الخميس، 12 أكتوبر 2023

صديقي الأمريكي .. والحرب

 

صديقي الأمريكي ..والحرب

كتب : حمد الحمد / الراي 11 أكتوبر 23  

قبل الغزو العراقي كنت في باريس، وبعد ما حدث انتقلت مع عائلتي للرياض، وكنت أشعر بالألم وأنا أشاهد المظاهرات لشعوب عربية وإسلامية تساند المُعتدي، وقبل الضربة الجوية كنت في عيادة أسنان خاصة في الرياض، والطبيب الذي كان يُعالج ابنتي طبيب أميركي شاب، قلت له: «هل تتوقع أن الجيش الأميركي جاد في تحرير الكويت»، استنكر سؤالي وقال «وهل تتوقع أن جيش صدام المُهترئ سينتصر على الجيش الأميركي»، وأضاف قائلاً «الكويت ستتحرر وستكون بعد شهر في بلدك» فرحت للرد: وقلت له هذا وعد: «أنا أعاهدك إذا تحررت الكويت سأرسل لك فيزا لزيارتها».

وخرجت من العيادة، وماهي إلا أيام قليلة حتى بدأت الضربة الجوية، وتم تحرير الكويت بعد حين، وعدت في مارس 1991م للكويت المُحررة، ولم أنسَ وعدي لصديقنا الأميركي، وأرسلت له فيزا وجاء بالحال بسيارته، وكانت ضيافته على حسابي لأربعة أيام، وأخذت معه جولة من جنوب الكويت إلى المطلاع ليأخذ صوراً وبعدها عاد للرياض.

عموماً الحروب دمار وليست لعبة، ولها أصول واستعداد، لكن لا يُعقل أن يدخل تيار أو حزب أو ميليشيا في حرب مع دولة مُعترف بها، ولها حلفاء وينتصر آخر الأمر، أن تدخل حرباً من دون حسابات دقيقة و من دون أن يقف معك حلفاء، النتيجة معلومة في آخر الأمر.

فإمبراطور اليابان لو يعلم أن ضرب جيشه لبيرهاربر الأميركي عام 1941م سيقود لضرب مدنه بالقنابل الذرية واحتلال دولة اليابان بأكملها من قبل الجيش الأميركي لما فعلها، ولو يعلم من ضرب أبراج أميركا في 11 سبتمبر بالطائرات أن نتيجة هذا الفعل سيتم احتلال دولتي أفغانستان والعراق لما فعلها، ولو يعلم صدام أنه باحتلال الكويت سينتهي حكمة وسيتم احتلال العراق بأكمله لما فعلها، وبوتين لو يعلم أن دخوله لأوكرانيا سيستمر لأكثر من سنة لما دخلها.

عموماً العواطف لا تحرر أوطاناً، والجيوش النظامية لها عقيدة وأسس مع التعامل مع غير المقاتلين من البلد المهزوم، الإسلام انتشر بفعل عقيدة مُهمة وهي التعامل بالحسنى مع المدنيين من أطفال ونساء وكبار سن وكذلك عدم قطع شجرة.

ما يحدث الآن في غزة نتيجته أتت على لسان سيدة فلسطينية تقول «أنا تحت ذمتي 15 شخصاً كيف أطعمهم، نحن نتمنى أن يكون هناك حل سلمي (احنا ما نريد ان نكون في حروب... في حروب)»، تقول هذا الكلام الذي يمثل المدنيين الأبرياء الذي من أول ضربة للعدو تشرد منهم 23 ألف فلسطيني.

لهذا نتمنى من القيادات الفلسطينية أن تعود لإخوانهم في الصف العربي، وتسمع نصائح وحلولاً من قيادات عربية من المملكة العربية السعودية والأردن والمغرب والخليج لإيجاد حل سلمي، بدلاً من وضع يدها بقيادات تمثل الخط المُتشدد من تيار العسكر في إيران، حيث من أكثر من أربعين سنة وهم يعدون بتحرير فلسطين، ومع هذا لم يطلقوا ولا طلقة واحدة على العدو.

