الأحد، 17 سبتمبر 2023

.زيارتي للبصرة .. استكشاف ايجابي

 

زيارتي للبصرة .. استكشاف إيجابي  

كتب : حمد الحمد 

الراي عدد 17 سيتمبر 2023

   بعد أن كانت سفراتي لسنوات طويلة لأوروبا وكندا وأميركا وحتى الشرق الآسيوي، إلّا أنني في الفترة الأخيرة لي رغبة بالتوجه لبعض الدول، وقد زرتُ من قبل مصر، سورية، لبنان، تونس، المغرب والخليج، لكن لي رغبة في زيارة إيران أو اليمن أو ليبيا أو الجزائر أو السودان، وكذلك العراق خاصة، لكن الغزو الآثم أوقف تلك الرغبة.

   وسبب الرغبة في زيارة العراق وخاصة البصرة والزبير أن والدي - رحمه الله- في رحلاته التجارية يمر على الزبير والبصرة، بل إن لي أخاً اسمه محمد – رحمه الله- توفي في بداية الخمسينيات وهو فتى بحادث، وقد درس في الزبير، لهذا أردت تنفيذ تلك الرغبة مع إلحاح من دعوة صديق وأديب عراقي مُقيم بالبصرة، وهو الأستاذ محمد سهيل، وقد كان يعمل قبل الغزو في الكويت.

  سألت ابن عم لي كان قد قدم من العراق أخيراً عن الوضع هناك، أفاد أن لا وجود لأيّ مخاطر، والأمور كلها سالكة وآمنة، وأنه قد عاد من رحلة قنص للتو من العراق، هنا توكلت على الله، وقرّرتُ السفر مع صديق خليجي.

   الحروب لها آثار بعيدة المدى، ليس على الجماد إنما على العباد، وفي ذاكرتي ما انتبهت له في عام 1978م، عندما التحقت بمدرسة في إنكلترا لتعلم اللغة الإنكليزية، وسكنت في منزل عائلة راقية تؤجر غرفاً للطلبة، وكان معي على ما اذكر طالب ياباني والبقية أوروبيون احدهم إسباني وطالب ألماني، وكنت ألاحظ أن كل الطلبة لا يتحدثون مع الطالب الألماني ويعيش في عزلة، ولم أكن أعرف السبب، وسألت أحدهم «لماذا لا تتحدثون مع زميلنا الألماني؟» قالوا«إنه من جماعة هتلر !» وعرفت أن جروح الحرب العالمية الثانية لم تندمل، رغم أنه قد مضى عليها أكثر من ثلاثة عقود، لكن حالياً بعد أن مضى عليها أكثر من سبعة عقود تغير الحال واصبح هناك تعاون في كل المجالات بين ألمانيا المعتدية وبقية الشعوب الأوروبية.

   نعود لزياراتي للبصرة دخلت بسيارتي الخاصة يوم الأربعاء 14 يونيو 2023 م. وكانت الحدود سلسة، وهناك تطوير لها، ودخلنا وتجولنا بالبصرة ووجدناها مدينة عامرة مزدهرة كبقية مدن الخليج، ولا عسكرة بالشوارع، ولا تعامل بالتومان كما يُشاع بل بالدينار العراقي، وكان لنا استقبال طيب في كل مكان نتواجد به، ولم نرَ من أهلها إلا كل خير وترحاب، ومنظر شط العرب منظر يُبهج الروح، ومعظم مَنْ التقينا معهم يذكرون أقارب لهم من الكويتيين في الكويت، وأخذنا صوراً أمام تمثال الشاعر بدر شاكر السياب، ولنا وجبة مع المسكوف في أحد المطاعم الراقية.

 

  شكرنا مُضيفنا الأستاذ محمد سهيل، وأسرته على كرم الضيافة، واكتشفنا ان كثيراً من المُعلومات التي تُشاع عن المدينة غير صحيحة، وسمعنا أن كثيراً من دول الخليج توقع الكثير من المشاريع في العراق، وأن محافظ البصرة السيد أسعد العيداني، سعى لجلب استثمارات لمدينته من المحافظات الأخرى مما ساعد في ازدهارها.

