الجمعة، 15 ديسمبر 2023

رئيس وزراء شعبي .. مطلوب !!

 

رئيس وزراء شعبي .. مطلوب !!

كتب : حمد الحمد

ليس من المُحرمات أن يكون هناك «رئيس وزراء شعبي»، نحتاج ذلك حتى نحمي أبناء الأسرة من هكذا استجوابات مُنفلتة أو غير مُنفلتة، حيث ما أن يُعلن أن هناك استجواباً لرئيس مجلس الوزراء، إلا وتقوم القيامة، ويتعطل البلد، وقد تحدث استقالات وتشكيل جديد يأخذ زمناً من عمر البلد الكثير، وتتعطل مصالح الناس، أو حل مجلس وإعادة انتخابات.

نحن لا نتحدث عن رئيس مجلس وزراء حالي أو سابق، إنما نقول إن الزمن قد تغير، وإن التحديات أمام البلد ليس مثل تحديات الأمس، وإن ملامح تراجع الدولة تبدو بالعين المُجردة للمواطن والمُقيم وكذلك للزائر، وليس فقط عبر تقارير ديوان المحاسبة، أو ما ينشر بالصحف، حيث طرق بندوب ظاهرة تحتاج رصفاً ولا حل لها رغم صراخ النواب والمواطنين لسنوات، وأشجار تموت في الطرق ولا أحد يرعاها، ونفق في شارع رئيسي بلا حل لسنوات رغم أنه موضوع بسيط جداً، لكنه عطل الحياة في وسط العاصمة، وإعلان أن الحكومة غير مستعدة لأمطار هذا العام تصريح كارثي، ناهيك ما يحدث في ساحة الإرادة من انفلات، أو مشكلة التعليم وهكذا من قضايا لا يمكن حصرها ولا صوت من الحكومة.

دستورياً لا يوجد ما يمنع أن يكون هناك رئيس وزراء شعبي، وهناك تجارب لمملكيات عربية سلمت رئاسة الحكومة لأحد أفراد الشعب، وكلما فشل رئيس أبدلته بغيره، ومنها المملكة الأردنية وكذلك المملكة المغربية، وحقق هذا الاجراء استقراراً لتلك البلدان بل تقدم لها بالحريات وغيرها.

إدارة الكويت كما هي في الستينيات والسبعينيات وبعدها، ليس كما إدارتها في الأوضاع الحالية، بمعنى حالياً المسؤوليات جسام والتحديات اليوم أكبر، إدارة البلد تحتاج رئيساً خارق المواصفات له تجارب إدارية ناجحة لشركات أو مؤسسات، وكم لدى الكويت من نموذج لأفراد مُتميزين لهم اسم محلياً وخليجياً وخاصة من الشباب.

البلد يحتاج رئيس وزراء «سوبر»، ما أن يُعلن عضو ما عن استجواب إلا ويصعد المنصة بلا تردد ويفند بنود الاستجواب، نريد رئيس مجلس وزراء له حضور إعلامي شهري عبر التلفزيون أو الإذاعة أو الصحافة، ليتحدث عن انجازات حكومته للشعب أولاً بأول، أو اخفاقاتها، رئيس يواجه نواب المجلس بقوة وصلابة ويدافع عن حكومته، وهنا نترك الحكم للشعب، لكن الرفض لصعود المنصة وتحويل استجوابات للجان أو استقالة، هذا لا يخدم البلد في حاضرها ولا مستقبلها.

جائز أن يكون هناك رئيس وزراء شعبي خارج المواصفات، إذا لم يتوفر من أبناء الأسرة الحاكمة الذين نُجلهم ونُقدرهم، ولا نريده من التيارات المؤدلجة انما من عامة الشعب وليس من رحم هكذا تيارات ليست نظامية، وليس لها أي أساس قانوني، رئيس يتمكن أن يدير البلد يوماً بيوم من دون أن يخضع لهذا وذاك، أو يتنازل من أجل البقاء في المنصب.