غير ذلك فتشرد وتشتت للشعب الفلسطيني المسكين الذي عاش الويلات من حروب عبثية نتائجها مُدمرة، ولا يعلم مآسي التشرد إلا الكويتي الذي عاصر أيام الاحتلال وأنا أحدهم.

https://www.alraimedia.com/article/1660632/مقالات/صديقي-الأميركي-والحرب

الثلاثاء، 10 أكتوبر 2023

في بيتنا مذهبان !!

 في بيتنا مذهبان !!

كتب : حمد الحمد

في «بيتنا مذهبان» هذا الكلام أو العنوان جاء على لسان الأستاذة صبيحة عابدين، وهي صيدلانية وإعلامية كويتية بثت رسالة طيبة المعنى لمَنْ يتابعها في الانستغرام، وجاء على لسانها التالي:

(سأقول لكم، أنا ووالدتي من مذهبين مُختلفين في البيت الواحد، إذا كان هناك مناسبات دينية مثل صلاة العيد، أقول لوالدتي هل أذهب معك أو تذهبين معي؟ لماذا؟ لأن في الحالتين والمكانين كُلنا سنشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وهذا ما جُبل عليه أهل الكويت أصلاً، لهذا لديّ رسائل، الرسالة الأهم أن ديننا علّمنا أن نحترم باقي الأديان، فما بالك في باقي المذاهب في الدين الواحد، لنفترض أن أحد الأشخاص من مذهب مُعيّن أساء لمذهب آخر، هذا لا يعني أن كل أتباع ذلك المذهب هم مسيئون، وليس دورنا في الحياة أن نقنع بعضنا البعض، لأن الإنسان إلى أن يموت هو باحث، رسالتي إلى الجميع علينا أن نُعلّم أولادنا المحبة وتوحيد الصفوف، لأن الدين لله، والأرض للجميع).

نخرج من هذا الحديث الطيب والموزون للأستاذة، إلى أن التعصب هو أمر بغيض، وأن التصالح والمحبة مع الآخر هي طبيعة البشر الأسوياء، والمُفكر الدكتور فؤاد زكريا، رحمه الله، في كتابه «التفكير العلمي» الصادر عن عالم المعرفة، أفرد جانباً مُهماً للتعصب، حيث يقول:

«إن التعصب هو اعتقاد باطل أن المرء يحتكر لنفسه الحقيقة أو الفضيلة، وأن غيره يفتقرون إليها، ومن ثم فهُم دائماً مخطئون أو خاطئون، فحين أكون متعصّباً، لا أكتفي بان أنطوي على ذاتي وأنسب اليها كل الفضائل، بل ينبغي أيضاً أن أستبعد فضائل الآخرين وأنكرها وأهاجمها، والتعصّب عقبة في وجه التفكير العلمي».

شخصياً اعتقد ان التعصّب يبدأ من الأسرة، عندما يزرع أفراد الأسرة داخل المنزل التعصّب لمذهب أو مكون عائلي أو قبلي، وتشويه كل ما هو مُخالف، لهذا يثير بعض الآباء والأمهات قضايا سنة وشيعة، وبدو وحضر، وكويتي وغير كويتي، وأسرتنا وأسرتهم، واصلنا وفصلنا، هنا تكبر نبتة التعصّب لدى الأبناء، وهذا أمر بغيض، ويخلق شخصيات مُتعصّبة.

لكن أخطر من ذلك أن تقوم أنظمة دول بدعم إعلامي أو تعليمي عبر أجهزتها لروح التعصّب، وبهذا تَخلق فتناً تقود إلى دمار بلدان وأجيال.

https://www.alraimedia.com/article/1660279/مقالات/في-بيتنا-مذهبان

الأربعاء، 4 أكتوبر 2023

كويتنا .. هل اصبحت جنة للنصابين ؟

 

كويتنا .. هل أصبحت جنة للنصابين ؟

كتب : حمد الحمد    / الراي 4 أكتوبر 2023

هناك قول شعبي قديم، ولكن مازال يتداوله الناس وهو «سود الله وجهك»، والقول دعوة غير حميدة، والكثيرون لا يعرفون معناه، وهو يعود لأزمان قديمة، حيث في السابق إذا ارتكب شخص ما جرماً وحَكم عليه القضاء بالحبس، قبل الحبس يتم تسويد وجهه بلون الفحم، وبعد ذلك يوضع على حمار، أكرمكم الله، ويُطاف به بالسوق ويُعلن للعامة أن هذا فلان بن فلان ارتكب الجُرم المشين، والفعل هذا لأجل إعلام الناس بفعلته، وكذلك ليكون عبرة للآخرين.

