السبت، 27 مايو 2023

لماذا وليش ؟ قول ( الله يسعدك !!)

 

لماذا وليش ؟ قول " الله يسعدك !! "

كتب : حمد الحمد  

   لفت انتباهي جملة قالتها سيدة لشخص قالت :" الله يسعدك " ، والكلمة ترتبط بكلمة "السعادة"، حيث لم تدعو له بان يزيد ماله ،أو تكون صحته بأحسن حال ، ولكن طلبت أن يسعده لهذا شغلتني تلك الجملة .

   وفي احد الأيام في المسجد وقبل صلاة الجمعة .. كنت أرى امامي مواطن اعرفه وهو ثري وبجانبه شاب اسيوي قد يكون عامل في منزل أو سائق ، الأول مؤكد في حسابه كم مليون والآخر راتبه قد لا يتعدى مئة دينار ، وكنت اسأل نفسي : " يا ترى من هو السعيد ؟ ،صاحب الملايين أم عامل المنزل المتواضع الحال مادياً ، ومن ينام قرير البال كل ليلة بدون تفكير ؟ "،

   وفي يوم ما قال رجل كبير بالسن في ديوان اتردد عليه : " انا لا اعرف كيف ينام ابوفلان وعليه ديون للبنوك  بقيمة 80 مليون؟ "، وخطيب جمعة ذات مرة قال "لا تعتقدون أن ذلك الغني فعلاً غني ، فقد تكون الديون التي عليه تعادل موجوداته أو أكثر منها !! ."، وسمعت قول احدهم وهو " لا تعتقدون ان ذلك المُغني المشهور هو سعيد وهو يجني الالاف كل ليلة ، لكن هو قلق عندما يصل الى غرفة نومه حيث دائم التفكير ، فهل سياتي يوم ويأتي مغنى آخر ويحتل القمة مكانه وتبتعد عنه الأضواء"  

   واذكر مواطنة تشتكي في برنامج إذاعي وتقول عن أسرتها : " وضعنا المادي مقبول بل جيد جداً ، وانا وزوجي نوفر كل شي للأبناء إلا إنهم غير راضين ويطالبون بان يكونوا مثل أسر أخرى أعلى منزلة مادياً  ، ولا نعرف ما نعمل معهم ؟".واخرى تقول " اوضاعنا عال العال أسرة وأولاد واحفاد ،لكن أنا قلقة طوال اليوم اخشى أن يحدث شي ما ، واعاني من الأرق بدون سبب !! "

    الفلاسفة فسروا السعادة ، فارسطو طاليس يقول " لن يحظى بالسعادة الا الخيرون من الناس " وسقراط يذكر " سر السعادة كما ترى لا يتم في السعي للمزيد، ولكن تنمية القدرة على التمتع بأقل " ويقول توماس سكوت " الفقراء يعتقدون ان السعادة في المال ، في حين ان الأغنياء ينفقون المال بحثا عن السعادة "، لهذا قد يجد البعض السعادة في المال والبعض الاخر في الروحانيات بأداء الفروض الدينية .

   لهذا كلمة السعادة جميلة ، وقد سألت زملاء ماذا تعني لهم كلمة السعادة ، فأتت إجابات حيث قال الدكتور سعد بن طفلة : " السعادة هي من سَلِم من الدين ومن الحاجة إلى الناس ،ومن لم يحمل الأحقاد "  ،بينما الكاتبة اقبال الأحمد ذكرت لنا " أن السعادة هي التصالح مع النفس بالدرجة الأولى والقناعة بما عليه الانسان كشكل وكحال " وزميلتنا الأستاذة منى الشافعي تقول " السعادة هي شعور بالبهجة والمتعة وانها إحساس لذيذ بالقناعة والرضا " والدكتورة لذة العتيبي تقول :" مفهوم السعادة مفهوم مطاط او لنقل رومانسي حالم أو هي سلام واتزان وهدوء ورضا " والكاتبة انوار التنيب ذكرت : " السعادة حالة وقتية ، حالها المشاعر الثانية ،لكن الاطمئنان هو الأصل ". 

     هناك من يفتقد القناعة ، لهذا ما أن  يخرج من منزله الجميل كل صباح إلا وينظر لبيوت الناس أو سيارات الناس  ،ويتمنى ان يكون بيته أو سيارته مثلهم ،هذا يعيش قلق داخلي يبعده عن السعادة .لهذا اجمل قول هو " القناعة كنز لا يفنى "

   بعد تحرير الكويت سمعت قول لا زال في ذهني ، وهو أن قبل الغزو كان هناك فئة من المواطنين يُعانون من قلق و"ضيقة خلق" وامراض نفسية واكتئاب وحتى أمراض جسدية ، ولكن ما أن حدث الغزو إلا اختفت عنهم كل الاعراض ، حيث اصبح الهم الأكبر لهم هو الغزو ، بمعنى تلك الاعراض السابقة كانت مصطنعة ومُبالغ فيها .

