الخميس، 11 أكتوبر 2012

لماذا نرفض الحكومة الشعبية !!

لماذا نرفض الحكومة الشعبية !!


بقلم :حمد الحمد

______________

سؤال يتبادر للأذهان لماذا لا تلقى الدعوة للحكومة الشعبية ذلك القبول المتوقع من البعض , شخصيا هناك أسباب عديدة أرى منها التالي :

أولا: حتى نقيم بناء يفترض أن يكون هناك أساسات قوية لهذا البناء وهنا يفترض قبل أن يتم طرح تلك الدعوة يجب أن هناك تعديل دستوري وفق الأطر القانونية والدستورية تحت قبة البرلمان وهذا لم يحدث وليس في ساحة الإرادة أو الدواويين.

ثانيا : الحكومات الشعبية تتطلب وجود تنظيمات سياسية أو أحزاب على أساس قانوني ومهني وهذا غير متوفر بالكويت ولم يقر وفق القانون لهذا كيف نحقق حكومة شعبية وأحزاب على أساس قانوني والتنظيمات غير متوفرة في الوقت الحالي .

ثالثا : حتى لو تم إقرار أحزاب أو تنظيمات سياسية التخوف موجود نتيجة طبيعة أوضاعنا البنيوية الاجتماعية الحالية حيث الحشد يتم وفق حشد طائفي أو عائلي أو قبلي أو ديني متشدد وهنا نخشى أن تتحول أية أحزاب إلى تجمعات ليس وفق مضمون مدني معاصر كما هو معمول به بالديمقراطيات كما في دول العالم أنما وفق عصبيات أو تنظيمات مذهبية وان حمل أكثرها أسماء مدنية, والنموذج ظاهر للعيان أمامنا في تونس ومصر حيث صراع لا نعرف إلى أين ينتهي , و لنتفرض إن حدث وكان هناك حكومة شعبية ففي وضعنا الراهن والانقسام الواقع حاليا فالحكومات الشعبية تتطلب محاصصة وهنا بلا شك ستحدث وفق محاصصة فئوية بمعنى لطائفة ما وزارة وقبيلة أخرى وزارة وتجمع سياسي وزارة وهكذا وفق التعصب الفئوي والمذهبي والقبلي و سيقودنا الأمر إلى وضع مشابه الوضع السياسي العراقي الحالي أو حتى اللبناني .

رابعا : المنظومة الخليجية لها تاريخ وفق مجلس التعاون الخليجي حيث كل الدول تتشابه في أنظمة الحكم والكويت من هذه الدول بمعنى اسر حاكمة تحكم وفق نظم متفق عليها أو وفق تاريخها السياسي , ولو حدث تغير في الكويت واتت حكومات شعبية فهنا نخرج من منظومة مجلس التعاون وقد نقع في نهب الريح لو حدث أمر جلل كاعتداء خارجي مثلا أو حتى نعاني أو نعزل سياسيا لخروجنا من النسق السياسي التاريخي لهذه المنظومة .

خامسا : الأسرة الحاكمة لها بالحكم ما يقارب ثلاثة قرون ومحاولة تغيير سياسي ليس ضمن الدستورية والقانونية يعني صدام مع السلطة الحاكمة وبالتالي نتوقع تدخل خارجي وندخل في وضع مشابه لما حدث بالبحرين أو اخطر منه وقد نفقد كل نصبو له أو حتى ما ماهو متحقق لنا حيث من عقود .

سادسا : هناك وبدون وعي من يتكلم عن الربيع العربي وان دول الخليج ليس ابعد عن ذلك , واعتقد أن الوضع يختلف فما حدث في مصر وليبيا وغيرها هو مختلف كليا فتلك دول حكمها عسكر اثر انقلابات باسم القومية ولكن هم فشلوا في تحقيق أية أهداف بينما بدول الخليج هناك اسر حاكم لها تاريخ وحققت خلال عقود قصيرة انجازات تحسب لها ويكفي أن كل الدول التي حافظت على أسرها الحاكمة في العالم العربي كانت أفضل وضعا كاستقرار وسياسة , من سلطنة عمان شرقا إلى كافة دول الخليج و الأردن وحتى المغرب غربا فلم تتعرض هذه الكيانات إلى هزات سياسية كما حدث إلى الشعوب التي أقصت أسرها الحاكمة بثورات بدون إيجاد البديل كنظام سياسي مناسب .