من كم سنة اتيحت لي الفرصة أن أجلس مع وزير سابق حيث ذكر أن منصب وزير في الحكومة الكويتية يحتاج أنساناً على شاكلة «سوبرمان» بإمكانه الطيران، حيث الوزير يقوم بإدارة وزارته يومياً، ويتابع ويجتمع مع الأجهزة التابعة، ويحضر اجتماعات مجلس الوزراء، ويحضر جلسات مجلس الأمة واللجان التابعة، ويحضر الأفراح والاتراح، ويكون في المستشفيات يعود قريباً أو صديقاً أو مسؤولاً، ويكون في المطار لاستقبال وفود رسمية، أو سفر لأداء مهمات، ورقبته مُهددة بسيل من الأسئلة وباستجوابات، تصور تلك المهام اليومية والأسبوعية، لكن ذلك الوزير قال افضل لحظة له هو عندما يضع رأسه على الوسادة ليلاً حيث يبدو كجثة هامدة ينسى كل شيء، تصور إذا هذه المسؤوليات على وزير في حكومة، فكيف هي على رئيس وزراء.

لكن مع كُل ما كتبت، لو سألت كل الكويتيين عن هكذا موضوع، لقالوا بصوت واحد، لا... لا نريد رئيس وزراء شعبياً ولهم تبريراتهم.

عموماً كتبت ما جاء في ذهني وقد يكون رأياً شخصياً.

https://www.alraimedia.com/article/1665978/مقالات/رئيس-مجلس-وزراء-شعبي-مطلوب

___________________

19 نوفمبر 2023  / الراي

إعلانات تجارية أم فكرية من جهات مجهولة

 

إعلانات تجارية أم فكرية من جهات مجهولة

كتب حمد الحمد

وصلني شريط يتحدّث به مواطن خليجي يقول إنه التقى بأميركي وسأله «هل فعلاً أهل الكويت سيقاطعون أميركا وهي التي حرّرت بلدهم عام 1991 م»؟، السؤال مُستحق ونحن نرى هذه الحملة الكبرى التي تُغيّب عقول الشباب الصغار من مواليد بعد التحرير، ولا نلومهم ونحن نشاهد إعلانات بشوارع الكويت معناها اذا أخذت كوب القهوة الفلانية كأنك قتلت فلسطينياً، أو لافتة أخرى تقول «من على غير دينك ما يعينك!» أو «دهنا في مكبتنا».

تلك إعلانات بطريفة ملتوية تدعو للمقاطعة التجارية، والأغرب أنها تصدر من جهات مجهولة، وبموافقة جهة حكومية وهي بلدية الكويت، رغم أننا نعرف أن أي إعلان يُفترض له رقم إجازة، وذِكر مُسمّى الجهة المُعلنة، هكذا إعلانات تكلفتها بالملايين، ومع هذا كمواطن لا أعرف ما الجهة المُعلنة، ووزارة الإعلام وفق علمنا أن ليس لها إشراف على هكذا لوحات إعلانية، إذاً من له إشراف إذا تحوّلت لفكرية وليس تجارية؟

لا نحتاج دليلاً لنذكر تاريخ علاقتنا مع الغرب وأميركا، أو من ليس على ديننا وذلك لمصلحتنا ومصلحتهم، وأول العلاقة كانت باتفاقية الشيخ مبارك، مع الإنكليز عام 1899م، وكانت اتفاقية حماية في تاريخ مُضطرب مع الأتراك وغيرهم، وبعدها أتت الحروب العالمية، وكان أثر المعاهدة إيجابياً للكويت الصغيرة.

وفي الكويت تعرّضنا عام 1990 لغزو من العراق، وكان على حدودنا جيش عراقي عرمرم، لكن بداخل الكويت هدوء تام حيث رقابة حكومية تامة على الصحافة، وكان هناك مجلس وطني غير دستوري، وتعتيم إعلامي تام من الدولة عن الخطر المقبل من الشمال للأسف، رغم أن مصادر عالمية تعج بأخبار التهديد ومجلة دير شبيغل الألمانية في شهر يونيو 90، مندوبها بالقاهرة قد ذكر أن صدام سيغزو الكويت في الصيف.

في الكويت لم نأخذ الأمر وخطورته، وهنا نعني ألا نعلن الحرب على العراق حيث ليس بمقدورنا، إنما نعد العدة داخلياً لإرهاب العدو إعلامياً ونفسياً، وللأسف الحكومة آنذاك أخفقت، فالشعب كان مُغيباً، وكل الأمور قبل 1 أغسطس على ما يُرام وكأن لا خطر بتاتاً وحدث ما حدث.