   ما نود قولة إن استقرار العراق هو استقرار للكويت وكل الخليج، وأن الأصوات التي تخرج أحياناً بحسابات وهمية وتخلق فجوة بين الشعبين ولا تخدم الأوضاع، وما سمعنا أخيراً من أن محكمة ما بالعراق ألغت التصديق على اتفاقية تنظيم الملاحة بين البلدين أمر مُقلق، وهكذا أخبار لا تخدم التقارب بين الشعوب، والعراق جزء من الجسد الخليجي يجب أن تتناغم معه ليعم الرخاء على المنطقة، عموماً زيارة ليوم واحد مفيدة، لكنه استكشاف إيجابي.

https://www.alraimedia.com/article/1657053/مقالات/زيارتي-للبصرة-استكشاف-إيجابي

الأحد، 10 سبتمبر 2023

الله يخليك دكتور .. حاول مرة أخرى !!

 

الله يخليك دكتور .. حاول مرة أخرى

كتب : حمد الحمد 

جريدة الرأي 10 /9/2023

 تألمت من جُملة ذكرها الطبيب الكويتي د. محمد جمال، عندما ذكر: «كان تحت يده فتاة تُنازع في روحها الأخيرة إثر حادث سيارة وتقوله له: (لا تقول لأمي!!)، وعندما خرج وأبلغ شقيقها عن وفاة اخته، ضغط الشاب على يد الطبيب بقوة قائلاً: (الله يخليك دكتور حاول مرة ثانية!!). قول الطبيب الموجع جداً قرأته في الانستغرام».

 وفي سفرتي الأخيرة لغلاسكو كنت أتابع بالتلفزيون مُحاكمة لشاب اسكتلندي من أصل آسيوي، هذا الشاب راح يقود سيارته بسرعة 180 كيلو بالساعة في طريق سريع، وكان يمسك بيده اليمنى دفة القيادة وباليسرى هاتفه النقال يصور سرعته حتى ينشرها في وسائل التواصل كتحد، انحرفت سيارته وضربت سيارة أخرى بها سيدة حامل التي توفت في الحال مع الجنين، وحكم على الشاب بـ12 سنة سجناً، ولكن أسرة السيدة المتوفية تُطالب بأكثر من ذلك، هذا الخبر بُث في نشرة الأخبار الرسمية.

 ومحلياً سمعت عن مواطن كان يجلس مع ابنه يشاهدان التلفزيون، إلا ويتلقى الابن مُكالمة من صديق يطلب منه القدوم للمساعدة لتعطل سيارته، ذهب الابن وماهي إلا نصف ساعة إلا ويتلقى الأب مُكالمة أن ابنه توفي إثر اصطدام سيارة مسرعة به هو وصديقه.

 

 وسمعت عن حكاية فتاة كويتية كانت في قمة النشاط والمرح في عملها، لكن في يوم ما تحولت إلى فتاة بائسة مُحطمة نفسياً، بعد أن توفت والدتها وأختها في حادث سيارة وهما عائدتان من عرس، قضى عليهما شاب طائش بعد تجاوزه إشارة المرور، ويُقال قد ارتكب هذا الحدث من قبل وخرج بكفالة.

  وأذكر فني ديكور باكستاني، كنت قد تعاملت معه قد استقدم ابنه للعمل وأخذ مكانه بعد أن كبر بالسن، وقدم الابن وما هي إلا سنة وراح الاثنان في حادث مرور وانتهى حلم أسرة.

 البعض هذه الأيام يُطالب برفع غرامات مُخالفات المرور للتقليل من الحوادث، وهذا حل غير مقبول، الحل هو أن تُطبق الجهات المعنية قانون المرور بحذافيره، فالقانون لم يُسن إلا لحماية الناس، لهذا استغرب عندما أقود سيارتي إلى جنوب الكويت بالطريق السريع، وأنا مُلتزم بالسرعة، وتمر عليّ سيارات تسير بسرعة طائرات، ولا أحد يوقفها، ويقال سنوياً يُقتل ما يُقدر 400 شخص بسبب حوادث السيارات في الكويت، مُضاف لهم طوابير من المعاقين والجرحى يتحمل علاجهم المال العام، وتتحطم أسر بأكملها بسبب سائقي سيارات متهورين.

