيث يروي عبر مذكراته الذاتية معلومة مُهمة تدل على أن الأمم المتحضرة تضع التعليم في مرتبة أولى حتى في أحلك الظروف، فيقول في بداية كتابه " أن الألمان خلال الحرب العالمية الثانية ابرموا اتفاقاً مع الانجليز ينص على أنهم لن يقوموا بقصف اكسفورد وكامبريدج وهي المدن الجامعية في مقابل ألا يقصف البريطانيون مدن هايدلبرج وغوتنغن " .
  وقد شركات علوم تكنولوجيا المعلومات غيرت مفهوم التعليم بشكل غير متصور ، فإحدى الشركات الكبرى لم تعد تطلب شهادتك أنما تود معرفة قُدراتك ، وشركة أخرى كتبت في موقعها لمن يطلب العمل لديها " لا حاجة لان تُقدم طلب عمل لدينا، نحن نعرف عنك كل شيء !!" .
   وفي إحدى صحفنا المحلية كان هناك عنوان لأفت للنظر وهو " لا مدارس بعد اليوم ، وزراعة عقل "جوجل" تُلغي التعليم " ، حيث أوضح احد خبراء مجال تكنولوجيا الذكاء الصناعي أن لا حاجة إلى التعلم على طريقة الببغاء ، كما كان المرء يتعلم سابقاً ، وان الذكاء الصناعي سيحرر عقول الناس ويدفعها للتفكير بوسائل مبتكرة وجديدة ،وهذا سيزيد ذكاء الإنسان ، وان "جوجل" سيصبح داخل أدمغتنا وعقولنا ، حيث سيصبح بإمكان المرء أن يسمع إجابة أي سؤال يطرحه على نفسه .
_________________
مرسل لمجلة الكويت ، كتب في  4 ابريل  2019 ، ونشر في مجلة الكويت عدد يونيو 2019    

السبت، 4 مايو 2019

عالمي المُزعج الجميل ..التويتر !!