لكن هذه الأيام في الكويت يصدر القضاء أحكاماً على الكثير من المواطنين والمُقيمين، ولكن لا أحد يعرف عنها، لهذا يستمر الجُناة بما يرتكبون من جرائم، وخاصة النصب على الأبرياء.

لهذا أصبحت الكويت جنة للنصابين، حيث النصاب يمشي في البلد ورأسه مرفوع، وخاصة بعد الغاء الضبط والإحضار، وصحفنا هذه الأيام تزخر بأخبار النصب، وتلك الأخبار موثوقة ومن جهات رسمية.

من الأخبار غير الجميلة أخيراً في صحفنا، القبض على نصاب هندي مطلوب مليون دينار، وعليه أحكام بـ38 قضية، وكلها نصب وسرقات واحتيال وخيانة أمانة، وإقامته منتهية منذ 9 سنوات، وصادر بحقه 16 حكماً جنائياً بالحبس واجب التنفيذ، ومؤكد الأخ غير المحترم حول المليون وغير المليون إلى بلده ودخل السجن، وحالياً «شارب اكل على حساب المال العام».

وسالفة أخرى قبل يومين صدر حكم بالحبس على مُقيم عربي سبع سنوات لقيامه ببيع عقارات وهمية، حيث جَمع ما يُقدر بـ25 مليون دينار، ومرفوع ضده 100 قضية بالمحاكم الكويتية، والأخ حالياً هارب خارج الكويت.

هذا غيض من فيض ناهيك عن قضايا النصب العقاري التي ضحاياها بالآلاف من المواطنين، لهذا أنا شخصياً بصفتي مواطن في عام 2017 م، راسلت وزارة الداخلية مرتين، وطالبت بعمل موقع أو شبكة في النت للمطلوبين يطلع عليها العموم، ونشر أسماء من عليهم أحكام نهائية من القضاء لإعلام المواطنين بخطرهم، لكن للأسف لا مُجيب.

لهذا كويتنا أصبحت جنة للنصابين، وضحاياهم يأكلون الحصرم، والحصرم هو العنب غير الناضج الحامض، ويأتي القول من الإنجيل كما ذكر أحدهم، بمعنى النصاب يأكل العنب الناضج، والضحية يأكل غير الناضج.

والله يعين الأبرياء على أكل الحصرم، لكن هل يستجيب الشيخ طلال الخالد، وزير الداخلية النشط لمقترحنا، وينفذ شبكة المطلوبين ويحمي الناس؟ أتمنى ذلك.

https://www.alraimedia.com/article/1659404/مقالات/كويتنا-هل-أصبحت-جنة-للنصابين

____________________________   

الثلاثاء، 26 سبتمبر 2023

كويت مُختلفة .. دستور عبدالله السالم أم دستور محمد هايف !!

 

كويت مُختلفة .. دستور عبدالله السالم أم دستور محمد هايف !!

كتب : حمد الحمد

يتردد سؤال... أين كويت الستينات والسبعينات؟، الكويت ليست الكويت التي نعرفها؟ سؤال يُطرح من قِبل كثير من إخواننا الخليجيين والعرب، ما الذي حدث حتى يجعل مواطناً كويتياً يُسافر للرياض لمشاهدة فيلم مُنع في الكويت أو حفلة ما؟

الجواب هو أن الرؤية، كويت الستينات وما قبلها، هي كويت رؤية الشيخ عبدالله السالم الحاكم المُتنور، حاكم الكويت التقدمي كان لديه رؤية لبلد ينهض، لهذا ترك زمام الأمور لنخبة من الليبراليين الكويتيين، وأوكل لهم قيادة المسيرة، منهم عبدالعزيز حسين وأحمد العدواني وحمد الرجيب وآخرون كُثر.