  اقترح على تلفزيون الكويت قبل بث برنامج «ليالي الكويت»، وهو برنامج ترفيهي غنائي جميل، أن يُقدم يومياً حلقة تلفزيونية بعنوان «ليالي الطرقات في الكويت»، حيث نقرن برامج الترفيه مع برامج التوجيه، وأن توعية الناس عن حوادث الطرق أمر مهم، وأن يكون البرنامج بأسلوب حديث بالانيميشن أو غيره، حيث يُعرض كيف وقع الحادث والسبب ومن دون ذكر الشخوص ليكون عبرة، حلقة لو ربع ساعة مثلاً عن حوادث الطرق أو قضايا أخرى كعمليات النصب أو المُخدرات، فان هذه البرامج لها فائدة أكثر من برامج ترفيهية، فالحكومة ليس لها مُبرر للصرف من المال العالم للترفيه عن الشعب، بقدر توعية الشعب في هكذا مواضيع تهدد حياته يومياً.

https://www.alraimedia.com/article/1656079/مقالات/الله-يخليك-دكتور-حاول-مرة-ثانية

______________________

الثلاثاء، 5 سبتمبر 2023

 

ماذا استفاد الغرب من الديموقراطية ؟

كتب: حمد الحمد

      ماذا استفاد الغرب من الديموقراطية؟ هذا السؤال طرحه شخص ما في أحد المجالس، وكان ردي عليه بالحال: إن الديموقراطية الحقيقية أساسها حرية الفكر والنهج الليبرالي وتداول السلطة، وقلت لمن طرح السؤال، أنت أتيت لهذا المجلس وأنت تقود سيارة من مُخترعات الغرب الديموقراطي، وحتى هاتفك وحتى النظارة وحتى جهاز الكمبيوتر وحتى الطائرة التي قربت المسافات، وحتى تلك الأدوية والأجهزة الطبية التي لا غنى عنها في كل مستشفى و و و، بمعنى ان كل نواحي حياتنا مُخترعات ومنتجات من دول الغرب الديموقراطي الذي نطلق عليهم في أحاديثنا «الدول المُتقدمة» وكأننا نعترف بأن دولنا غير ذلك.

    إذاً، الغرب استفاد من الديموقراطية التي منحت للإنسان صوتاً وقوة واستقراراً سياسياً، وحتى في هذا العقد الأخير، مواقع التواصل من التويتر والفيس بوك وغيره، وهي مُنتجات غربية أعطت للإنسان العادي قوة هائلة لم يكن يملكها من قبل، بالسابق إذا أردت عرض رأي لا تجد منفذاً إلا عبر صحيفة أو إعلام مُحتكر من صحف أو إذاعة أو تلفزيون، الآن بإمكانك خلق قناتك وصحيفتك الخاصة في النت.

   لكن مع هذا لا يمكن أن نضع دولنا الخليجية في خانة الدول بغير المُتقدمة، أو نقول المُتخلفة، لأن دولنا لو قارنت وضعها قبل سبعة عقود، لأمكن أن نجزم بأنها من الدولة المُتقدمة حضارياً في مجالات عدة في التعليم والصحة وحقوق الإنسان وغيره، لكن مع هذا علينا أن نجزم بأن التقدم مقرون بحرية الفكر والقول، وهذا حتى الآن غير مُتوافر، فإذا أردت ان تصدر كتاباً فلابد أن تعرضه على جهاز حكومي ليسمح بتداوله، وإذا أردت قولاً ما، كذلك قد يطالك قانون صُمم ليكبت حريتك، ونذكر حادثة الدكتور أحمد البغدادي -رحمه الله، رُفعت عليه قضية بسبب رأي ما، وبسبب تلك الجُملة الذي قالها سُجن، وهو الأستاذ الجامعي والمُفكر الذي له مكانة في مجتمعه (الحادثة عام 1999م).

    لهذا، التقدم لا يُقرن بكثرة المال أو بحجم الموارد إنما بحرية الفكر، والغرب لم يغيره المال أو موارده الطبيعية، إنما غيره الفلاسفة وأصحاب الفكر، ومنهم الفيلسوف ديكارت (1596- 1650م)، وهو من فلاسفة القرن السابع عشر الذي أعاد للعقل مجده، ونجم عن ذلك التقدم العلمي الهائل، حيث جعل كل الأفكار السابقة والموروثة تحت المجهر والنقد، ضمن مقولته الشهيرة: (أنا أفكر، إذاً أنا موجود)، حتى أن الكنيسة صنفت كُتبه من الأعمال المحظورة.