   قبل فترة سألني سائل " لماذا لا تشتري سيارة فارهة جداً طالما لديك الموارد " رديت عليه : " بإمكاني أن اشتري لكن لن تضيف لي أي  شي ". وفي سلسلة عالم المعرفة عدد سبتمبر 2018 م ترجمة لكتاب بعنوان " صناعة السعادة " وبعنوان جانبي " كيف باعت لنا الحكومات والشركات الكبرى الرفاهية " لهذا قد تمنحنا الحكومة أيام إضافية لعطل لتسعدنا ، ولكن كم تكلفنا تلك من سفر ومصاريف وخروج أموال من البلد ونعود مُثقلين بالديون، وكم أعلان منتج من الكماليات لشركة  قد يجعلك اكثر سعادة لو اشتريته ، لكن اخر الشهر يجعلك مطلوبا للبنوك لعدة سنوات .

   أنا شخصيا لا استطيع ان أقول متى أكون سعيد ، ولكن ممكن أن أقول متى أكون مرتاح البال ، وهو انني عندما اصحو من النوم اعرف ان لدي اليوم  برنامج عمل حتى لو سأذهب لشراء غرض ما ، أو اراجع مطبعة لاعتماد بروفة لكتاب جديد أو لدي رحلة لمكتبة للبحث عن معلومة لكتاب أو في المساء زيارة لديوان ، وهذا بمعنى ان يومي لن يكون به فراغ .

  وأخيرا هل نقرن السعادة بالمال هذا ما نبحث، به فمبلغ كبير في البنك في حساب شخص مبلغ أنما هو رقم ليس الا !! .

____________

*المقال من مدونة الكاتب حمد الحمد ، الكويت في 27 مايو 2023 .

الأحد، 14 مايو 2023

لماذا وليش ؟ قول ( أنا تعبت على نفسي !!)

 

لماذا وليش ؟ " قول أنا تعبت على نفسي" ؟

كتب : حمد الحمد

  لفت انتباهي قول " أنا تعبت على نفسي !!" وكنت اسمعها تترد على ألسنة بعض الشباب أو غيرهم من الذين يحققون نجاحات في حياتهم سواء نجاح في أعمال تجارية أو علمية أو فنية ، وهذا القول جديد لم نكن نسمعه من قبل ، ويتردد في المقابلات التلفزيونية أو غيرها ، وكنت اتسأل لماذا ؟.. اليس الكل يتعب في حياته ، يتعب في الوظيفة وفي الدراسة وفي غيرها ، لماذا أنتَ فقط تعبت علي نفسك ، أو أنتِ تعبتِ على نفسك ، القول شغلني كثيراً من أجل تحليل معناه وخرجت برأي وامثله تدل عليه .

     امثلة حية تدل على نجاحات تحققت لأشخاص اعرفهم وتعايشت معهم ، أمثلة تدل على من يتعب على نفسه يحقق نجاح مُتميز عن غيره ، وهم لا يكتفون فقط في الحصول على الشهادة الجامعية أو غيره في تخصص ما ، أنما يذهبون إلى ما هو أبعد من ذلك  .

   اذكر زميل كان يعمل في شركة وهو جامعي، لكن وهو على مشارف التقاعد وقد كبر بالعمر ، التحق بجامعة وراح يدرس القانون، وما أن مرت عدة سنوات إلا تخرج ووافق هذا التخرج تقاعده وحصوله على الشهادة التي أهلته ليفتح مكتب محاماة ، لهذا تعبه على نفسه فتح له حياة جديدة .

  وزميل آخر كان يحتل منصب مدير بمرتبة عليا ومن أسرة ميسورة، لكن اثار استغرابي انه ما أن يعود للمنزل إلا ويتفرغ للدراسة والاستعداد لامتحان برنامج متخصص في المحاسبة يعقد سنوياً، وكنت استغرب من تعبه ، حيث كل سنة يتقدم للاختبار ويسقط  ، ولكن يعيد في سنة أخرى ويفشل ويعترف لنا بسقوطه ، لكن عند احالته للتقاعد نجح في الاختبار أخيراً وحصل على الشهادة ، وهذه الشهادة اهلته ليفتح مكتب تدقيق ومحاسبة ، ولولا تعبه لما تمكن من ذلك .

   وقبل شهرين التقيت بطبيبة كويتية شابة حديثة التخرج ، لكن لفت انتباهي انها حضرت  دورة تدريبية خارج الكويت ، وسألتها هل الدورة على حساب عملك ؟ قالت " لا.. حضرت الدورة على حسابي الخاص " ، إذا هذا الفتاة تتعب على نفسها ، فبدلاً من ان تدفع ألف دينار لشراء حقيبة يد ماركة أو غيرها من كماليات تجارية مغرية ، خصصت ذلك المبلغ لزيادة تحصيلها العلمي والمهني ، وهذا يحقق لها النجاح مستقبلا لأنها تعبت على نفسها .

هل أنتَ تتعب على نفسك .. ؟  .

الثلاثاء، 9 مايو 2023

لماذا وليش ؟ حكاية موقف السيارة !!

 

لماذا وليش ؟  .. حكاية موقف السيارة !!

كتب : حمد الحمد

   في مواقف السيارات في أي مكان سواء امام مجمع تجاري أو مواقف جمعية أو غيره، كنت الاحظ ان بعض السائقين أو السائقات يوقفون بالموقف وخلفية السيارة الخلفية داخل الموقف والمقدمة بالأمام ، بمعني يقومون بإرجاع السيارة للخلف ، بينما الأكثرية يدخلون الموقف والمقدمة بالداخل ، وكنت اتسأل (ليش) البعض وهم أقلية يتخذون التصرف الأول ، بينما الأكثرية لا ؟.. وطرحت السؤال ليش ولماذا ؟.