سابعا : ما حدث في عالمنا العربي هو ثورة شباب أدت إلى إسقاط حكومات ولكن علينا ان نعي أن من قاد تلك الثورات هم شباب ليبرالي يطالبون بحكم مدني عصري ولكن من حصل على الغنيمة هي أحزاب دينية أخوان وسلف وغيرها و ألان هذه الأحزاب تشكل المجتمعات وفق نظرتها ولا نعرف هل تحقق النجاح ام لا , لهذا يجب أن يعي الشباب بالكويت أن مطالباتهم المتسرعة قد تقود بالنهاية أن من يحصل على الغنائم هم جهات أخرى وليس هم ولكن هم وقود لأهداف لا يعلمونها.

ثامنا : و عندما نتحدث عن الكويت وهي تتمتع بنظام شبه ديمقراطي فأننا لا نلوم من يفصح عن تلك الدعوة نحو الحكم الشعبي كون الأسرة الحاكمة ما زالت تتعامل سياسيا أو كإدارة للبلد وفق نظام لم يتغير من نصف قرن فما زال تعيين رئيس الحكومة وفق التراتب العائلي أو السن وليس وفق من هو اقدر على أدارة البلد ومواجهة مجلس منتخب لهذا اعتقد أن اختيار رئيس الحكومة يجب أن يتغير إلى أسلوب أفضل وليس وفق نظام اعتقد لا يتناسب وفق العصر الحالي وتحدياته التي تعصف بالمنطقة وتمثل أخطار حقيقة .

ما كتبت رأي خاص قد يختلف معه البعض إلا انه استقراء لما نراه في وقتنا الراهن وتوقعات مستقبلية نتمنى أن لا تقع.

__________________

من مدونة حمد الحمد

10 أكتوبر 2012 الأربعاء س 10 ود 9 م

الأربعاء، 12 سبتمبر 2012

لماذا لا نحترم خيطان ..لتحترمنا !!

لماذا لا نحترم خيطان .. لتحترمنا !!


بقلم : حمد الحمد

_________________

. لمنطقة خيطان مكانة في قلبي فعندما تم تثمين منزلنا في المرقاب داخل السور انتقل والدي بنا وسكن في خيطان واعتقد كان ذلك عام 1960 , وبعد ذلك انتقل إلى رحمة الله عام 1962 بعد كفاح طويل بالحياة حيث قدم للكويت من الزلفي وعمره 15 سنة وبعصاميته كون نفسه , واستمرت أقامتنا في خيطان لمدة 15 سنة حتى عام 1977 بعد ذلك انتقلنا إلى مناطق أخرى حيث انتقلت غالى اليرموك , وما زلت أتردد علي خيطان يوميا لوجود أملاك ومصالح لنا هناك .

تلك مقدمة لموضوع أهم وهو دليل على إهمال الحكومة واستخفافها بأهل خيطان , حيث في عام 2006 قررت الحكومة وهذا شي طيب تثمين خيطان الجنوبي وخيطان الجنوبي تقع على طريق المطار من جوانب عدة وهي عبارة عن بيوت عربي يسكنها العزاب من العمالة ومنظرها عند قدوم الزائر للكويت من المطار مخزي ,لهذا تقرر تثمينها عام 2006وهذا شي رائع , وكان الهدف من الثمين هو نقل العزاب إلى مناطق خاصة بهم وأبعادهم عن خيطان الشمالي وهي سكنية واستثمارية وكذلك أنشاء منطقة جديدة بدلا عنها , والهدف الأهم والرائع هو توزيع أراضيها على أصحاب الطلبات الإسكانية من الشباب أو بيعها بالمزاد العلني , وفعلا تم التثمين عام 2006 وتم هدم المباني وأصبحت خيطان الجنوبي أرضا صفصفا , ولكن كل وعود الحكومة كانت أحلام وإهمال ...كيف ؟

الذي حدث بعد هدم المباني لم يجد العزاب إلا غزو خيطان الشمالي وفتح محلات لهم بل خلق مشاكل أمنية وبلاوي لا تحمد عقباها واحتلال كل رصيف .