   الكاتب في عالمنا، وهو يبدأ بالكتابة تحوم حول رأسه رقابات عدة، رقابة الأسرة والقبيلة والدين والتقاليد الموروثة والتيارات المؤدلجة ورقابة الحكومة وحتى رقابة المجتمع بأكمله، وبالتالي تلك الرقابات تحجب كل الأفكار التي في رأسه وتمنعها أن تخرج للوجود، لهذا أرى أن التقدم لا أن نكون بدولة تعيش بأمان ورفاهية فقط، إنما ما تقدمه هذه الدولة للعالم من مُخترعات وإنجازات تفيد الإنسانية

https://www.alraimedia.com/article/1655207/مقالات/ماذا-استفاد-الغرب-من-الديموقراطية-

جريدة الراي  4 سبتمبر 2023

الجمعة، 25 أغسطس 2023

في الكويت .. الوكالات العامة والنتائج الطامة !!

 

في الكويت .. الوكالات العامة والنتائج الطامة !!

كتب حمد الحمد

نشر بالراي 23 أغسطس 2023

    ما سيتم ذكره ليس مشاهد من دراما خليجية، إنما أحداث حقيقية حدثت واستمعت لها من شهود عيان... مواطن كبير بالسن طرق باب منزله شخص ما وقال له «متى تخلون البيت؟»، قال «كيف أخلي بيتي...؟»

قال الشخص «ابنك باع البيت بوكالة عامة واستلم الفلوس"

  ومواطن آخر ابنه باع البيت بوكالة عامة وغادر مع زوجته العربية إلى موطنها. ومواطنة كبيرة بالسن أقنعها ابنها بالسكن في بيته وترك منزلها، واقتنعت.

وبعد فترة أرادت أن تتفقد المنزل ليخبرها الجيران أن البيت تم بيعه من قبل ابنها بوكالة عامة. رفعت الأم قضية ضد الابن وماتت قبل أن يصدر الحكم.

رجل كبير بالسن منح أحد أحفاده وكالة عامة، وعندما توفي اكتشف الورثة أن الحفيد قد باع عمارتين من دون علم الجد...

تلك الحالات التي سمعتها وأعرف بعضها بالأسماء تبيّن عيّنة من الوكالات العامة في الكويت التي كانت نتائجها على أسر ظلماً وتشتتاً وتفككاً وحسرة وخيانة أمانة القريب.

أي منتج على رف الجمعية له تاريخ صلاحية، ولكن الوكالات العامة في الكويت بغير تاريخ صلاحية، لهذا استغلّها بعض من ضعفاء النفوس، ومن لديهم نوايا إجرامية، استغلها حتى أقرب الأقربين من دون وازع ضمير أو ذمة.

 في دول عربية المُشرّع في خضم التطور العالمي في أساليب استغلال الآخر والنصب، غيّرت من تشريعاتها في شأن الوكالة العامة وحددتها بمُدة محددة.

   ففي قناة العربية ذُكر أن المملكة العربية السعودية حددت الوكالة بخمس سنوات فقط أو أقل من ذلك وفق طلب المُوكل، وتم إلغاء ما يقارب من 11 مليون وكالة منتهية بعد إصدار ذلك القرار الجديد.

بينما مشرّعونا للأسف انشغلوا بسفائف الأمور ويتحفوننا بمشاريع قوانين عن السحر والتجميل والوشم وغيره من أمور لا تعتبر من القضايا الكبرى التي يفترض أن يهتموا بها.

    لهذا، على الحكومة وهي أعلم بمخاطر تلك الوكالات العامة أن تهم بوضع ضوابط، أو قانون يحمي الناس من استغلال البعض لهم، نتمنى ذلك في خضم عالم جديد تعم فيه أساليب مبتكرة للنصب والاحتيال وأخذ حقوق الناس الضعفاء.

هل رسالتنا وصلت؟... أتمنى!!

 

الأحد، 30 يوليو 2023

لا سياحة في الكويت من دون ضرائب

 

لا سياحة في الكويت من دون ضرائب

كتب : حمد الحمد

جريدة الرأي / 30 يوليو 23

السياحة كما هو معلوم عالمياً هي صناعة مثل النفط ومثل الترفيه والرياضة وغيرها، ويفترض أن تدرّ دخلاً مالياً على الدول لدعم مواردها، لكن في الكويت ما زالت السياحة يُنظر لها بغير مفهومها العالمي، لهذا وضع الكويت وفق المؤشرات العالمية، أو حتى خليجياً وعربياً متدنٍ جداً، أو هي في المركز الأخير.