عالمي المُزعج الجميل .. التويتر !!
كتب : حمد الحمد
____________________
       في عام 2009 وأنا أتصفح جريدتي في الصباح الباكر ، قرأت في مُربع صغير أن هناك شيئا ما اسمه " تويتر "، لفت انتباهي الموضوع رغم أنني لا أعرف معنى كلمة " تويتر " ، وما أن فرغت من قراءة الجريدة، حتى أسرعت إلى "اللاب توب"، واقتحمت النت وبدون تردد لأفتح صفحة في ذلك "التويتر" ، وابدأ التفاعل مع هذا الشيء الجديد والمجهول بالنسبة لي .
   كان تفاعلي بشكل يومي هو أن ارقب الأخبار وخاصة المحلية ، و"الهاش تاجات" أو ما يُطلق عليها "الوسم" ، ورحت بعد ذلك أنقل ما أكتبه في مدونتي من مقالات إلى التويتر ، ويتفاعل معي البعض، وأتلقى ردودا بعضها ايجابي والبعض منها سلبي،  ولكن بعد مسيرة ثلاث سنوات وجدت أن الأمر مُزعج جداً، وان "التويتر" جعل مني إنسانا متوترا ، فهناك حسابات وهمية ترد علي بأسلوب وقح،  لأن الفكر الذي قدمته لا يتوافق معها ، ومع تضخم الموقع بالإخبار المكذوبة، وجدت نفسي منزعجا بين يوم وأخر بسبب هلوسة التويتر، لهذا قررت التوقف عن الدخول والمشاركة ليرتاح البال والمزاج ، وفعلا حدث هذا وشعرت حينها بسعادة احسد عليها، وخرجت من ذلك العالم التويتري في عام 2012  .
   لكن بعد غياب ما يُقارب من ست سنوات نصحني صديق بالعودة، وفعلا عدت عام 2018  و وجدت الموقع نظيف جداً بعد صدور قانون الإعلام الالكتروني وبعقوباته التي أقرت ، رغم أننا لا نؤيد بعضها والناص على الحبس، فعلاً أصبح الموقع أكثر نظافة ، وأصبح اغلب المُغردين لُطفاء جداً،  واختفت الأساليب الوقحة بالرد ، لأن كل ما يُكتب مخالفا للقانون له عقاب، نعم عدت ورحت أتفاعل ولكن بشكل محدود وحذر .
   "تويتر" من عائلة شبكات التواصل الاجتماعي،  موقع تأسس من قبل أربعة شباب أمريكان عام 2006 ، وأحدث وغيره من تلك المواقع تغير في العالم ، ويقال أن هذه الشبكات اكبر حدث هام في تاريخ البشرية بعد اختراع الطباعة، فقبل اختراع الطباعة كانت المعرفة لا تصل لكل الناس ، وبعد طباعة الكتب وصلت المعرفة لفئات اكبر ، لكن مع ظهور شبكات التواصل ومنها تويتر، جعلت الخبر والمعرفة تُنقل بسرعة البرق للجميع ، وصار للفرد قوة اكبر فقبلها حتى يتمكن من إيصال صوته عليه أن يلجا لوسيلة ما ، صحيفة أو قناة تلفزيونية أو غيرها وهذه أما تملكها أنظمه سياسية أو جهات متنفذة .
   لقد أصبح الإنسان الفرد بفضل تلك الشبكات أكثر حرية، وأكثر قوة ،حيث بإمكانه خلق صحيفة بنفسه عبر مدونة،  وإبداء الرأي بدون رقيب يتتبع ما  يكتب ، فعلا تغير العالم بعد تأثير قوة هكذا مُنتجات واعني مواقع التواصل ومنها الفيس بوك والتويتر والمدونات وغيرها، لقد غيرت مجرى تاريخ الإنسانية ، وحركت ثورات في بلدان عدة ومنها الربيع العربي وأزالت حكام ، وأزالت مؤسسات صحفية كبرى في العالم ، وقلصت نشاط شركات الإعلانات أو بعضها اختفى  ، وأصبح للمؤثرين صوت بدون أن يكون هناك وسيط .
   هي منتجات جديدة غيرت وجه العالم لها سلبيات جمة كما لها ايجابيات ، لكن لا نعرف ما الذي سيقدمه المستقبل القريب لنا من أدوات تغير وجه العالم ، كما غيرني وأزعجني ذلك الموقع المزعج الجميل " تويتر " .
 ________________
*هذا المقال نشر بمجلة الكويت عدد مايو 2019 