في عهد عبدالله السالم أقر الدستور، وافتتح أول مجلس مُنتخب في الخليج، وشُيد في كل ضاحية ومدرسة مسرح ومكتبة عامة، وكان عصر التنوير بصدور مجلة العربي وسلسلة عالم المعرفة وعالم الفكر، وانشئت معاهد للمسرح وللموسيقى، وكان الرأي الحر له وجود عبر صحافة حرة، وفي فترة الستينات وجزء من السبعينات كان هناك حكومة ليبرالية ومجلس أمة أغلبه ليبرالي، وكان التوافق واضحاً، وكان النظام يقود الشارع، لكن في ما بعد أصبح الشارع يقود النظام بدخول تيارات أصولية وقبلية مُحافظة، ليس في قاموسها دعم الفنون والآداب والتنوير.

وبينما دول عربية كانت تخلق جدران صد لهكذا تيارات تخوفاً منها، النظام استقبل بعضها بالترحاب بل منحها مقرات، والمقرات فرّخت فروعاً في كل ناحية وزاوية، على هيئة أعمال خيرية لخلق جيل مستقبلي للوصول للبرلمان، بينما النظام أغلق نادي الاستقلال النادي الليبرالي الوحيد، ومن هنا بدأت مرحلة الانتشار، والآن انتقلنا لمرحلة التمكين.

لكن الوضع الآن مُقلق ومحير، حيث ذُكر أن هناك 151 منصباً شاغراً في الدولة أغلبها مناصب عليا من وكيل وزارة إلى وكيل مساعد إلى عمداء جامعات، ومنهم 70 منصباً لقطاع التعليم في وزارة التربية والجامعات والمعاهد. السؤال، كيف تعمل دولة وكل هذا المناصب شاغرة، وما حظ التيارات وغيرها لاحتلال هكذا مناصب، لتبدأ مرحلة التمكين الحقيقي؟!

وما حدث أخيراً له دلالة... وزير تربية جديد، وقبل أن يُقسم أمام البرلمان يجتمع مع لجنة صغيرة بالمجلس برئاسة النائب الفاضل محمد هايف، والنائب يأمر الوزير بإلغاء الشعب المختلطة بالجامعة، والوزير يخرج وينفذ الأمر فوراً ومن دون دراسة ومراجعة، رغم أن الموضوع محسوم وفق تفسير لحكم المحكمة الدستورية، ويتحرك المجتمع المدني معترضاً، اعتصام طلاب وندوات وبيانات وصحافة وقنوات ومنصات إعلامية تثير الموضوع داخلياً وخارجياً، والحكومة كأن الموضوع لا يعنيها!

سؤال يطرح نفسه... هل انتقلت الكويت من مرحلة دستور عبدالله السالم إلى دستور محمد هايف... هذا احتمال، مع احترامنا لنائبنا الفاضل الذي نتمنى أن يتصدى للقضايا الكبرى، ويبتعد عن هكذا قضايا هامشية لا تهم البلاد ولا العباد.

https://www.alraimedia.com/article/1658337/مقالات/كويت-مختلفة-دستور-عبدالله-السالم-أم-دستور-محمد-هايف

الأحد، 17 سبتمبر 2023

.زيارتي للبصرة .. استكشاف ايجابي

 

زيارتي للبصرة .. استكشاف إيجابي  

كتب : حمد الحمد 

الراي عدد 17 سيتمبر 2023

   بعد أن كانت سفراتي لسنوات طويلة لأوروبا وكندا وأميركا وحتى الشرق الآسيوي، إلّا أنني في الفترة الأخيرة لي رغبة بالتوجه لبعض الدول، وقد زرتُ من قبل مصر، سورية، لبنان، تونس، المغرب والخليج، لكن لي رغبة في زيارة إيران أو اليمن أو ليبيا أو الجزائر أو السودان، وكذلك العراق خاصة، لكن الغزو الآثم أوقف تلك الرغبة.

   وسبب الرغبة في زيارة العراق وخاصة البصرة والزبير أن والدي - رحمه الله- في رحلاته التجارية يمر على الزبير والبصرة، بل إن لي أخاً اسمه محمد – رحمه الله- توفي في بداية الخمسينيات وهو فتى بحادث، وقد درس في الزبير، لهذا أردت تنفيذ تلك الرغبة مع إلحاح من دعوة صديق وأديب عراقي مُقيم بالبصرة، وهو الأستاذ محمد سهيل، وقد كان يعمل قبل الغزو في الكويت.