وعندما نراجع واقعنا وفق الدول الخليجية والعربية، نجد جيراننا الدول الخليجية استفادت من السياحة كمصدر يردف ميزانية الدولة، ففي نشرة لـ«فيتش سوليوشنز» مثلاً الإمارات في المركز الأول بدخل يعادل 40.8 مليار، والسعودية 21.7 مليار، وقطر 16.2 مليار، بينما الكويت في المركز الأخير خليجياً وعربياً بدخل 0.7.

والأمر طبيعي أن نحتل المركز الأخير، لأن من دون ضرائب لا مدخول من السياحة، حيث نعلم أن عواصم ومدناً خليجية... السائح يدفع للدولة نسبة 15 في المئة على مشترياته من البضائع والدخول للمسارح والسينما والمطاعم والفنادق وحتى المباريات وكل الفعاليات وغيرها، وبالتالي كل تلك المبالغ تحول للدولة وترفد ميزانيتها.

في الكويت السائح يدخل ويخرج، ومثل ما يقول المثل الشعبي «يمش يدينه بالطوفة ويمشي ولا يدفع ولا فلس للدولة»، رغم أنه يستغل مرافقها من بنية تحتية وصحية وغيرها، فقط القطاع الخاص قد يستفيد وهذا لا يكفي.

لهذا علينا ألا نضحك على أنفسنا ونُطالب الدولة بتنمية السياحة من المال العام وهي لا تستفيد، بمعنى أن سائحنا الكويتي يسافر ويدفع وهو يضحك، بينما القادم مُرحّب به ويا أهلاً وسهلاً به، إلا أنه غير مُلزم بالدفع.

هنا، هل يعني أنني ككاتب أساند فرض ضرائب، طبعاً أساند، ولكن فقط على الكماليات وليس على الضروريات كمرحلة أولى، لأن في المستقبل القريب الدولة ليس عندها خيارات أخرى لمواجهة العجز المُتكرّر.

https://www.alraimedia.com/article/1650545/مقالات/لا-سياحة-في-الكويتمن-دون-ضرائب

الغزو الأمريكي الناعم والفضاء المفضوح

 

الغزو الأمريكي الناعم والفضاء المفضوح

كتب حمد الحمد

جريدة الراي 22 يوليو 23

    هل هناك غزو ناعم وغزو بطائرات ودبابات وجنود، نعم هناك، الغزو الناعم قد يكون أكثر تأثيراً وتدميراً في جوانب، جنود ذلك الغزو لم يتدربوا في ساحات القتال، إنما في المسارح ومعاهد التمثيل، الجنود هُم الممثلون وكتاب السيناريو والمُغنون والمخرجون والمنتجون وغيرهم، هؤلاء الجنود يقومون بالدور المنوط بهم من ترفيه وتوعية وترويج تجاري وتغيير فكري، أدوار لها سلبيات كما إيجابيات.

   في كل رمضان تزدحم القنوات العربية بالعشرات من الدراما التلفزيونية، لكن الأغلب مضمونها ترفيه وكذلك تهريج، وأخيراً تابعت فيلماً أميركياً بعنوان: (Boyhood)، الفيلم لم يُكتب أو يُخرج ويصور خلال أسابيع أو أشهر، إنما تم التصوير والإنتاج خلال فترة 13 سنة من عام 2002 وحتى عرضه عام 2014، والفيلم يصور حياة طفلين حيث نتابع حياة الطفل ماسون من عمر 6 سنوات حتى المراهقة بعمر 18 سنة، والطفل المُمثل يؤدي الدور نفسه، ولا يوجد بديل له عند التغير في العمر.

   في مشاهد الفيلم هناك رسائل ومضامين قد لا ينتبه لها المُشاهد العادي، ويعتقد أنها من ضمن قصة الفيلم، رغم أنها إعلانات مدفوعة الثمن للترويج ودعم الاقتصاد الأميركي، مثلاً يدخل الأب للسوبرماركت ويشتري مشروباً غازياً أميركياً ويرفعه بيده، أو يقود سيارة أميركية، أو عندما يذكر الأب لابنه عناوين كتب مُحددة واشرطة أغانٍ نزلت للتو، «تلك إعلانات مدفوعة للترويج لمنتجات أميركية»، وعندما يدخل الأب على ابنته في غرفتها ويقول لها هل فرشتي اسنانك قبل النوم؟، أو عندما يجلس مع ابنته المراهقة ويشرح لها نسبة حمل المُراهقات «تلك رسائل توعية».