وقد يقول قائل ماذا يفترض أن نعمل؟، نقول المُفترض أن يعي الشعب بالخطر، وأن نحرّك إعلامنا، ونحرك الشارع بمظاهرات كما حدث مع أزمة قاسم، وهنا نعرف مَن يقف معنا ومَن ضدنا، هنا تصل رسالة للعدو وقد يتردّد، أو يعيد حساباته، لكن العدو وجد أن الدولة والشعب للأسف في سبات تام وهذا يشجع على احتلال البلاد بأكملها.

والسيد خليفة الخرافي، أبو مساعد، وهو شخصية معروفة وضابط سابق بسلاح الطيران الكويتي ورجل أعمال، يتذكّر تلك الأيام حيث كان عضواً بالمجلس الوطني، يقول لي شخصياً، وهنا أذكر على لسانه يقول:

«دخلت المجلس الوطني كعضو عن اقتناع حتى يكون لي صوت رغم اعتراض بعض جماعتي، وقلت في المجلس مُخاطباً الحكومة والأعضاء بعد أن وصلنا تهديد صدام وهو بمثابة إعلان حرب، وقلت بصوت مُرتفع داخل المجلس عن صدام: (هذا صدام ديكتاتور وهذا ماله أمان، أحذّركم من هذا اللي وقفتوا معاه في أيام الحرب العراقية - الإيرانية وهو غلطان، ومع هذا قبلنا ووقفنا وياه، إذاً هذه أعماله أنا أحذّركم جيبوا أميركا كغطاء دولي ومصر كغطاء عربي، وبعدما ما قلت هالكلام للأسف كل المجلس وقفوا ضدي وكذلك الوزراء، وقالوا لا تتكلم... هذا رئيس دولة، قلت لهم أحذّركم، المُهم حدث الغزو وكنت في الكويت، وحذّرني شخص ما من أبقى في الكويت وخرجت، ووصلت البحرين والتحقت بدورة تدريبية من أجل تحرير الكويت)».

ما أعنيه بهذا المقال هو الأجيال الجديدة التي لا تعرف تاريخنا، خصوصاً ما حدث من غزو آثم عام تسعين، اتخذه حاكم بمفره من دون معرفة شعبه، لهذا هل يُدرس ذلك التاريخ في مدارسنا ومن وقف معنا بالمحنة ومن وقف ضدنا حتى لا نُلدغ مرتين، لا أعتقد ذلك؟

أجيال غيبت عن ذلك بتعمد، والآن تأتي جهات مجهولة تسعى أو سعت لنشر فكر جديد يتنافى حتى مع ديننا وأخلاقنا بنشر إعلانات بالشوارع، لها معانٍ ملغومة أمثال «من على غير دينك لا يعينك!» إعلانات تُنشر في شوارعنا وتوجه للصغار والشباب لتغيير التاريخ والفكر، وفي السياق الأستاذ حمود جلوي في تغريدة كتب: (إعلانات في الشوارع تحمل نهجاً خطيراً، لقد وصلنا مرحلة تكفير من لا يُقاطع، وهذا نهج المتطرفين وأحزاب متطرفة)، ويعلق الأستاذ والوزير السابق السيد سامي النصف، على هكذا إعلانات في مقابلة تلفزيونية بقوله: (هل قتلت فلسطينياً... إعلانات تجارية في شوارعنا، وعيب أن تسأل مواطناً كويتياً أو مُقيماً، هل قتلت فلسطينياً اليوم، فالكويت هي أكثر دولة تقف وتساعد الشعب الفلسطيني).

أتمنى من أحد أعضاء مجلس أمتنا إذا أحدهم لديه شجاعة أن يوجه السؤال التالي إلى وزير البلدية ويطلب مُعلومات مُفصّلة عن الجهة التي تكفّلت بنشر تلك الإعلانات، وكم التكلفة، ومن أي ميزانية صُرفت، هل من جمعية خيرية أو تيار سياسي ومن دفع؟، واسم الشركة التي تنشر هكذا لوحات إعلانية من يملكها؟

طلب مُستحق ولكن هل يستجيب أحد إذا كانت الحكومة في غياب تام عن ما يحدث من تغييب لتاريخ نحن عشناه، ولكن لم يتعايش معه جيل من الشباب لم يكن مولوداً أثناء تلك المِحنة الكبرى.