   وخرجت بانطباع ذاتي أن الفئة الأولى  ( الأقلية ) أكثر ثقة بنفسها في مواقف كثيرة ، لأن الرجوع للخلف يحتاج ثقة ومهارة ودقة وهذا تحليلي الشخصي الأولي ، وهم أكثر انضباطاً في حياتهم ، يفكرون بما هو ابعد من دخول في مشروع أو عمل أو كيفية الخروج منه قبل البدء ، وهم يلتزمون بأداء الصلوات في  اوقاتها ، ولا يؤجلون أعمالهم بمعنى أكثر جدية والتزام .

   و طرحت الموضوع على متابعيني في الانستجرام وغيره منذ فترة ، ووصلتني إجابات لم اكن اتوقعها احدها من مُدرسة تقول انها بعد طرحي للسؤال لاحظت في مدرستها أن المدرسات اللاتي يتبعن الطريقة الأولى (الأقلية)  أكثر انضباطاً في المدرسة والتزام واجتهاد بغير الفئة الثانية ، وكذلك إجابة أخرى من مُتابع قال : أن هناك شركات عالمية تطلب من الموظفين إيقاف سياراتهم بطريقة الاقلية ، والمُبرر انه لو حدث حريق في المبنى أو انفجار أو غيره ، هنا بسهولة بالإمكان مغادرة المكان بسرعة .

    عموما الكاتب وأنا أحدهم يشغل نفسه بأمور لا يهتم الناس بها .. ردودكم على هكذا موضوع لي شخصيا قد يفيد ، وعلى فكرة أنا من فئة الأكثرية .

الثلاثاء، 31 يناير 2023

 

حل المجلس .. سؤال يجب أن لا يُطرح !!

كتب : حمد الحمد *

   في الكويت هذه الأيام الوضع ضبابي ، حكومة استقالت ، ولا نعرف لماذا الاستقالة؟ ، ومجلس لا غُبار عليه ، ولم يكن هناك صدام ظاهر مع الحكومة ، وكل الأمر مقترحات قد لا تعجب الحكومة ولا الشارع ، ولكن بالنهاية هي مقترحات بالأماكن رفضها أو ردها من قبل الحكومة ، أو أن تأخذ طريقها للمحكمة الدستورية كما حدث مع قانون البصمة الوراثية الذي رُفض من قبل المحكمة الدستورية.

    لكن أن يطرح حل المجلس ، والبعض يفرح لحل أو حل غير دستوري ، فهذا لا مكان له من الأعراب ، وقد يدخل البلد في نفق مظلم لا نهاية له ، وبدلاً ما أن يكون ممثل الشعب يعلو صوته داخل البرلمان ،  تنتقل الجلسات  إلى ساحة الإرادة ، أو الشوارع أو عبر منصات التواصل بدون انضباط ولا ربط .

   اذا ما الحل ؟.. الحل هو ان تعود الحكومة لمواجهة المجلس داخل قبة البرلمان ، أو أن تستمر باستقالتها ، وتأني حكومة جديدة برئيس جديد يستطيع مواجهة المجلس  أما غير ذلك فالحلول محدودة .

   أمر اخر ..بعض أعضاء المجلس تمادوا في طرح قوانين شعبوية بدون دراسة التكاليف المالية ، وهذا يفترض أن لا يجوز ، لأن ذلك تضييع لوقت المجلس ، و الأوضاع لا تسمح ، أو أن الكثير من القوانين غير منطقية ، وغير دستورية لهذا يفترض من أي عضو أن يعتبر نفسه رجل دولة ولا يسعى لتقديم أية اقتراحات الا بعد دراستها من قبل اللجان المختصة .

  وسلامتكم .. لكن هذه الحالة الضبابية يجب أن لا تستمر ، وأن تعطل مصالح البلاد والعباد بدون أن يكون هناك مخرج ، والمخرج الأنسب لا يحتاج تفكير وفق الدستور

   ونتمنى أن تصل الرسالة ، وعلى من يصله المقال أن يرسله لمجموعات أخرى .

_____________

*المقال كُتب من قبل حمد الحمد _عضو برابطة الأدباء ، والمقال من مدونته بالنت وعمرها أكثر من 10 سنوات ، الكويت في 31 يناير 2023 م .

الأحد، 20 نوفمبر 2022

 

 

أنا وأيام الغزو والتحرير .. مذكرات مؤجلة

كتب : حمد الحمد

مذكرا مؤجلة

   كتاب جديد يُضاف إلى المكتبة الكويتية جاء بعنوان : "أنا وأيام الغزو والتحرير " لمؤلفه الدكتور جمال العقيلي والصادر عن منشورات دار ذات السلاسل ب 139 صفحة من القطع المتوسط يقول المؤلف : " جاءت فكرة توثيق مذكراتي الشخصية لجعلها متوفرة للأجيال القادمة لمعرفة حكاية إنسان كويتي مر بتجربة صعبة أثناء الغزو العراقي على دولة الكويت "

    والكتاب مُقدم إلى الذين قدموا ارواحهم فداء للكويت وإلى الكويتيين الصامدين الذين تمسكوا بارض الكويت ، وهناك شكر لكل الدول والشعوب التي ساهمت بتحرير الكويت .