الأمر الثاني هو منذ إن تم الهدم وحتى الآن وهي أكثر من ست سنوات, خيطان الجنوبي خالية فلا هي وزعت ولا خططت ولا وزعت قسائمها على الشباب ولا أقيم بها حتى حائط بل أكثر من ذلك عمل لها روف بأن حتى الشاحنات لا تقف بها.

سؤال لماذا كتبت هذا ..... الجواب هو كالتالي :

أولا : إن حكومتنا آما أنها لا تعمل ام أنها في سبات طويل .

ثانيا : اليوم في الصحف يذكر أن الحكومة أيضا ستقوم بتثمين مناطق في الجليب (جليب الشيوخ ) وهذا شئ طيب لكن هل ستتكرر كارثة خيطان وأين ستقذف بالعمالة التي اشتهرت بالبلاوي بالجليب , وهل سيغزون مناطق سكنية أخرى منها خيطان وستخلق مشاكل كارثية للعوائل ... اعتقد هذا ما سيحصل .

_____________

من مدونة حمد الحمد

12 سبتمبر 2012 الأربعاء س 8 ود 46 ص

الخميس، 30 أغسطس 2012

في الكويت .. وهج الديمقراطية يتراجع للأسف !!

في الكويت ..وهج الديمقراطية يتراجع للأسف !!!


بقلم : حمد الحمد

__________________

0 لن أتحدث عن تجمع ساحة الإرادة يوم الاثنين 27 أغسطس 2012 , والأعداد التي اقل مما كان يتوقع البعض رغم أن النقابات واتحاد الطلبة يفترض إن تشارك ,إلا أن النظام فرح لانخفاض عدد المشاركين ,ولكن هذا يحمل مؤشرا جديدا على ملل ونفور المواطن الكويتي من ديمقراطية تخرج عن إطارها , وتعمل بغير مهنية و في غير ما يبتغيه الشارع وتجعله ينفر منها, وتمسح تاريخ ناصع نرغب بأن نحافظ عليه .

شخصيا أحب أن أقدم أسباب تلحق اكبر ضرر بالديمقراطية الكويتية ,يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار.

أولا: نظام الانتخاب غير فعال

___________________________

لا يعقل أن لا يتغير هذا النظام منذ عدة عقود فلقد أكل عليه الدهر وشرب, فشرط الترشح أن يكون المرشح كويتي غير كافي , ولكن هل كل كويتي يخرج من منزله صباحا ويذهب ليرشح نفسه حتى بدون استشارة أهله ,يحق له خوض الانتخابات اعتقد لا .

هناك دول أخرى حاولت آن تحد من العابثين حيث اشتراط عدد محدد من الناخبين يزكون المواطن للتقدم للترشح , لهذا في الانتخابات نكتشف أن بعض من رشح نفسه لا يشارك بالتصويت ولا يحصل ولا على صوت واحد , أو البعض قد حصل على صوت أو صوتين فقط , أو من يلغى ترشحه لوجود سجل امني أو جنائي وغير ذلك أو أن يكون هناك مرشح شخصية كوميدية أو حتى بلهاء للتندر به عبر القنوات التلفزيونية.

أيضا يفترض أن يكون هناك مرحلة ثانية للانتخابات فلا يعقل أن يفوز مرشح بفرق صوت أو صوتين , وهناك من امتهن الترشح كل انتخابات ليس من اجل الفوز أنما من اجل تشتيت الأصوات وإسقاط آخرين .

أمر أهم وهو أن يكون هناك لجنة عليا دائمة للانتخابات تمارس دورها طوال العام لتحصين أسماء من لا يحق له الترشح أو التصويت فكثير من الناخبين لا يحق لهم حتى التصويت ونظام شفاف للذمة المالية .

وكذلك نرى أن الانتخابات الفرعية أو التشاورية أنما تخرج عن روح المواطنة وتحصر من يرشح نفسه ليس من قبيلة ما , أنما من فخذ محدد وبذلك تلغي فرص الكثير من المؤهلين حتى من داخل القبيلة .