لكن ملاحظة، وهي أمر معيب، نواب «دوّخونا» بصورهم وبرسائلهم الواتس آبية كل صباح قبل الانتخابات، وصوّتنا لهم ونجحوا، لكن للأسف ما إن جلسوا على مقاعد قاعة عبدالله السالم الوثيرة إلّا صمتت هواتفهم... مو عيب.

https://www.alraimedia.com/article/1664899/مقالات/إعلانات-تجارية-أم-فكرية-من-جهات-مجهولة-ما-هي

___________________

الراي عدد 11 نوفمبر 2023

 

 

الأحد، 5 نوفمبر 2023

أوقفوا المقاطعة .. هذا ليس كلامي !!

 

أوقفوا المقاطعة .. هذا ليس كلامي !!  

كتب :حمد الحمد

نُشر لي في عدد «الراي» يوم 26 أكتوبر 2023 م مقال بعنوان «المقاطعة الرسمية والمقاطعة العاطفية العشوائية»، وأوضحت أن المقاطعة لا معنى لها، حيث إنها تصدر من اشخاص لا صفة لهم، وقد اعتبر الكثيرون أن مطالبتي هي دعم ومساندة لجهة العدو أثناء حرب غزة، وكذلك ذكرت أن أي شخص غير ذي صفة طالب بمقاطعة مُنتجاً مُحدداً من دون أي سند سيتُم ملاحقته في المحاكم ومقاضاته من قِبل شركات عدة.

وقد صدق ما ذكرت، لهذا أقول «أوقفوا هذه المقاطعة»، وهذا ليس كلامي إنما كلام أصحاب الشأن ويأتي من مصر، حيث طالب الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية بوقف حملات المقاطعة، لأن هكذا حملات لن يكون لها تأثير على الشركات الأجنبية الأم، إذ إن مصر تُشكل 1 من الألف من حجم الأعمال العالمية ونصيب الشركة الأم من الفرنشايز لا يتجاوز 5 في المئة من إيرادات الشركة المصرية، وأن التأثير على الشركة الأم لا يُذكر، ولكن الأثر الكبير سيكون على المُستثمر المصري والعمالة المصرية واجواء مجال الاستثمار الخارجي وقد حدث هذا بالفعل.

وناشد الاتحاد المصري للغرف التجارية المصريين بعدم الانسياق خلف دعوات المُقاطعة، لما فيها من ضرر بالغ على الاستثمار والاقتصاد المصري ومُرتبات عشرات الآلاف من أبناء العاملين في تلك الشركات، المُناشدة بثت عبر القناة الفرنسية 24، وكذلك نُشرت في صحف مصرية وعربية عدة.

وفي الأردن، وكيل مطاعم إحدى الوجبات السريعة التي نقاطعها في الكويت، اتخذ قراراً مؤلماً، وهو طالما تقاطعونني سأغلق كل فروع المطعم، وأغلقها بالفعل، وطالما أغلق جميع الفروع، هنا لا دخل، وطالما لا دخل، لا رواتب للموظفين وكلهم عرب، وليذهبوا لمنازلهم، وهنا قُطع رزقه ورزق آلاف الأسر العربية، ولم تتأثر الشركات الاجنبية الأم إلا تأثيراً بسيطاً، كونها شركات عالمية عابرة للقارات، ذلك الخبر اطلعت عليه بالانستغرام.

كذلك في وسائل إعلامية كويتية نُشر خبر أن شركات كويتية محلية مُتضررة من دعوات المقاطعة سترفع قضايا على كل من أعلن صراحة وطلب بمقاطعة مُنتج ما، وهو غير ذي صفة، وستتم ملاحقته في المحاكم، وأنه سيتحمل الخسائر نتيجة لفعله، وهذا رزق جديد للمحامين.

لهذا، إذا انسقنا خلف الشارع من دون وعي ودراسة وتعقل، دائماً النتائج قد تكون لها جوانب ليست ما نتمناها، رغم أن الأهداف والنوايا قد تكون نبيلة، لهذا المُلاحظ أن من يقود الشارع في هكذا أزمات مهمة هم الشباب الصغار والمراهقون بعواطفهم وحماسهم، ويغيب صوت الكبار والعقلاء، مع أن الجهات الرسمية يُفترض أن يكون لها صوت إلا أنه للأسف غائب في هكذا أحداث تعصف بعالمنا العربي.