الجمعة، 12 أبريل 2019

رحلة الى قصر الخليفة العباسي



رحلة إلى قصر الخليفة العباسي
كتب : حمد الحمد
   __
في الرف العالي بمكتبتي يقبع ذلك الكتاب المُهم ، عنوانه " رحلة بنيامين التطيلي " صادر عن دار صفحات للنشر عام 2014 ، أهمية الكتاب تكمن أنه ينقل محتوى أقدم مخطوطة أوروبية من أدب الرحلات تتحدث عن مُدن عربية ومنها بغداد ، وكاتب المخطوطة هو بنيامين التطيلي من احد مدن اسبانيا ، وتاريخ الرحلة بين أعوام 1165 إلى عام 1173 ميلادي ، و الكاتب كتبها باللغة العبرية وهي لغته وقد ترجمت، ولكن ما يهمنا من محتواها ما كتبه هذا الرحالة الأسباني عن مدينة بغداد عندما كانت تحت حكم الخليفة العباسي الحافظ " وقد بين مُترجم مادة الكتاب أن الخليفة في تلك الفترة هو المُستنجد" وقد يكون الحافظ احد ألقابه ، وقد كتب الفقرات التالية عن بغداد وهي بين أقواس :
   " بغداد المدينة الكبرى ، كرسي الخليفة أمير المؤمنين العباسي ، وقصر الخلافة في بغداد واسع الأرجاء تنوف استدارته على ثلاثة أميال ، تتوسطه روضة غناء ، فيها أشجار مُثمرة وغير مثمرة من كل صنف ، وفيها من الحيوان ضروب كثيرة ، وفي الروضة بحيرة واسعة يأتيها الماء من حدقل " دجلة" ، يخرج إليها الخليفة للصيد والنزهة ، وقد جُمعت فيها أصناف الطير والسمك لرياضة الخليفة و وزرائه ورجال بطانته وضيوفه "
   " وفي القصر يعقد الخليفة العباسي مجلس بلاطه ، وهو على جانب عظيم من الصلاح والتقوى ،وهو موصوف بالتقوى والصدق والاستقامة وطلب الخير للجميع ، والمسلمون لا يشاهدونه إلا مرة في العام عندما يتوافد الحجاج من كل فج بطريقهم إلى مكة "
  " وفي قصر الخلافة من الأبنية ما يحير العقول، ففيه الرخام والأساطين المزوقة بالذهب ، المُزينة بالحجارة النادرة المنقوشة بالريازة البديعة تكسو الحيطان ، وفي القصر كنوز وافرة "
  " وعندما يتحرك موكب الخليفة ، يحف به نبلاء المسلمين وسُراتهم ، وكلهم رافل بالحلل الزاهية فوق صهوات الخيول ، وهم أمراء العرب وعظماء الترك والديلم وفارس والغز والتبت ونواحي سمرقند التي تبعد مسيرة ثلاثة أشهر عن بلاد العرب،  ويتوجه إلى المسجد الجامع في باب البصرة وتزين جميع الطرق والأسواق التي يمر بها ، فيستقبله الناس بالهتافات والتهاليل ، فإذا ما دخل الجامع يرتقي منبراً من خشب فيشرع في إلقاء خطبته على الجماهير ويفسر لهم أحكام شريعتهم "
·           " وهناك في غرب بغداد المارستان وهو مجموعة البنايات الواسعة يأوي اليها المعوزون من المرضى رغبة في الشفاء وعليه عدد من الأطباء عددهم ستين طبيباً يعالجون المرضى ويطبخون لهم الأدوية ويتم التجهيز من بيت المال ، وهناك دار المارستان وهي للمجانين المغلوبين على عقولهم ويعيشون تحت نفقة الخليفة "
  وما لفت انتباهي مما قرأت تلك الفقرة التي تذكر أن الخليفة يأكل من تعب كفيه ، إذ يصنع الشال المُقصب ويدمغه بختمه ، فيبيعه رجال بطانته فيعود عليه بالأموال الوافرة ، وهذا نهج ما زال يتبعه الملوك الانجليز منذ زمن طويل حيث يباع ليومنا هذا  في الأسواق منتجات عليها ختم الملكة .. فهل اخذ الانجليز هذا النهج من العرب .. قد يكون كذلك .
__________________
*نشر المقال بمجلة الكويت عدد 426  بشهر ابريل 2019.  

الخميس، 21 مارس 2019

سوق رائجة للسرد .. ولكن !!