ونرى أن أدارة الانتخابات و الفرز وإعلان النتائج تحتاج تطوير , فلا يعقل أن تعلن النتائج في نفس الليلة وبصورة متسرعة بدون أن تراجع من جهة أخرى حتى لو يأخذ الأمر أسبوعا كاملا , حيث نرى في السنوات الأخير التسرع في إعلان النتائج وبعد ذلك نكتشف أن هناك أخطاء قاتلة .

وهنا نذكر أن تطوير آلية الانتخاب ليس من مهام الناخب الكويتي أنما من مهام الحكومة والمجلس , ولكن للأسف لم يلتفت لها احد وقد يكون هذا متعمد رغم مرور عدة عقود على هذا النظام الذي لم يتطور مع الواقع , فهل نظام يناسب الستينيات وهو عصر التلفزيون يناسب عصر التويتر ووالفيس بوك اعتقد لا.

ثانيا : المخرجات ومهنية الممارسة

___________________________

نعني بمهنية الممارسة أن المواطن وهو الناخب له حق اختيار الأفضل لتمثيله في مجلس الأمة , ونجاح إي مرشح هو بحد ذاته توظيف هذا المرشح الذي أصبح عضوا في مجلس الأمة للقيام بمهمات رقابية وتشريعية ويتقاضى راتب من المال العام , ولكن ما يحدث هو أن البعض من الأعضاء يخفق في أداء الواجب وفقا للأتي :

0 أن هذا النائب للأسف ينسى دورة في أداء الواجب وهو أن يعمل داخل أروقة المجلس بصمت ولكن ما نراه أن هذا النائب يخرج عن صميم عمله وتراه يوميا في مقابلات تلفزيونية وصحفية أو كتابة مقالات بالصحف أو تغريدات أو تصريحات لا تغني و لا تسمن من جوع أو حتى ندوات لا تخدم الهدف الذي أوكل إليه والبعض لا يشارك حتى باللجان .

0 أن بعض الأعضاء ينسى أن اختياره للعضوية ليس لتمثيل دائرته أو عائلته أو قبيلته أو تياره وإنما يفترض أن يمثل الكويت .

0 بعض الأعضاء للأسف يعشق أطلاق تصريحات نارية أو تقديم مقترحات يعرف سلفا أنها لن تمر ولكن فقط ليبقى في دائرة الضوء مما يجعل المجتمع يعيش في دوامة فقط لدحضها والرد عليها .

0 أعضاء يتقدمون بمقترحات قوانين يعرفون سلفا أنها غير دستورية أنما فقط تقدم نكاية بتيارات, أو طوائف أخرى , وهذا إضاعة لوقت المجلس وخلق فتن تخرج للشارع .

0 مهمة نائب الأمة أن يضع قوانين وتشريعات تعالج ظواهر تمت دراساتها من قبل مختصين وليس تشريع قوانين لأحداث يومية فردية تعالجها بالأصل القوانين المشرعة من قبل .

0 يفترض أن يعمل النائب وفق أغلبية بمهنية ويعطي أهمية للأهم وليس بناء على رغبة الشارع .

0 نرى أعضاء رغم أنهم يفترض أن يمثلون الشعب فنجد وقوفهم في صف الحكومة بالحق والباطل وهذا مشين .

0 بعض الأعضاء من الشباب يتبنون مشاريع قوانين (الحكومة الشعبية ) وفق تصورات الحراك الشبابي ولكن لا الشباب ولا هؤلاء الأعضاء يعون أن تنفيذها وفق الدستور ليس بالسهل, لهذا يساهمون بخلق إشكالية لدى الرأي العام الذي ليس لديه علم بتلك الأفكار التي لم تعرض عليه أثناء الحملات الانتخابية أو هم (كمن يريد صنع طائرة ولكن اغفل أنها تحتاج لمحرك وهو ليس بمقدوره ذلك , لهذا طائرته جميلة التصميم لكن لن تطير) .

0 يمتهن بعض الأعضاء تقديم استجوابات بقصد الإطاحة بالوزير وليس معرفة حقيقة عمله , وان يكون هدف الاستجواب أهانه الوزير فقط بصورة مسرحية مما يخلق ردة فعل غير مقبولة لدى الشارع , ولا تشجع أي مواطن يحترم نفسه أن يتقلد إي منصب وزاري مستقبلا .