اللهم أحقن دماء إخواننا في غزة، وأوقف هذه الحرب المُدمرة.

https://www.alraimedia.com/article/1663957/مقالات/أوقفوا-المقاطعة-هذا-ليس-كلامي-

الأربعاء، 1 نوفمبر 2023

إجازات الخميس الونيس .. الاجازات المرضية !

 

إجازات الخميس الونيس .. الاجازات المرضية !!

كتب : حمد الحمد

     أطباء وزارة الصحة في المستوصفات خرجوا بتقليعة جديدة وهي «مالنا خلق نقابل الموظفين ونمنحهم إجازات مرضية... امنحوهم إجازات من دون فحص»، لهذا وزارة الصحة ووزيرها أقرّا نظاماً لا يحدث في أي بلد في العالم، بمعنى إذا أنت غير مريض و«يمشي على كتوفك التيس»، كما يُقال شعبياً، خذ إجازة مرضية عبر «النت» من دون مراجعة أي طبيب لثلاثة أيام بالشهر.

   هل هذا منطق؟ القانون كيفها بـ«إجازة مرضية»، بمعنى أنتَ غبت لأنك مريض كما سماها القانون، لكن أنتَ يا موظف ليس مريضاً، إذاً لا ينطبق عليها مُسمى «مرضية»، يفترض تُسمى «إجازة الخميس الونيس»، حيث إن الغالبية يفضلون أخذها يوم الخميس. لهذا أي موظف أصبح على مزاجه وهو بكامل صحته، يدخل «النت» ويطلب إجازة مرضية لثلاثة أيام كل شهر، وبعدها يذهب للمجمع يتمشى، أو يُسافر ليشم الهواء في بلد آخر، إضافة لذلك لو استنفدت كل إجازاتك المرضية خلال الشهر بإمكانك ان تذهب وتحصل على إجازة مرضية إضافية من مركز طبي.

    موظفة تعمل في جهة حكومية تقول من الآن بدأ يوم الخميس في الجهة التي تعمل بها يوم ميت، حيث أصبح غالبية الموظفين يقدمون على الإجازة المرضية يوم الخميس بالذات ويخلو القسم، وتقول حتى هي التي لم تكن تفكر في أخذ إجازات مرضية ستقدم، ولكن الضحية هم المراجعون.

   ولنفترض أن عدداً من الموظفين حدث أنهم في يوم واحد أخذوا هذه الإجازة وهم ليس مرضى، ماذا يفعل المدير بعد أن تعطل عمل كل القسم، أو إذا كانت هناك إجازات أعياد تمتد لتسعة أيام، هل بإمكان الموظف أخذ يوم مرضية قبلها لتصبح إجازة بـ 12 يوماً أو اكثر ويُشل كل البلد؟ والسؤال هل مر هكذا قرار على جهات قانونية لمعرفة مدى قانونيته... وهل راعى مصلحة العمل والبلد...لا أعرف؟!

هذه الأيام الكل يتحدث في الخليج عن الانفلات الذي يحدث في ساحة الإرادة وتنقله المحطات الإعلامية، في الساحة كبار وصغار وأطفال مواطنين وغير مواطنين يطلقون تصريحات، ولا نعرف من يمثلون، البعض يتهجم على دول الخليج والبعض يُطالب بتحرك أحزاب، والبعض يطالب بقطع النفط وسحب الاستثمارات والتهجم على دول صديقة، وتم تجييش الصغار حتى أصبحوا ثوريين، صديق يقول إنه كان في أحد المولات حين وصل تلاميذ مدارس بحافلات ودخلوا منتصف المول وأخذوا يصيحون بصوت مرتفع تعيش وتعيش...!

    لا أعرف كيف تُضبط ساحة الإرادة... حيث كانت بالسابق طرح قضايا محلية لكن دخل الحابل والنابل وتغيّرت الأمور... والحكومة في صمت مطبق، أو كأن لا وجود لحكومة للأسف.

https://www.alraimedia.com/article/1663448/مقالات/إجازات-الخميس-الونيس-الإجازات-المرضية

الرأي 31 اكتوبر 2023 

 

الجمعة، 27 أكتوبر 2023

الأحداث والحكومة والشارع

 

الأحداث والحكومة والشارع

كتب : حمد الحمد

أحداث مُؤلمة تجري في غزة، حيث تكالب عليها الأعداء من إسرائيل والغرب بأكمله وأميركا مُتعاطفين وداعمين، وتحرك الشارع العربي والعالمي بمظاهرات مؤلفة في المدن والشوارع، لكن القصف ما زال يُدمّر البشر والحجر والشهداء يتساقطون إلى يومنا هذا.