  سألت ابن عم لي كان قد قدم من العراق أخيراً عن الوضع هناك، أفاد أن لا وجود لأيّ مخاطر، والأمور كلها سالكة وآمنة، وأنه قد عاد من رحلة قنص للتو من العراق، هنا توكلت على الله، وقرّرتُ السفر مع صديق خليجي.

   الحروب لها آثار بعيدة المدى، ليس على الجماد إنما على العباد، وفي ذاكرتي ما انتبهت له في عام 1978م، عندما التحقت بمدرسة في إنكلترا لتعلم اللغة الإنكليزية، وسكنت في منزل عائلة راقية تؤجر غرفاً للطلبة، وكان معي على ما اذكر طالب ياباني والبقية أوروبيون احدهم إسباني وطالب ألماني، وكنت ألاحظ أن كل الطلبة لا يتحدثون مع الطالب الألماني ويعيش في عزلة، ولم أكن أعرف السبب، وسألت أحدهم «لماذا لا تتحدثون مع زميلنا الألماني؟» قالوا«إنه من جماعة هتلر !» وعرفت أن جروح الحرب العالمية الثانية لم تندمل، رغم أنه قد مضى عليها أكثر من ثلاثة عقود، لكن حالياً بعد أن مضى عليها أكثر من سبعة عقود تغير الحال واصبح هناك تعاون في كل المجالات بين ألمانيا المعتدية وبقية الشعوب الأوروبية.

   نعود لزياراتي للبصرة دخلت بسيارتي الخاصة يوم الأربعاء 14 يونيو 2023 م. وكانت الحدود سلسة، وهناك تطوير لها، ودخلنا وتجولنا بالبصرة ووجدناها مدينة عامرة مزدهرة كبقية مدن الخليج، ولا عسكرة بالشوارع، ولا تعامل بالتومان كما يُشاع بل بالدينار العراقي، وكان لنا استقبال طيب في كل مكان نتواجد به، ولم نرَ من أهلها إلا كل خير وترحاب، ومنظر شط العرب منظر يُبهج الروح، ومعظم مَنْ التقينا معهم يذكرون أقارب لهم من الكويتيين في الكويت، وأخذنا صوراً أمام تمثال الشاعر بدر شاكر السياب، ولنا وجبة مع المسكوف في أحد المطاعم الراقية.

 

  شكرنا مُضيفنا الأستاذ محمد سهيل، وأسرته على كرم الضيافة، واكتشفنا ان كثيراً من المُعلومات التي تُشاع عن المدينة غير صحيحة، وسمعنا أن كثيراً من دول الخليج توقع الكثير من المشاريع في العراق، وأن محافظ البصرة السيد أسعد العيداني، سعى لجلب استثمارات لمدينته من المحافظات الأخرى مما ساعد في ازدهارها.

   ما نود قولة إن استقرار العراق هو استقرار للكويت وكل الخليج، وأن الأصوات التي تخرج أحياناً بحسابات وهمية وتخلق فجوة بين الشعبين ولا تخدم الأوضاع، وما سمعنا أخيراً من أن محكمة ما بالعراق ألغت التصديق على اتفاقية تنظيم الملاحة بين البلدين أمر مُقلق، وهكذا أخبار لا تخدم التقارب بين الشعوب، والعراق جزء من الجسد الخليجي يجب أن تتناغم معه ليعم الرخاء على المنطقة، عموماً زيارة ليوم واحد مفيدة، لكنه استكشاف إيجابي.

https://www.alraimedia.com/article/1657053/مقالات/زيارتي-للبصرة-استكشاف-إيجابي

الأحد، 10 سبتمبر 2023

الله يخليك دكتور .. حاول مرة أخرى !!

 

الله يخليك دكتور .. حاول مرة أخرى

كتب : حمد الحمد 

جريدة الرأي 10 /9/2023

 تألمت من جُملة ذكرها الطبيب الكويتي د. محمد جمال، عندما ذكر: «كان تحت يده فتاة تُنازع في روحها الأخيرة إثر حادث سيارة وتقوله له: (لا تقول لأمي!!)، وعندما خرج وأبلغ شقيقها عن وفاة اخته، ضغط الشاب على يد الطبيب بقوة قائلاً: (الله يخليك دكتور حاول مرة ثانية!!). قول الطبيب الموجع جداً قرأته في الانستغرام».