0 نرى تقديم مشاريع قوانين كبرى تمس الواقع الاقتصادي ويتم اقرارها ولكن عند التنفيذ لا نجد لها جدوى وغير قابلة للتطبيق وهنا طامة كبرى .

0 العمل بغير مهنية ومخرجات انتخابية غير مؤهلة للعمل النيابي قد يدفع الناخب مستقبلا لاختيار مرشحين في صف الحكومة وبالتالي تغيب الرقابة وتتسع رقعة الفساد وقد يقود لتعديل دستوري يحجم عمل المجلس النيابي ,وهذا يعتبر تراجع كبير لا نطمح له في أجواء الربيع العربي والمتغيرات التي تتخطى واقعنا الذي كان الجميع يؤمن بأننا في المقدمة في المشاركة السياسية .

0 استبشر الجميع خيرا بتشكل كتلة أغلبية في مجلس 2012 ولكن خاب الظن عندما بدأ تشكيل الكتلة كفريق كرة قدم ينزل الملعب بلا كابتن أو مدرب أو خطة وكل لاعب يصر على أن يكون في مركز الهجوم لتسجيل أهداف من اجل نجومية اكبر .

0 التعاون مع الحكومة مهم ولكن في مجلس 2012 وبرئيس حكومة جديد نرى الأعضاء يتسابقون في بداية دور الانعقاد بمن يسقط وزراء في حكومة رئيس الوزراء الجديد الشيخ جابر المبارك و كان الأفضل منح الرجل فرصة حتى لو لأشهر, ولكن هذا لم يحدث أنما تم إسقاط وزيرين في فترة وجيزة ولأسباب غير جوهرية , وارى أن لولا لم يصدر حكم المحكمة الدستور لكان هناك حل لمجلس 2012 لتسرعه في الصدام مع حكومة جديدة في فترة قصيرة والمجتمع لم يلتقط أنفاسه بعد .

0 أرى أن هناك فهم مغلوط بان المجلس القادم أو الحالي هو من يضع نظام الدوائر الجديد وهذا غير صحيح أنما يفترض أن تضع لجان محايدة نظام مناسب والمجلس يصوت عليه لان لو تركنا الأمر للمجلس فسيقوم البعض بتفصيله على وضع مناسب له وهذا غير مقبول .

لهذا نود قول الأتي :

ما اعنيه أن أخفاقات المجالس النيابية للأسف بدأت تخلق فجوة واسعة بين الشارع والديمقراطية ,وأصبح تزايد الأصوات التي تردد بصوت مسموع ( مانبي المجلس ) وهذه طامة كبرى يجب أن يلفت لها الجميع لان بدون مشاركة الشعب بممارسة دوره أنما يترك النظام يتصرف بمفرده وهذا خطر اكبر على المجتمع .

بسطور ما كتبت أعلاه أنما أوجه سهام النقد لأعضاء السلطة التشريعية بما أنني كمواطن انتخبتهم وليس من مهمتي تبيان أخطاء الحكومة وهي لا تعد ولا تحصى وهي في كثير من الأحيان لا تعمل حتى ننتقدها , لهذا نتمنى أن ينتبه الأعضاء أن العمل بغير مهنية كما يحدث في السنوات الأخيرة أنما يلحق ضررا بالغا بالمسار الديمقراطي, ويدفع البعض لاختيار الأسوأ من المرشحين فقط نكاية بالبعض الأخر وإفشال العمل البرلماني وإسقاطه من الداخل كما حدث في الانتخابات الأخيرة , وان حياتنا الديمقراطية على مفترق طرق إذا لم نعدل ليس فقط في نظام الدوائر أنما نظام الانتخاب وأسلوب إدارة التصويت والفرز والى اختيار الأصلح والأعقل ومن يريد العمل بمهنية وليس بأسلوب استعراضي .

وأخيرا كتبنا ما كتبنا على عجالة ونطلب السماح , فهناك نقاط أخرى هامة ولكن التوسع في الطرح قد يثقل من يتابع .

______________

من مدونة حمد الحمد

الأربعاء 29 أغسطس 2012 س 10 ود 20 ليلا

الأربعاء، 29 أغسطس 2012

في الكويت ..وهج الديمقراطية يتراجع للاسف !!