   جمال العقيلي كان احد الطلبة المُبتعثين في الولايات المتحدة ، وما أن سمع أن هناك دعوة من الجيش الأمريكي لقبول متطوعين لتحرير بلاده،  لبى النداء وترك دراسته واسره والتحق بقوات التحالف .

   الكتاب من سبعة فصول أولها "صيف حافل" ويليه فصول "إلى واشنطن"  و"هنا الدمام " و"إلى رفحة " و"جاءت البشرى" والفصل السادس "العودة إلى أمريكا والفصل الأخير عنوانه "ذاكرة الصور" .

    الكتاب مُتقن الصياغة يحكي أيام المحنة ، وكيف تصرف طالب مُبتعث عند سماع خبر احتلال وطنه بالكامل ، وانت تقرأ ، لا تقرأ رواية من نسج الخيال ،إنما احداث حقيقية على لسان شاب ، احداث بدون إضافات انما حقائق .

 

 

ماذا حدث لبلدكم الكويت ؟

   في  فصل " صيف حافل "يذكر المؤلف " كان صيف 1990 حافلاً بالكثير من الاحداث أولها حفل التخرج بعد حصولي على شهادة الماجستير بعلوم المكتبات ، وكنت في طريقي لإكمال مقررات الدكتوراة ، الا إن كل المشاريع تجمدت "

   وفي فصل " ماذا حدث للكويت " يذكر المؤلف : " كنت في مكة المكرمة في يوم 2 أغسطس 1990 في احد الفنادق مع زوجتي حيث فاجأني مدير الاستقبال بسؤاله : " ماذا حدث في بلدكم الكويت ، وهل  صحيح وقوع انقلاب عسكري ؟ " ، " لم أتمكن من الرد لأنني لا اعلم شئياً عن الامر ،  صعدت إلى غرفتي واتصلت على والدي رحمه الله مستفسراً عما حدث فأجابني بصوت يحمل كل الألم : " ما دام انتم في اقدس مكان فعليكم بالدعاء على الظالمين الذين أحتلوا الكويت .. عليكم بالدعاء "

  وفي فصل " إلي واشنطن  عدت،  وتلقينا دعوة من سفارة الكويت ، وخلال اجتماع طالبنا بفتح باب التطوع ، وبعد حين قررت التطوع وبلغت زوجتي بقراري ، وتوجهت لمركز التطوع ، وعندما وصلنا الدمام كانت الروح المعنوية لدى المتطوعين وعددهم 300 متطوع كويتي عالية جداً .

كتاب يُمثل روح الشباب الكويت

   في الحقيقة استمتعت بمادة الكتاب ، وبأسلوب الكاتب وسرده المبسط لأحداث طواها التاريخ ، إلا أنها كانت أيام مؤلمة ، تفاصيل دقيقة بين ثنايا الكتاب ورحلة تطوع تضاف إلى أدبيات مرحلة صعبة من تاريخ بلدنا ، مذكرات الدكتور جمال العقيلي الذي تفرغ بعد التقاعد ليلملم أفكاره وهناك العديد من الصور التي تمثل " أيام الغزو والتحرير .

   كتاب يستحق أن يطلع عليه كل اجيالنا الحالية ، لمعرفة تلك الأيام التي كانت مرحلة مفصلية في تاريخ بلدنا .

الاثنين، 5 سبتمبر 2022

ادارة الانتخابات والتخلف عن الركب !!

 

أدارة الانتخابات والتخلف عن الركب !!

كتب : حمد عبدالمحسن الحمد

(هذا المقال لم يُنشر بالصحف لهذا الرجاء من يصله بالواتس اب يحوله لقروبات أخرى لتصل الرسالة)

_______________________

   هنا نتحدث عن عملية إدارة الانتخابات في الكويت ، هل هي تتوافق مع العصر والتقدم التكنولوجي ؟.. طبعا لا ، فما زال الاسلوب هو نفسه منذ فترة السبعينيات ، وكما نعلم مسئولية إدارة الانتخابات والتصويت وفرز النتائج من مُهام ثلاث جهات حكومية ، وزارة الداخلية وزارة العدل ووزارة الإعلام ، ولكن هذه الوزارات مُكبلة بالبيروقراطية وبقوانين تحتاج تعديل، فنجد أن لا تطور في العملية رغم جهود واجتهادات عديدة يشكرون عليها ، وهنا نعرض لنقاط مُهمة ومقترحات قد تحتاج دراسة وتقييم منها :

  أولاً : عند فتح باب الترشح يتقدم المواطن رسمياً للجنة الانتخابات ، ويوقع على الطلب، ويعقد مؤتمر صحفي ويُنشر اسمه رسميا كمرشح ويظهر اسمه وصورته بالصحف ، لكن بعد حين يصدر لمرشح ما قرار رسمي أنه غير مؤهل للترشح ويسقط اسمه ، هذا اجراء مُحرج لمن تقدم  وكذلك مُكلف بعد أن بدأ يستعد لحملته الانتخابية ، لهذ يفترض أن يُعاد النظر بهذا الاجراء وأن يُلزم كل راغب بالترشح بالبداية أن يرسل اسمه للجنة الانتخابات عبر موقع ما ،  فأما تجيز ترشحه  وهنا يبدا الترشح رسمياً أو ترفضه لأسباب ، وهنا عليه ان يقدم اعتراضه للمحاكم أن كان له رغبة.