والشارع في الكويت بطبيعته ما زال يقف بقوة مع الحق الفلسطيني، ونشهد ذلك في تجمعات ساحة الإرادة، ومقاطعة منتجات غربية، وهذا أمر طبيعي أن يتعاطف الشارع مع إخوانه في غزة، وهو يشاهد المجازر والحصار الذي يلحق بالمدنيين حيث يهجرون من دورهم حيث لم تتبق دور.

لكن من المُلاحظ أن الإعلام الحكومي الكويتي الرسمي من تلفزيون وإذاعة انزلق بعض الشيء وأصبح جزءاً من الشارع، من دون أن يأخذ بالاعتبار أن الكويت دولة صغيرة ومرتبطة بمعاهدات مع دول كبرى لحمايتها عند أي خطر، لهذا يفترض من الإعلام الحكومي أن يعي موقع البلد ومصالحه، وألا نُشاهد وزيراً من الحكومة في ساحة الإرادة، ولا يُعرف من يُمثل هل يمثل نفسه أم ماذا؟، والوزير يسمع الصيحات التي تطلق حوله ومن دون وعي من الشباب ضد دول حليفة وصديقة، ولا تأخذ مصالح البلد، خصوصاً أننا عانينا ما عانينا عام تسعين.

وفي هذا السياق، أذكر ما نُشر في كتابي «الكويت في زمن الأربعينيات والخمسينيات» حيث قابلت 51 شخصية يعون تلك الفترة من الزمن، حيث قال الدكتور عادل العبدالمغني التالي:

«يذكر والدي أنه خلال الحرب العالمية الثانية، أهل الكويت ضد الإنكليز ويميلون لألمانيا وهتلر وضد معسكر الإنكليز، ويعتبرون الإنكليز استعماريين ومحتلين لبلدان عربية، بينما موقف حكومة الكويت آنذاك في عهد الشيخ أحمد الجابر، صريح مع الإنكليز، وكان الوالد وزميله في العمل يسألان الشيخ عبدالله السالم، حيث كان يتردّد عليهما، عن موقف الحكومة المُتضامن مع الإنكليز ولماذا؟، فيرد الشيخ عبدالله السالم، قائلاً:«لا حنا عندنا اتفاقية مع الإنكليز شنسوي ومربوطين معاهم ما نقدر نفتك عنهم، وهم اللي يحموننا، والحين بدوا يكتشفون النفط، بس هذا هتلر ثوري ومتوسع».

ما نعنيه أن يتضامن إعلامنا الحكومي مع إخوانه وهذا واجب بلا شك، لكن ألا ينزلق أكثر حتى يصبح هو صوت الشارع من دون أن يأخذ مصالح البلد وأمنه ومستقبله، لهذا الحذر واجب.

 

https://www.alraimedia.com/article/1662344/مقالات/الأحداث-والحكومة-والشارع

المقاطعات الرسمية والمقاطعات العاطفية العشوائية

 

المقاطعات الرسمية والمقاطعات العاطفية العشوائية

كتب: حمد الحمد / الرأي 26 أكتوبر 23

كتبت قبل أيام جُملة أعجبت البعض وهي «لا تعطِ طفلاً مسدساً ولا تعطِ سفيهاً ميكرفوناً»، بمعنى أن خطورة المسدس بيد طفل تُعادل الميكرفون عندما يمسكه سفيه أو شخص غير ذي صفة، ويتخذ قرارات ويُطالب الناس أن تفعل كذا وكذا.

تاريخ الدعوة للمقاطعة، ليس أمراً جديداً علينا، ونعرفها رسمية تصدر من الدولة بعد دراسة مجريات الأحداث وتُقر من المجلس النيابي وتأخذ مفعولها على أرض الواقع كمقاطعة الكيان الصهيوني.