في الكويت ..وهج الديمقراطية يتراجع للأسف !!


بقلم : حمد الحمد

__________________

0 لن أتحدث عن تجمع ساحة الإرادة يوم الاثنين 27 أغسطس 2012 , والأعداد التي اقل مما كان متوقع رغم أن النقابات واتحاد الطلبة يفترض إن تشارك ,إلا أن النظام فرح لانخفاض عدد المشاركين ,ولكن هذا يحمل مؤشرا جديدا على ملل ونفور المواطن الكويتي من ديمقراطية تخرج عن إطارها وتعمل بغير مهنية و في غير ما يبتغيه الشارع وتجعله ينفر منها وتمسح تاريخ ناصع نرغب بأن نحافظ عليه , شخصيا أحب أن أقدم أسباب تلحق اكبر ضرر بالديمقراطية الكويتية .

أولا: نظام الانتخاب غير فعال

___________________________

لا يعقل أن لا يتغير هذا النظام منذ عدة عقود فلقد أكل عليه الدهر, فشرط الترشح أن تكون كويتي غير كافي , ولكن هل كل كويتي يخرج من منزله صباحا ويذهب ليرشح نفسه حتى بدون استشارة أهله يحق له خوض الانتخابات اعتقد لا .

هناك دول أخرى حاولت آن تحد من العابثين حيث اشتراط عدد محدد من الناخبين يزكون المواطن للتقدم للترشح , لهذا في الانتخابات نكتشف أن بعض من رشح نفسه لا يشارك بالتصويت ولا يحصل ولا على صوت واحد , أو البعض قد حصل على صوت أو صوتين فقط , أو من يلغى ترشحه لوجود سجل امني أو جنائي وغير ذلك أو أن يكون هناك مرشح شخصية كوميدية أو حتى بلهاء للتندر به عبر القنوات التلفزيونية.

أيضا يفترض أن يكون هناك مرحلة ثانية للانتخابات فلا يعقل أن يفوز مرشح بفرق صوت أو صوتين , وهناك من امتهن الترشح كل انتخابات ليس من اجل الفوز أنما من اجل تشتيت الأصوات وإسقاط آخرين .

أمر أهم وهو أن يكون هناك لجنة عليا دائمة للانتخابات تمارس دورها طوال العام لتحصين أسماء من لا يحق له الترشح أو التصويت فكثير من الناخبين لا يحق لهم حتى التصويت ونظام للذمة المالية .

وكذلك نرى أن الانتخابات الفرعية أو التشاورية أنما تخرج عن روح المواطنة وتحصر من يرشح نفسه ليس من قبيلة ما أنما من فخذ محدد وبذلك تلغي فرص الكثير من المؤهلين حتى من داخل القبيلة .

ونرى أن أدارة الانتخابات و الفرز وإعلان النتائج تحتاج تطوير , فلا يعقل أن تعلن النتائج في نفس الليلة وبصورة متسرعة بدون أن تراجع من جهة أخرى حتى لو يأخذ الأمر أسبوعا كاملا , حيث نرى في السنوات الأخير التسرع في إعلان النتائج وبعد ذلك نكتشف أن هناك أخطاء قاتلة .

وهنا نذكر أن تطوير آلية الانتخاب ليس من مهام الناخب الكويتي أنما من مهام الحكومة والمجلس ولكن للأسف لم يلتفت لها احد وقد يكون هذا متعمد رغم مرور عدة عقود على هذا النظام الذي لم يتطور مع الواقع .

ثانيا : المخرجات ومهنية الممارسة

___________________________

نعني بمهنية الممارسة أن المواطن وهو الناخب له حق اختيار الأفضل لتمثيله في مجلس الأمة , ونجاح إي مرشح هو بحد ذاته توظيف هذا المرشح الذي أصبح عضوا في مجلس الأمة للقيام بمهمات رقابية وتشريعية ويتقاضى راتب من المال العام , ولكن ما يحدث هو أن البعض من الأعضاء يخفق في أداء الواجب وفقا للأتي :

0 أن هذا النائب للأسف ينسى دورة وأداء الواجب وهو أن يعمل داخل أروقة المجلس بصمت ولكن ما نراه أن هذا النائب يخرج عن صميم عمله وتراه يوميا في مقابلات تلفزيونية وصحفية أو كتابة مقالات بالصحف أو تغريدات أو تصريحات لا تغني و لا تسمن أو حتى ندوات لا تخدم الهدف الذي أوكل إليه والبعض لا يشارك حتى باللجان .