   ثانياً : من شروط الترشح دفع خمسين دينار كتأمين ،وقد خلق هذا الشرط لنا ما يُسمى بالترشح العبثي ، والذي له أثر سلبي مُعطل ومكلف ، واستغله البعض بالترشح ودفع المبلغ الضئيل واخذ إجازة من عمله والسفر ، بينما هو قد كلف الدولة أكثر من هذا المبلغ بكثير لكثرة بث صوره في اجهره الإعلام و في لافتات أمام الجمعيات ، وبالنهاية عند إعلان النتائج ، نجد أنه لم يحصل إلا على صوت واحد ، و حتى لم يُشارك بالتصويت، وهذا قد حدث ، لهذا يفترض أن يتم رفع قيمة المبلغ ، أو اتباع أسلوب التزكية كما هو معمول به في بعض الدول ، مثلا أن يُزكي المرشح 100 ناخب من دائرته بكتاب، حيث ثبت أن البعض من البسطاء حتى افراد عائلته لا يدعمون ترشحه ، وترشحه فقط لحب الظهور، ولهذا للأسف يخرج علينا بين فترة وأخرى عدد من المُهرجين الذين يشوهون العملية الانتخابية ويشغلون المجتمع ، بل اثناء المؤتمرات الصحفية وبلا وعي يتلفظون بتصريحات وبمفردات غير مقبولة اجتماعياً .

   ثالثاً : من شروط الترشح "أن يجيد قراءة اللغة العربية وكتابتها " كون أعمال المجلس باللغة العربية، والبعض يستهين بهذا الشرط ويطالب باستبعاده رغم أنه مُهم ، فهناك من يحمل الجنسية لأب كويتي، لكن يعيش في بلد أجنبي من الولادة  ولا يجيد اللغة العربية ، وكذلك لدينا أجيال جديدة من المُتخرجين من المدارس الأجنبية ، قد لا يجيدون الكتابة بالعربية أجادة تامة أو حتى القراءة ، وهذه أمْية جديدة للأسف !.

   رابعا : عملية الفرز وإعلان النتائج أكل عليها الدهر وشرب، رغم أن تاريخنا بالديمقراطية قد تجاوز نصف قرن ، فما زال عدْ الأصوات بأسلوب "حساب  الحمْاره بالشخط على الحائط " حيث نرى مشهد استخدام الشخط على سبورة وهكذا ، وهذا قد يكون مُناسب في الخمسة أصوات ، لكن في الصوت الواحد يفترض استخدام الطاولة كما يحدث في كل الدول ، حيث توضع كل الأوراق على طاولة ، وبعد ذلك تفرز أوراق كل مرشح في جهة تحت رقابة المندوبين ، وهذا اسرع من الفرز ورقة ورقة ، الأسلوب الحالي قد يكون مناسباً مثلاً في الصومال أو السودان حيث لا إمكانيات مالية ، أما عندنا فلا ،  لهذا يفترض ان تتعاون إدارة الانتخابات مع القطاع الخاص المُتطور تكنولوجياً ، فالبنوك الكويتية حيث تدير أموال الناس بالملايين قد سهلت على المواطن تعامله مع المال عبر تطبيقات وهو في منزله يحول أموال ويستلم ويرسل بثقة متناهية ولا أخطاء ، هنا لماذا لا نطور العملية بالانتخابات وجعل التصويت بأجهزة الكترونية موثوقة في مراكز التصويت ، يصاحبها تصويت ورقي لمن لا يستطيع التعامل مع تلك الأجهزة ، وعالميا نتابع الانتخابات ففي أمريكا فعدد سكانها اكثر من 300 مليون وفرنسا 65 مليون ومع هذا تُعلن النتائج خلال ساعة او ساعتين ، بينما نحن نقترب من أكثر من 700 الف ناخب ، وما زلنا مُقيدين بالعد والجمع اليدوي حيث يمر 24 ساعة وهناك تعثر في اعلان النتائج في بعض الدوائر ، لهذا منظر مسئولين مع احترامنا لهم وهم يجمعون ويعدون بالقلم والورق على شاشة التلفزيون ، هذا يفترض مشهد قد تجاوزه الزمن ، لهذا اذا كنا نثق بأجهزة الكمبيوتر تدير اموالنا ، فلماذا نتردد ولا نثق أن تدير اصواتنا ، لهذا التُخوف مبالغ به . 

   خامسا : النقل التلفزيوني مُبالغ فيه ومكلف رغم أنه جيد ،لكن لا معنى له ، حيث مناديب في كل مركز انتخابي وتصوير مسئولين حكوميين وهم يعدون الأوراق ويجمعون بالقلم بالورقة وحولهم مجموعة من الأشخاص لا نعرف ما هو دورهم ، كل هذا مُبالغ فيه ، والناخب يريد النتائج ، ولا يهمه النقل التلفزيوني المُكلف طوال اليوم ، فنقل تلفزيوني مُبسط غير مُكلف ومدروس يساهم بتوجه الناخبين لمراكز الاقتراع  مطلوب وضروري .