    لكن ذلك الغزو الناعم للأسف يبث في أحيان كثيرة أفكاراً غير أخلاقية، كترويج للمثلية والتحول للجنس الآخر وغيرها في زمن الفضاء المفضوح والمفتوح، فلا رقيب حكومياً يُراقب ما يُبث، ولا رجال أمر معروف، حيث أصبح ما يُحارب على الأرض من منكر يأتي بقنوات خاصة مُشفرة، واذكر قولاً بليغاً لمواطن يقول: «كنا نرفض أن يبقى أولادنا بالشارع بعد التاسعة ليلاً خوفاً عليهم، الآن الشارع بأكمله اصبح في غرف نومهم عبر هواتفهم النقالة».

    لهذا نقول: اللهم سترك من ذلك الغزو الأميركي الناعم المُدمر، في زمن الفضاء المفتوح المفضوح !

الأحد، 16 يوليو 2023

الداخلية تظاهرة غير موفقة رغم حسن النية

 

«الداخلية»... تظاهرة غير موفّقة رغم حُسن النية!

كتب : حمد الحمد

جريدة الرأي / 16 يوليو 23

   في الصحف وفي وسائل إعلامية، تابعنا تظاهرة إعلان أكاديمية سعد العبدالله، عن قبول طلاب وفق نظام القرعة، حيث جُمع المئات من خريجي المرحلة الثانوية للقبول في تلك الكلية، والقرعة تمت بحضور كبار قيادات وزارة الداخلية، شخصياً لا أعتقد أن هذا نهج أو أسلوب موفق، وهو حشد مئات الشباب من أجل قرعة لوظيفة مع جهد تنظيمي مُتعب وتكاليف مالية عالية، حيث اعتدنا اتباع أسلوب القرعة في توزيع البيوت السكنية أو سحب جوائز البنوك أو الشركات... لكن حشد شباب في مهرجان مُكلف وتصويرهم، مؤكد نهج غير حضاري وغير موفق، وقد يكون مُهيناً لمن لم يحالفه الحظ.

   في منتصف التسعينات كنت أعمل في بنك، والإدارة قرّرت توزيع جوائز مُحدّدة على الموظفين بنظام القرعة، وحتى لا نُخرج الموظفين وهم بالمئات من أعمالهم ومن منازلهم، ونحشرهم في مكان لعمل قرعة لا تأخذ إلا دقائق، اقترحت أنا وكنت آنذاك مديراً للموارد البشرية بأن الأصوب أن نجمع القيادات العليا في البنك في اجتماع وبحضورهم يقوم المدير العام الإنكليزي الذي أعجب بمقترحي بسحب ورقتين ليفوز من يفوز، ويوقع الجميع على شفافية العملية وبحضور شهود، وبتصديق من الإدارة القانونية وإدارة التدقيق، وحينها تم التنفيذ، ولم تأخذ العملية إلّا ربع الساعة، وتم إعلان الفائزين لاحقاً، ولم يعترض أحد وتمت المُباركة لمن حالفهم الحظ.

    يحدث أن تكون هناك أفكار جميلة على الورق، لكن في الواقع غير عملية وكذلك مهينة، وفي ذاكرتي حكاية مقترح فعّله أحد البنوك الأميركية، والمقترح جميل وإنساني في معناه، وهي أن البنك بشّر المتقاعدين بأنه سيُقدم لهم خدمة فريدة، حيث لا داعي لحضورهم لفروع البنك لتسلّم رواتب التقاعد مع بداية كل شهر، إنما سيصل الراتب لكل متقاعد لبيته وباليد، وعندما وصل الخبر للزبائن، اكتشف أن هناك تظاهرة أمام أحد الفروع من كبار السن من المتقاعدين الذين يرفضون الخدمة، ويعلنون أن هدف البنك المخفي بأنه لا يود أن يرى وجوههم ولا يرغب بدخولهم مرافقه، وأن ذلك القرار سيساهم في حبسهم في منازلهم وموتهم في أقرب وقت، وأن خروجهم هو سعادة بحد ذاتها لهم، وهنا ألغى البنك المُقترح بعد تلك التظاهرة.

إلى «الداخلية»، هل بالإمكان إعادة النظرة بتلك التظاهرة... فقط رأي.

https://www.alraimedia.com/article/1648691