 وفي سفرتي الأخيرة لغلاسكو كنت أتابع بالتلفزيون مُحاكمة لشاب اسكتلندي من أصل آسيوي، هذا الشاب راح يقود سيارته بسرعة 180 كيلو بالساعة في طريق سريع، وكان يمسك بيده اليمنى دفة القيادة وباليسرى هاتفه النقال يصور سرعته حتى ينشرها في وسائل التواصل كتحد، انحرفت سيارته وضربت سيارة أخرى بها سيدة حامل التي توفت في الحال مع الجنين، وحكم على الشاب بـ12 سنة سجناً، ولكن أسرة السيدة المتوفية تُطالب بأكثر من ذلك، هذا الخبر بُث في نشرة الأخبار الرسمية.

 ومحلياً سمعت عن مواطن كان يجلس مع ابنه يشاهدان التلفزيون، إلا ويتلقى الابن مُكالمة من صديق يطلب منه القدوم للمساعدة لتعطل سيارته، ذهب الابن وماهي إلا نصف ساعة إلا ويتلقى الأب مُكالمة أن ابنه توفي إثر اصطدام سيارة مسرعة به هو وصديقه.

 

 وسمعت عن حكاية فتاة كويتية كانت في قمة النشاط والمرح في عملها، لكن في يوم ما تحولت إلى فتاة بائسة مُحطمة نفسياً، بعد أن توفت والدتها وأختها في حادث سيارة وهما عائدتان من عرس، قضى عليهما شاب طائش بعد تجاوزه إشارة المرور، ويُقال قد ارتكب هذا الحدث من قبل وخرج بكفالة.

  وأذكر فني ديكور باكستاني، كنت قد تعاملت معه قد استقدم ابنه للعمل وأخذ مكانه بعد أن كبر بالسن، وقدم الابن وما هي إلا سنة وراح الاثنان في حادث مرور وانتهى حلم أسرة.

 البعض هذه الأيام يُطالب برفع غرامات مُخالفات المرور للتقليل من الحوادث، وهذا حل غير مقبول، الحل هو أن تُطبق الجهات المعنية قانون المرور بحذافيره، فالقانون لم يُسن إلا لحماية الناس، لهذا استغرب عندما أقود سيارتي إلى جنوب الكويت بالطريق السريع، وأنا مُلتزم بالسرعة، وتمر عليّ سيارات تسير بسرعة طائرات، ولا أحد يوقفها، ويقال سنوياً يُقتل ما يُقدر 400 شخص بسبب حوادث السيارات في الكويت، مُضاف لهم طوابير من المعاقين والجرحى يتحمل علاجهم المال العام، وتتحطم أسر بأكملها بسبب سائقي سيارات متهورين.

  اقترح على تلفزيون الكويت قبل بث برنامج «ليالي الكويت»، وهو برنامج ترفيهي غنائي جميل، أن يُقدم يومياً حلقة تلفزيونية بعنوان «ليالي الطرقات في الكويت»، حيث نقرن برامج الترفيه مع برامج التوجيه، وأن توعية الناس عن حوادث الطرق أمر مهم، وأن يكون البرنامج بأسلوب حديث بالانيميشن أو غيره، حيث يُعرض كيف وقع الحادث والسبب ومن دون ذكر الشخوص ليكون عبرة، حلقة لو ربع ساعة مثلاً عن حوادث الطرق أو قضايا أخرى كعمليات النصب أو المُخدرات، فان هذه البرامج لها فائدة أكثر من برامج ترفيهية، فالحكومة ليس لها مُبرر للصرف من المال العالم للترفيه عن الشعب، بقدر توعية الشعب في هكذا مواضيع تهدد حياته يومياً.

https://www.alraimedia.com/article/1656079/مقالات/الله-يخليك-دكتور-حاول-مرة-ثانية

______________________

الثلاثاء، 5 سبتمبر 2023

 