0 أن بعض الأعضاء ينسى أن اختياره للعضوية ليس لتمثيل دائرته أو عائلته أو قبيلته أو تياره ولكن يفترض أن يمثل الكويت .

0 بعض الأعضاء للأسف يعشق أطلاق تصريحات نارية أو تقديم مقترحات يعرف سلفا أنها لن تمر ولكن فقط ليبقى في دائرة الضوء .

0 أعضاء يتقدمون بمقترحات قوانين يعرفون سلفا أنها غير دستورية أنما فقط تقدم نكاية بتيارات أو طوائف أخرى وهذا إضاعة لوقت المجلس وخلق فتن تخرج للشارع

0 مهمة نائب الأمة أن يضع قوانين وتشريعات تعالج ظواهر تمت دراساتها من قبل مختصين وليس تشريع قوانين لأحداث يومية تعالجها بالأصل القوانين المشرعة من قبل .

0 يفترض أن يعمل النائب وفق أغلبية بمهنية ويعطي أهمية للأهم وليس بناء على رغبة الشارع .

0 نرى أعضاء رغم أنهم يفترض أن يمثلون الشعب فنجد وقوفهم في صف الحكومة بالحق والباطل وهذا مشين .

0 بعض الأعضاء من الشباب يتبنون مشاريع قوانين (الحكومة الشعبية ) وفق تصورات الحراك الشبابي ولكن لا الشباب ولا هؤلاء الأعضاء يعون أن تنفيذها وفق الدستور ليس بالسهل لهذا يساهمون بخلق إشكالية لدى الرأي العام الذي ليس لديه علم بتلك الأفكار التي لم تعرض عليه أثناء الحملات الانتخابية أو هم (كمن يريد صنع طائرة ولكن اغفل أنها تحتاج لمحرك وهو ليس بمقدوره ذلك لهذا طائرته لن تطير) .

0 يمتهن بعض الأعضاء تقديم استجوابات بقصد الإطاحة بالوزير وليس معرفة حقيقة عمله , وان يكون هدف الاستجواب أهانه الوزير فقط بصورة مسرحية مما يخلق ردة فعل غير مقبولة لدى الشارع , ولا تشجع أي مواطن يحترم نفسه أن يتقلد إي منصب وزاري مستقبلا .

0 نرى تقديم مشاريع قوانين كبرى تمس الواقع الاقتصادي ولكن عند التنفيذ لا نجد لها جدوى وغير قابلة للتطبيق وهنا طامة كبرى .

0 التعاون مع الحكومة مهم ولكن في المجلس الاخير وبرئيس حكومة جديد نرى الأعضاء يتسابقون في بداية دور الانعقاد بمن يسقط وزراء في حكومة رئيس الوزراء الجديد , وارى أن لولا لم يصدر حكم المحكمة الدستور لكان هناك حل لمجلس 2012 لتسرعه في الصدام مع حكومة جديدة في فترة قصيرة والمجتمع لم يلتقط أنفاسه بعد .

0 أرى أن هناك فهم مغلوط بان المجلس القادم أو الحالي هو من يضع نظام الدوائر الجديد وهذا غير صحيح أنما يفترض أن تضع لجان محايدة نظام مناسب والمجلس يصوت عليه لان لو تركنا الأمر للمجلس فسيقوم البعض بتفصيله على وضع مناسب له وهذا غير مقبول .

ما اعنيه أن أخفاقات المجالس النيابية للأسف بدأت تخلق فجوة واسعة بين الشارع والديمقراطية ,وأصبح تزايد الأصوات التي تردد بصوت مسموع ( مانبي المجلس ) وهذه طامة كبرى يجب أن يلفت لها الجميع لان بدون مشاركة الشعب بممارسة دوره أنما يترك النظام يتصرف بمفرده وهذا خطر اكبر على المجتمع .