  سادسا ً: تمكين المرأة ضرورة ‘ فثبت ان المرأة الكويتية لظروف اجتماعية وصعوبة تواصلها من الناخبين الرجال قد لا يتاح لها بسهولة الفوز ودخول المجلس والمشاركة ، وهذا ثبت في الانتخابات الأخيرة حيث المجلس السابق يخلو من العنصر النسائي ، هنا لا يعقل أن مجلس شعب لا ممثل فيه  لمكون مُهم وهو المرأة ، التي هي نصف المجتمع ، لهذا علي المجلس القادم بدعم من الحكومة خلق "كوتا" للنساء في المجلس ، وأن لم يكن فبقانون ضرورة لاحقاً ، حيث في كل دول العالم المرأة لها مقاعد إلا الكويت للأسف ، وهذا مُحرج لبلد تدعي الديمقراطية وعريقة بها .

   سابعا : الحكومة الحالية تحت أوامر صاحب السمو أمير البلاد وسمو ولي عهده حفظهما الله ، اثلجت صدور الشعب وانقذت العرس الديمقراطي بالقضاء على نقل الأصوات وباعتماد البطاقة المدنية ، وكذلك بالسعي الجاد لمحاربة الانتخابات الفرعية وشراء الاصوات عبر مُلاحقة من يسعى لمخالفة القوانين وتحويله للنيابة  .

       أخيرا تلك أفكار طرأت على البال ، نتمنى ان تصل كرسالة وتعلق جرس، بأن أدارة الانتخابات تحتاج تطوير بين فترة وأخرى ، وأن إدارة مستقلة للانتخابات ضرورة عاجلة وليست آجلة .

______________

*المقال يتوفر كذلك في مدونتي اكتب في بحث جوجل ( مدونة الكاتب حمد الحمد ) للدخول عليها.

الكويت في 5 سبتمبر 2022 .

 

الاثنين، 29 أغسطس 2022

عبدالرحمن الغنيم .. فقدت الكويت مواطنا نادراً

 

 

عبدالرحمن الغنيم .. فقدت الكويت مواطناً نادراً

كتب : حمد عبدالمحسن الحمد

في رثاء المواطن الصالح

   يوم 17 أغسطس 2022 م، صباحا وصلتني رسالة من صديق تفيد بوفاة شخصية لها مكانتها في المجتمع الكويتي وهو الأستاذ عبدالرحمن الغنيم الوزير وعضو مجلس الامة الأسبق رحمه الله واسكنه فسيح جناته ، تأسفت على سماع الخبر ، ورغم أن معرفتي به محدودة ، إلا أن له مكانة في قلبي ، حيث كنا نلتقي أسبوعياً كل مساء يوم جمعة في ديوان البَحر في الشويخ لعدة سنوات ، ولكن بعدما اجتاحت جائحة كورونا العالم ، تباعد الناس بسبب الحظر الكلي ، ولم نعد نلتقي .

   و في عام  2021  م ، كنت قد بدأت بأعداد  مادة كتاب بعنوان " الكويت في زمن الاربعينيات والخمسينيات .. شهادات وشهود " حيث قابلت 51 شخصية كويتية عاشت المرحلة الانتقالية من الاعتماد على الغوص وتجارة اللؤلؤ حتى الانتقال الى عصر ثروة الموارد النفطية، حيث حدثت تغيرات اجتماعية واقتصادية في مجتمعنا ، وكانت تلك الشخصيات شهود عيان على زمن التحول، ومن الشخصيات التي أجريت معها لقاء السيد عبدالرحمن الغنيم ، وقد صدر الكتاب لاحقا في يناير عام 2022 م بطبعته الأولى عن دار الفراشة بالتعاون مع مكتبة راكان " العجيري سابقا".

   فعند اتصالي الأول بأبو هيثم في يوم الثلاثاء الموافق 29 يونيو 2021 م  تردد بسبب كورونا ، وأفاد أنه لا يخرج من المنزل لظروفه الصحية  ، فعرضت علية ان يكون اللقاء عبر حوار صوتي مُباشر عبر الواتس اب و رحب ووافق في الحال ،.

  عبدالرحمن الغنيم أبو هيثم ، من الشخصيات التي رسمت نجاحات في حياتها المهنية وفي الحياة السياسية ، وعمل بصمت حيث تبوء منصب وكيل وبعد ذلك وزير لوزارة المواصلات ، ودخل الحياة البرلمانية كنائب ، حيث سار على خطى والده خالد الغنيم الذي اصبح رئيسا لمجس الامة في فترة السبعينيات ، وهو يتمتع بتلك السمعة الطيبة حيث طوال حياته كان بعيداً عن اية تجاذبات سياسية ، أو تشابك مع أية اطرف أخرى ، لهذا صفحته بيضاء ناصعة ، وفي الديوان حيث كنا نلتقي معه كان قليل الكلام، وإن تحدث لا يغتاب أحد ، وان قدم الرأي كان مختصراً وبالصميم وبدون استرسال .

   ولكن قد يكون هناك من هو اكثر مني  معرفة  بابو هيثم وقرباً،  حيث كتب الأستاذ عبدالله بشارة في رثاءه في مقاله بالقبس عدد  21 أغسطس 2022 م، كتب : " فقدت الكويت مواطناً نادراً في نزعته الإنسانية ، متجاوزاً الاجتهادات في المواقف ، متعالياً على الصغائر،  باحثاً عما يجمع ، مترفعاً عما يسيء ، ناقلاً جودة الاخلاق مؤمناً برسالة الكويت وتضامن أبنائها ، لا ينسى أحد  مساهمته في مؤتمر جدة ، لقد ترك سجلاً أخلاقياً عطراً ، يروي سيرته في العيش بالقيم العالية ".