لكن هناك مُقاطعات عاطفية عشوائية تصدر من أشخاص أو جهات لا صفة لهم، ولا يحق لهم إصدارها، ولو أن بعضها له أسباب جوهرية، إلا أنها تصدر من غير ذي صفة ومن دون دراسة، ونذكر هنا مُقاطعة المنتجات الدنماركية أو السويدية أو غيرها، التي صدرت من قبل من جهات مثل اتحاد الجمعيات التعاونية وليس من الدولة، لكن مفعولها وقتي ولا أثر لها في ما بعد، جمعية ما تُعلن أنها ترفع مُنتجات الدولة الفلانية من رفوفها، ويتجاوب معها الناس في حينه، لكن كونها غير مدروسة فإن المُتضرر من قرار المُقاطعة هو التاجر المحلي الذي يملك البضاعة، لكونه قد دفع ثمنها مسبقاً، ولا يتضرر في حينه تاجر بلد المنشأ، لكن لو كان القرار عملياً ومدروساً لكان من جهة رسمية، ويكون بدء مفعوله مثلاً بعد فترة من الزمن وليس في لحظة الحدث، لكن ما يحدث مُقاطعة لأسبوع وتُضرر المورد المحلي، وبعد أسبوعين كأن لم يحدث شيء، وتعود المُنتجات للرفوف وبقوة.

ضرر هذه المقاطعة العاطفية العشوائية مزدوج، حيث لا يتضرر الطرف الأجنبي إنما الضرر الأكبر على الجهات المحلية التي تمت مُقاطعتها، ونحن نتحدث عن ما يحدث هذه الأيام في أحداث غزة المؤلمة، شخص ما يُمسك الميكرفون أو السناب ويأخذ قراراً بمقاطعة كذ وكذا بالاسم لأنه أجنبي، ويُطالب الناس بالفعل نفسه، هنا لا صفة له عندما ذكر مسمى كافيه أو مطعماً مُحدداً، ولم يذكر كافيهات أو مطاعم أخرى، ويتجاوب معه الناس وخاصة الشباب، بل الأخطر من ذلك أن عدداً من المراهقين يقومون بجولات بوليسية لمعرفة من لا يُنفذ القرار، بل والقيام بتخريب واجهات المرافق الخاصة، ووفق مصدر أن الكافيه الواحد فقط لو أغلق أبوابه لو طالت المقاطعة، لخسر 14 ألف شخص عربي أسباب رزقهم عند الاستغناء عنهم.

المُلاحظ من هذه المقاطعات العشوائية أنها تثبت أننا شعب «أكول» في المقام الأول، فمقاطعتنا فقط في الأكل والمطاعم والكافيهات والمنتجات الغذائية، رغم أن الدول الذي سنقاطعها تنتج كل المُنتجات في حياتنا من سيارات وأجهزة كهربائية وأدوية وتلفونات وقنوات وغيرها، ولكن عندما نقاطع، نُقاطع كل ما يؤكل، وهذا فعلا أمر غريب ويحتاج دراسة.

سؤال لماذا المقاطعة عشوائية انتقائية رغم أن كل الدول الغربية والآسيوية وقفت بجانب إسرائيل بقوة، الأخطر من ذلك أن تنتشر في الكويت لوحات إعلانية في الشوارع من جهة مجهولة وبموافقة الدولة ممثلة بالبلدية تُطالب بالمقاطعة، لكن لم تُحدد أي الدول نُقاطع، مُغرد ذكر أن الهند هي أكثر دولة ساندت إسرائيل، لماذا لم يكن هناك دعوات لمقاطعة مطاعم البرياني والاستغناء عن الخدم والسواق من منازلنا أو العمالة في شركاتنا؟!

الذي مسك الميكرفون أو بموقعه في «السناب» أو «الانستغرام» وغيره، وطالب بمقاطعة منتج مُحدد بالاسم، ألا يعي أنه بعد انتهاء الحرب أو الأزمة، أن بإمكان صاحب العمل أو الشركة المتضررة أن ترفع عليه شكوى وتقاضيه قانونياً، طبعاً يحق لها ويفترض عمل ذلك، حتى يجب ألا تمر هكذا دعوات من غير ذي صفة بالمقاطعة، وأن تمر مرور الكرام وتسبّب خسائر وسمعة.

أخطر ما في الأمر مع سكوت الدولة التام أن معظم المُنادين بالمقاطعة والمنجرفين نحوها بقوة هم من الشباب والمراهقين والصغار والعديد من الكبار ونواب منتخبين كنا نغبطهم بعقل!، وكأنهم لا يعون أن أمن الوطن مُعتمد على الله ثم على معاهدات مع الدول الذين ينادي الكثيرون بمقاطعتها بينما معسكراتها على أراضينا... لهذا أين العقول النيرة؟، وكأننا لم نمر بتجربة قاسية من قبل.