سوق رائجة للسرد .. ولكن !!
كتب : حمد الحمد
________________
   يُقبل علينا معرض الكتاب ، وتزدحم أرفف دور النشر بالإصدارات الجديدة ، وعندما نتحدث عن "السرد" نعيش مرحلة الدهشة ، حيث عشرات الأعمال السردية مجموعات قصصية وروايات وغيرها بأسماء عدد من الشباب الكويتي ، وتفرح لذلك،  لكن لا تستطيع أن تقتني كل إصدار لتتبين الأفضل من تلك الأعمال ، لهذا نقع في إشكالية ، حيث تضيع الأعمال المُتميزة بين هذا الكم الهائل الذي يصدر سنويا ، ولا نجد لها صدى .
    اذكر أنني مررت على دار نشر ، ولمحت كتاب كُتب على غلافه بالخط العريض "الطبعة 21 " لمؤلف أول مرة اسمع اسمه ، استغربت الأمر، تصفحته إلا وخليط من شي لا اعرف ما هو، سألت البائع "هل فعلا وصل للطبعة ال 21 ؟"، قال  نعم ، وعليه إقبال كبير .
  وقرأت مرة قول قارئة كانت تقف على رأس شاب كان يوقع روايته الأولى وكان يقول " تصدقين هذه روايتي الأولى رغم أنني لم اقرأ في حياتي رواية !!" ، السؤال هنا هل نشن حملة على تلك الإصدارات ونوقفها كما يُطالب البعض ، طبعا لا ، الكتاب مُنتج مثل أي منتج تجاري،  هناك الجيد والممتاز والسيئ منه ، لهذا المنع ليس الحل الأمثل ، أنما علينا تشجيع الجميع على الكتابة ..
    في أمريكا وأوروبا وغيرها من دول تجد ألاف الإصدارات على أرفف المكتبات تصدر شهريا ، لكن هل جميعها يستحق القراءة ؟ ، طبعا ..لا.. بل أن الكثير لا يحقق أية مبيعات، والبقية تصمد ، ومن يصمد من الكتاب يُكتب له الثراء والنجومية ، ونتذكر مؤلفة روايات "سلسلة هاري بوتر" الأديبة الانجليزية ج. ك. رولينج ، التي قدمت أول مخطوط لروايتها " هاري بوتر " لعشرة دور نشر ، تسع دور رفضت نشر العمل كونه غير صالح للنشر ، ودار واحدة قبلت نشر تلك المخطوطة،  وألان المؤلفة أغنى كاتبة في العالم بعد نشر تلك الرواية ، وثروة الكاتبة تعادل حاليا ثروة الملكة اليازابيث ، بينما كانت المؤلفة قبل ذلك فقيرة الحال لا يتوفر لديها المال لدفع فاتورة تدفئة شقتها الصغيرة لهذا كانت تكتب روايتها في قهوة تحت شقتها الصغيرة لتعيل طفلتها بعد طلاق تركها في حالة صعبة وبلا مورد ، وهنا ندحض القول العربي الشائع " أن الأدب لا يوكل خبز " .
   اعرف كتاب وكتابات من الشباب أعمالهم مُتميزة خرجت للنور في السنوات الأخيرة ، لكن للكم الهائل من الأعمال التي تخرجها دور النشر ضاع هؤلاء،  وبعضهم أحبط ولم نرى لهم أي وجود بعد ذلك .
    ما العمل .. اعتقد دول متقدمة تغلبت على ذلك حيث قامت مؤسسات وصحف بإصدار مؤشر يومي أو شهري لأفضل الكتب مبيعاً ، وبذلك تصل رسالة للجميع عن الأفضل بين الكتب ، وتصل رسائل معنوية للكتاب عندما تصبح إصداراتهم ضمن المؤشر أ و القائمة .
      لهذا لا يوجد مخرج بتجاوز ما نتحدث عنه،  إلا أن تقوم مؤسسات رسمية أو أهلية بهذه المهمة ، نتمنى ذلك لو أنني لا اعتقد ..!!
_________________
( مقال نُشر لي بمجلة الكويت عدد ديسمبر 2018 الصفحة الأخيرة )


الأربعاء، 19 سبتمبر 2018

انا مع الرقابة !!