    وفي مقال للدكتور عادل العبدالمغني وهو يرثي أبو هيثم  كتب : " والأهم والذي لا يختلف عليه اثنان لا تجد لدى أبوهيثم اية خصومات كانت مع أحد ، وحتى وقت عضويته في مجلس الامة ، فكانت علاقاته وديه مع الجميع رحمه الله ".

   وكتب الدكتور عبد المحسن حمادة مقال في القبس عدد 24 أغسطس يرثي ابوهيثم كتب " عبدالرحمن الغنيم أحد رجال هذا البلد الطيب ورمز من رموز الخير ، أحب بلده واخلص في كل عمل قام بأدائه ، واثبت في حياته العملية نجاحا في اتقان عمله وحسن تعامله مع الناس ، وقد ينطبق عليه قول زهير " تراه إذا ما جئته متهللاً كأنك تعطيه الذي أنت سائله " رحمه الله .

   وكتب الأستاذ عبدالمحسن الحسيني في جريدة الانباء عدد 19 أغسطس 2022 ،  " كان عبدالرحمن الغنيم رحمه الله سباق في كل عمل وطني ، كان يتفانى في خدمة ومصلحة الكويت والكويتيين ، لقد كان أمينا عاما للمؤتمر الشعبي للشعب الكويتي الذي عقد في المملكة العربية السعودية أثناء الغزو، لقد حرص على ان يكون أحد القادة الذين تولوا مسؤولية الدفاع عن الشرعية الكويتية " .

      وفي مقالي هذا انقل ما جاء على لسان شخصيتنا عن اللقاء الذي تم معه ، ونشر في كتابي آنف الذكر ، وهو يتحدث عن بداياته بفترة الثلاثينيات والاربعينيات والخمسينيات الفترة التي اطلقنا عليه فترات التحول ، وما سيأتي نقل من كتابي وجاء هكذا على لسانه رحمه الله ، وهو يُعرف بنفسه والكلام بين اقواس :

عشت في فريج غنيم

  ( عبدالرحمن خالد صالح غنيم سليمان الغنيم ، من مواليد أواخر عام  1937م ، والمولد  في فريج غنيم بحي جبلة في بيت العائلة الأول، ومقابل نقعة غنيم ، ، وكان معنا جدي صالح الغنيم بالبيت ، وكانت تجارته بالبحر وكانت وفاته في الستينيات ، وكان من جيراننا المباركي وبيننا وبينهم "فرجة" ، ، وبعد ذلك الوالد اشترى لنا بيتاً في فريج السبت ، وكان بيتاً كبيراً ، مكثنا فقط سنة في ذلك البيت وحدثت سنة الهدامة ، واذكر ملا سليمان الخنيني وعبدالله ، وكان عندهم مدرسة كتاتيب ، مدرسة ملا سليمان الخنيني ، وكنت مع أخي سليمان كنا ندرس عند سليمان الخنيني حيث أغلب دراستنا بالكتاتيب ، لأن جدتي لم تكن ترضى أن ندرس في مدارس نظامية ، ولكن والدي أخذ قراراً ونقلنا إلى مدرسة حكومية نظامية )

سُميت على عمي الذي توفى بالبحر

   ( وسمعت من الأهل أن عمي عبدالرحمن كان في رحلة سفر بالبحر ، وفي أثناء عودتهم حدث طوفان في الليل  والبحر أمواجه عالية ، وطلب النوخذة من أحد البحارة أن يصعد ، وراح عمي عبدالرحمن يربط الحبال بالدقل ، لكن قوة العاصفة رمته داخل البحر وتوفي ، وبعد وفاته تم إطلاق اسمه علي،  لهذا حملت اسمه "عبدالرحمن"،  وعمي عبدالرحمن تزوج  ولكن لم يكن له ذرية ، لهذا بعد وفاة عمي عبدالرحمن بالبحر جدتي حرْمت ان يدخل والدي البحر بعد ذلك ، لكن والدي دخل البحر ) ..

والدي اشترى وايرات الكهرباء لتصل بيتنا ، فوصلت لكل الجيران

   ( حكاية دخول الكهرباء لبيتنا كان لها قصة ، وكان ذلك عام 1948 م، وكانت شركة الكهرباء أهلية مملوكة لعبدالله الملا ، وكنا نسكن في فريج السبت وماكينة الشركة في الدهلة قرب ساحة الصفاة ، وراح والدي وطلب إيصال الكهرباء لبيتنا بالدهلة ، وكان رد الشركة أنه لن يتم التوصيل إلا بتزويد الشركة بوايرات نحاس ووافق والدي ، واشترى ربطات النحاس بعد أن طلبها و وصلت من لندن ، وتم التمديد من الدهلة من قبل الشركة ، ومرت التوصيلات والوايرات واعمدة الشبات من الصفاة مركز الماكينة ، ومرت على سوق الدهلة و سوق واجف وبمحاذاة المقبرة القديمة حاليا حديقة البلدية حتى وصلت الكهرباء لبيتنا ، لكن الذي حدث أن تم توصيل للبيوت التي بالطريق ، وهنا قل وضعف التيار في بيتنا ، وراح والدي اشتكى للكهرباء وقال : " انا ألحين أشتري الوايرات وتمدون لكل الشارع وتالي تضعف الكهرباء عندنا ما استفدنا شي " وتم حل الإشكال واستفاد الجميع وكان ما عمله خير وبركة للجميع ، وكان عند الوالد راديو كبير على البطارية ، وكان يضعه في غرفه خاصة ، ويغطيه بقماش حتى لا تعثر عليه والدته هيا الوقيان لأنها ما كانت ترضى بالراديو لأنها  تعتبره سحراً ) .