لهذا، بالختام علينا أن ننظر لمصالحنا قبل الانجراف نحو عواطفنا والله الحافظ.

 

https://www.alraimedia.com/article/1662888/مقالات/المقاطعة-الرسمية-والمقاطعة-العاطفية-العشوائية

 

الجمعة، 20 أكتوبر 2023

جمعياتنا التعاونية .. تغذية البطون قبل العقول

 

جمعياتنا التعاونية .. تغذية البطون قبل العقول !!

كتب : حمد الحمد  

الجمعيات التعاونية في الكويت مشروع ناجح، لكن في جانب آخر فاشل بامتياز، فهُناك ما يُقارب 70 جمعية تعاونية، أراضيها أملاك دولة، إلا أنها لا تخدم أهداف الدولة، ومن أهمها دعم الثقافة والفكر.

ادخل جمعيتك تجد في الملحمة لحماً، وفي المسمكة سمكاً، وفي المخبز خبزاً، وفي المطعم طعاماً، وفي الكافيه قهوة ومحل نخي وباجيلا وغيره، وكل تلك تغذي البطون، لكن ادخل المكتبة لا تجد كتباً، إنما فقط أوراق وأقلام وقرطاسية، أصحاب المكتبات يقولون إن ترخيصنا قرطاسية فقط، وبمعنى أصح «الكتب لا توكل خبز».

الدولة مُمثلة بوزارة الإعلام تصدر المجلات والكتب القيّمة، منها مجلة العربي والكويت وعالم المعرفة وعالم الفكر وغيرها، ومركز البحوث والدراسات الكويتية يُصدر شهرياً كتباً تاريخية عدة عن الكويت، وجامعة الكويت تصدر مجلات مُحكمة، ورابطة الأدباء أعضاؤها بالمئات يصدرون عشرات الكتب، لكن مصيرها إما المخازن أو البيوت، ولا تجد رفاً في جمعياتنا، ولا تصل إلى المواطن الكويتي الذي سكنه في الضواحي حيث الجمعيات، لهذا اتحاد الجمعيات التعاونية يبدو أن ليس في أهدافه ولا خططه، إلا دعم البطون أما تغذية العقول فلا وألف لا.

الكويت تحتل المركز الأول في السمنة، لهذا جمعياتنا هدفها الأول هو تكبير الكروش، وليس ترويج ما يُكتب في الطروس، وكلمة الطروس مفردها طرس، والطرس هو الورق، وهي كلمة فصيحة من لهجتنا القديمة، لهذا يقول الشاعر زيد الحرب: «أو شاعرٍ بيطار في نظم الاشعار قصايده بالطرس كلٍ سطرها»، وكذلك يقول الشاعر عبدالله الدويش: «دن لي يا صاح حبر في دوات والقلم جره على طرسٍ جديد».

في هذا السياق كان لي تجربة مؤلمة وطريفة، فعدما صدر لي أول مجموعة قصصية عام 1988م، أخذت مولودي الجديد فرحاً لجمعية ما، وقدمت نسخة لمدير المبيعات، نظر لي باستغراب، وكأنه للمرة الأولى يعرف أن هناك شيئاً اسمه كتاب، وقال «نريد ثلاث حبات!»، ولا ألومه كونه مُعتاداً على التعامل مع صناديق الطماطم والبصل والثوم وليس الكُتب، وموزع كتابي في حينها أخبرني أن مُدير مبيعات في جمعية ما، من أول نظرة رفض الكتاب، بحجة أن في الغلاف صورة فتاة «مطلعة» شعرها بمعنى غير مُحجبة. لهذا مطلبنا نحن الكُتّاب للجهات الحكومية أن تسمح أو تُلزم الجمعيات بنشاط محل بيع كتب أو مخزن كتب أو بوك شوب، من أجل إتاحة الفرصة للمواطنين في ضواحيهم وجمعياتهم الحصول على الكتب التي تصدر... نتمنى ذلك.

https://www.alraimedia.com/article/1661853/مقالات/جمعياتنا-التعاونية-تغذية-البطون-لا-العقول