أنا مع الرقابة !!
كتب : حمد الحمد
__________
قبل فترة أرسلت كتابي عن الشاعر فهد بورسلي إلى الجهة الرقابية في الإعلام للفسح ، ولم يصلني رد بالسرعة كما توقعت، وعلمت أن هناك ملاحظات على الكتاب من الرقيب ، توجهت بعدها إلى مديرة الإدارة وطلبت منها تبرير تلك الملاحظات ،وحدث نقاش ، وبعدها تم فسح الكتاب بمعنى صالح للتداول ، نعم أنا ليس بالمُجمل مع الرقابة ولكن الرقابة واجبة ، ولكن ليس بالمطلق ، أولا لحماية الأفراد وحماية المُجتمع في بلد صغير ، لكن ما يحدث لدينا حالياً هو تعسف الرقيب في اغلب الأحيان فلا يُعقل أن يُمنع كتاب من اجل كلمة أو جُملة ، لهذا هل يُعقل مثلا أن يمنع الرقيب رواية للدكتور سليمان الشطي من اجل جُملة واحدة، وهو الإنسان الفاضل  الذي يُدرس الأجيال لسنوات طوال ولم نسمع انه خرب عقولهم ، وهل تُمنع أعمال لسعود السنعوسي أو بثينة العيسى او عبدالوهاب الحمادي وأخرين  فقط  لوجهات نظر في تلك الصفحة أو تلك ، طبعا غير معقول ، الأمر الذي يجب أن نقدره هو  أن الكويت قد تكون الوحيدة بين دول الخليج  التي بها الرقابة لاحقة وليست سابقة ، نعم الرقابة واجبة لمنع فتن اكبر وحماية الفرد لان البعض غير واعي بالقانون وليس واعي بخطورة ما يكتب ، ويذكر لي صاحب مطبعة يقول يصل لنا مواد على شكل مواد كتب من أفراد بها بلاوي  ونرفضها ولا نطبعها،  أولا حماية لأنفسنا ومصلحتنا ، و ثانيا حماية في المقام الأول لذلك الشخص المسكين غير الواعي بما يكتب  حيث  لو طبعنا مادة كتابة للحق بى أذي وغرامات لا يتصورها عقل ، الرقابة حتى في دول متقدمة لازمة فبعد الحرب العالمية الثانية  وخروج الشعوب من كوارث منعت الرقابة التحدث عن الهولوكست والهدف أن الأمر يجب أن يترك خلفنا ولنبني بلداننا بدلا من أثارة قضايا تشغلنا عن البناء .
يقول كاتب  لو أردت آن يكتسب كتابي شهرة ويمنع لدسيت بين الجُمل ما يخالف القانون ولاشتهر كتابي بسبب منعه ، وبعض الكتب الممنوعة لو تصفحها قاري و وصل لعشر صفحات لاكتشف انه لم يفهم شي .. لهذا لماذا المنع ؟.
أزمتنا في عالمنا العربي ليست منع كتب فقط ، أنما  أكبر من ذلك بكثير وهو منع أن تفكر بحرية وهذا سبب تخلفننا عن بقية الشعوب ، البعض يعتقد أن أمامه رقابة حكومة فقط ، لا الأمر اكبر من ذلك فالكاتب مثلي وأمثالي ما أن يمسك القلم إلا ويفكر برقابة الحكومة أولا وبعدها هناك رقابة اشد وهي رقابة المجتمع و رقابة عائلته ورقابة منبعه القبلي ورقابة مذهبه الديني وهويته القومية والدينية لهذا الرقابات تحوم حول رأسه ، لهذا ما خرج من ذهنه على الورق وهو 1% فقط  والباقي  لا يخرج خوفا من تلك الرقابات .
في قرون سابقة في أوروبا كان المجتمع والجهات الدينية هي التي تقوم بدور الرقيب كما يحدث لدينا حاليا  ويُذكر أن أول من تحدى المجتمع والكنيسة اُحرق أمام الجماهير وكانت تهمته هو أن طبع الإنجيل باللغة العامية وليست بلغته الأصلية  وهي اللاتينية .
كتبت هذا بعد أن سألني احدهم لماذا لم يكن لي موقف في التجمعات الأخيرة ضد منع الكتب في الكويت .
________________________
من مدونة الكاتب حمد الحمد  الأربعاء 19 سبتمبر 2018 س 1 و د 11 ظهرا