والدتي لم تكن تقتنع بالتعليم النظامي وأدخلتني الكتاتيب

  ( أما بالنسبة للتعليم كان تعليمنا لفترة أنا وأخي سليمان عند  المطاوعة الكتاتيب ملا سليمان الخنيني حتى بلغ عمري ست سنوات ، لأن والدتي لم تكن تقتنع بالتعليم النظامي،  وترفض أن نتعلم في المدارس النظامية ، لأنها تعتبره تعليم كفار لا يدرسون الدين ، هذا كان اعتقادهم في ذلك الزمان ، لكن تغيرت الظروف و الوالد قرر أن ينقلنا إلى مدرسة الروضة المستقلة ، كان ناظرها عقاب الخطيب ، احتمال التحقنا عام 1946م أو 1947 م، وعندما التحقنا وضعونا في الصف الثاني ،لأننا متقدمون وحافظين قرآن وباللغة متميزون ، وكان الأستاذ عقاب الخطيب هو الناظر ، وكنت جداً قريباً منه كابنه ، وكان يأخذني معه بالتمثيل ومثلت معه على المسرح ، وفي تلك الفترة إذا تميزت بالدراسة ينقلونك للفصل التالي ، وبعدها انتقلنا مؤقتاً للمدرسة الأحمدية لأن مدرستنا كان بها إصلاحات ،وكان بالأحمدية الأستاذ عبدالملك الصالح ، ومدرستنا الروضة المستقلة  كانت بيت ملك للسيد خلف النقيب وكانت ملاصقة للمدرسة القبلية للبنات ، وبعد ذلك عام 1948/1949  انتقلنا إلى  مدرسة المباركية مرحلة ابتدائية سنة أولى ابتدائي ، وانتقلنا للمدرسة القبلية للبنين في الصالحية وأكملت ثانية وثالثة ورابعة ، وكان من المدرسين معجب الدوسري وكان مُدرس الرسم ، وكان موقع المدرسة خلف المقبرة ، وحالياً مكانها محل السرحان وخلف مبنى المعارف سابقاً ، وحصلت على الشهادة الابتدائية ، وكنت أساهم بنشاط بمجلة الحائط وكان معي أحمد النفيسي وكنت في نشاط الرياضة بالفريق الخاص والكشافة ، وكنت متفوقاً ومن الأوائل في فصلي، ورجعنا الى المدرسة المباركية أولى ثانوي 1951/1952 م، وبعدها انتقلت إلى ثانوية الشويخ عام  1952 / 1953 م وكانت في بداية افتتاحها ، ، لكن للأسف كنت في آخر سنة يفترض أن أكون الأول على الثانوية ، لكن حصلت على درجة منخفضة بالدين ، لهذا لم أحقق المركز الأول ، رغم أنني في كل المواد حققت نتائج عالية ، وكنت متخصصاً بالعلمي ومُتميز بجميع المواد ، وكان مدرّسي زهير العلمي ،وكنت متفوقاً بالرياضيات ودرجاتي كانت عالية ، لهذا تخرجت عام 1956/ 1957 م، وابتعثت إلى أمريكا عام 1957/ 1958 م ،وكنا اول بعثة لكاليفورنيا ، وأمضيت هناك أربع سنوات تخصص هندسة كهربائية )

  ( بعد التخرج عُدت للكويت وعملت في وزارة البريد والبرق والهاتف ،وتركت الوزارة بعد أن أديت واجبي وتطورت الاتصالات في عهدي كوكيل وزارة ، وقررت دخول الانتخابات ، وفزت في مقعد في مجلس الامة بدائرة الضاحية عام 1985 م، وبعد حل المجلس بعد سنتين ،  تم اختياري كوزير دولة للشؤون البلدية )

كان مجتمعنا بالسابق مجتمعاً تعاونياً والبيوت مفتوحة على بعض

  ( المجتمع الكويتي  بالسابق كان مجتمعاً تعاونياً تكافلياً  مُحباً للمعرفة ، وكان بيتنا على بيت العدواني على بيت الزمامي كانت بيوت مفتوحة،  يقول لي المباركي كان بيتنا وبيتكم بيننا "فريه" ، كنا صغاراً ندخل على بيوت الجيران كأننا أهل ، وكانت المرأة لها دور كبير في المجتمع من خدمة البيت إلى التربية ، حيث تقوم بكل الأدوار ، وكانت بالليل الجدة تحازينا حزاوي عن الطنطل ، وحمارة القايلة من أجل التسلية ليس إلا ) 

  تلك مقاطع من الحوار الذي تم بين كاتب هذا المقال وبين شخصية نادرة ، خدم بلده بصمت وغادرنا عبدالرحمن الغنيم تاركا أرث يفتخر به بلده وشعبه رحمه الله .

_________________________________