ماذا استفاد الغرب من الديموقراطية ؟

كتب: حمد الحمد

      ماذا استفاد الغرب من الديموقراطية؟ هذا السؤال طرحه شخص ما في أحد المجالس، وكان ردي عليه بالحال: إن الديموقراطية الحقيقية أساسها حرية الفكر والنهج الليبرالي وتداول السلطة، وقلت لمن طرح السؤال، أنت أتيت لهذا المجلس وأنت تقود سيارة من مُخترعات الغرب الديموقراطي، وحتى هاتفك وحتى النظارة وحتى جهاز الكمبيوتر وحتى الطائرة التي قربت المسافات، وحتى تلك الأدوية والأجهزة الطبية التي لا غنى عنها في كل مستشفى و و و، بمعنى ان كل نواحي حياتنا مُخترعات ومنتجات من دول الغرب الديموقراطي الذي نطلق عليهم في أحاديثنا «الدول المُتقدمة» وكأننا نعترف بأن دولنا غير ذلك.

    إذاً، الغرب استفاد من الديموقراطية التي منحت للإنسان صوتاً وقوة واستقراراً سياسياً، وحتى في هذا العقد الأخير، مواقع التواصل من التويتر والفيس بوك وغيره، وهي مُنتجات غربية أعطت للإنسان العادي قوة هائلة لم يكن يملكها من قبل، بالسابق إذا أردت عرض رأي لا تجد منفذاً إلا عبر صحيفة أو إعلام مُحتكر من صحف أو إذاعة أو تلفزيون، الآن بإمكانك خلق قناتك وصحيفتك الخاصة في النت.

   لكن مع هذا لا يمكن أن نضع دولنا الخليجية في خانة الدول بغير المُتقدمة، أو نقول المُتخلفة، لأن دولنا لو قارنت وضعها قبل سبعة عقود، لأمكن أن نجزم بأنها من الدولة المُتقدمة حضارياً في مجالات عدة في التعليم والصحة وحقوق الإنسان وغيره، لكن مع هذا علينا أن نجزم بأن التقدم مقرون بحرية الفكر والقول، وهذا حتى الآن غير مُتوافر، فإذا أردت ان تصدر كتاباً فلابد أن تعرضه على جهاز حكومي ليسمح بتداوله، وإذا أردت قولاً ما، كذلك قد يطالك قانون صُمم ليكبت حريتك، ونذكر حادثة الدكتور أحمد البغدادي -رحمه الله، رُفعت عليه قضية بسبب رأي ما، وبسبب تلك الجُملة الذي قالها سُجن، وهو الأستاذ الجامعي والمُفكر الذي له مكانة في مجتمعه (الحادثة عام 1999م).

    لهذا، التقدم لا يُقرن بكثرة المال أو بحجم الموارد إنما بحرية الفكر، والغرب لم يغيره المال أو موارده الطبيعية، إنما غيره الفلاسفة وأصحاب الفكر، ومنهم الفيلسوف ديكارت (1596- 1650م)، وهو من فلاسفة القرن السابع عشر الذي أعاد للعقل مجده، ونجم عن ذلك التقدم العلمي الهائل، حيث جعل كل الأفكار السابقة والموروثة تحت المجهر والنقد، ضمن مقولته الشهيرة: (أنا أفكر، إذاً أنا موجود)، حتى أن الكنيسة صنفت كُتبه من الأعمال المحظورة.

   الكاتب في عالمنا، وهو يبدأ بالكتابة تحوم حول رأسه رقابات عدة، رقابة الأسرة والقبيلة والدين والتقاليد الموروثة والتيارات المؤدلجة ورقابة الحكومة وحتى رقابة المجتمع بأكمله، وبالتالي تلك الرقابات تحجب كل الأفكار التي في رأسه وتمنعها أن تخرج للوجود، لهذا أرى أن التقدم لا أن نكون بدولة تعيش بأمان ورفاهية فقط، إنما ما تقدمه هذه الدولة للعالم من مُخترعات وإنجازات تفيد الإنسانية

https://www.alraimedia.com/article/1655207/مقالات/ماذا-استفاد-الغرب-من-الديموقراطية-

جريدة الراي  4 سبتمبر 2023