بسطور ما كتبت أعلاه أنما أوجه سهام النقد لأعضاء السلطة التشريعية بما أنني كمواطن انتخبتهم وليس من مهمتي تبيان أخطاء الحكومة وهي لا تعد ولا تحصى , لهذا نتمنى أن ينتبه الأعضاء أن العمل بغير مهنية كما يحدث في السنوات الأخيرة أنما يلحق ضررا بالغا بالمسار الديمقراطي ويدفع البعض لاختيار الأسوأ من المرشحين فقط نكاية بالبعض الأخر وإفشال العمل البرلماني , وان حياتنا الديمقراطية على مفترق طرق إذا لم نعدل ليس فقط في نظام الدوائر أنما نظام الانتخاب وأسلوب إدارة التصويت والفرز والى اختيار الأصلح والأعقل .

وتحياتي وكتبنا ما كتبنا على عجالة ونطلب السماح لاغ فال نقاط أخرى هامة ولكن التوسع في الطرح قد يثقل من يتابع .

______________

من مدونة حمد الحمد

الأربعاء 29 أغسطس 2012 س 10 ود 20 ليلا

الثلاثاء، 28 أغسطس 2012

اعادة التفكير 9 - الثابت والمتغير - الكويت انموذجا

إعادة التفكير 9 – قراءة في فكرنا الديني والاجتماعي


9- الثابت والمتغير – الكويت أنموذجا

بقلم : حمد الحمد

______________

الكويت تجمع حديث

تعتبر الكويت من الدول حديثة التأسيس أو كتجمع سكاني مقارنة مع الدول الأخرى في المنطقة العربية , فلم يمضي على تأسيسها ككيان سياسي سوى 300 سنة , وعندما نعود للمراجع فنجد إنه وفقا لأحد المصادر ففي عام 1766 م يذكر كارستين نيبور أن عدد سكان الكويت ما يقارب 10 ألاف نسمة , بينما في عام 1957 م وهو أول إحصاء رسمي فعدد السكان يقارب 200 ألف نسمة منهم 113 ألف نسمة من الكويتيين , وذلك وفقا لكتاب الكويت والخليج العربي في السالنامة العثمانية للباحث طلال الرميضي .

بينما يذكر د خليفة الوقيان أن بعض المصادر ذهبت إلى إن الكويت تأسست عام 1613 م وقد دون هذا في كتابه الثقافة في الكويت ط2011 , أما أحدى الخرائط القديمة المؤرخة 1803 م فقد أطلقت على الكويت اسم جمهورية كون أهلها اختاروا الحاكم .

ويطلق عليها احد الأجانب في القرن قبل الماضي بعام 1802م بأنها قرية أطلق عليها (قرين ) وتبعد عن البصرة أربعة أيام , والكويت يطلق عليه القرين سابقا ويقول عنها الشاعر النجدي عبدالله بن خليف وقد عاش فيها ما يقارب عقدا من الزمان وعاد لموطنه الزلفي بنجد وهو يرسل قصيدة لقريب له بالكويت ويطلق عليها مسمى القرين الشمالي فيقول :

والا قضينا في رجا الله بالإكمال من دارنا تلفي القرين الشمالي

هجرات

وبإمكاننا أن نؤكد إن الكويت حديثة التأسيس ليس بالرجوع للمراجع والوثائق التاريخية إنما بالرجوع لأصول سكانها , حيث فقط من أسماء العائلات نجزم أنها دولة الحديثة .

ومرجع ذلك أن معظم العائلات تعرف أصولها أو من أين جاء أجدادها الأوائل للكويت وفي أي فترة من الزمن , ويشهد على ذلك ألقاب العديد من العائلات الكويتية , فيعود لقب العائلة للمكان الذي جاءت منه, ففي الزمن الماضي إذا قدم شخص ما من نجد حيث يتبين ذلك من لهجته فيطلق عليه (فلان النجدي) فيلتصق هذا المسمى باسم العائلة , لهذا نجد أسماء عائلات مثلا النجدي تعود لنجد و الحساوي للإحساء والعماني لعمان والصوري لصور والمسقطي لمسقط والقصيمي للقصيم والغاطي للغاط بنجد والعوضي لمدينة عوض في إيران والبوشهري لبو شهر بإيران وبولند ولبلند بايران و الزعابي لزعاب وهي جزيرة بالإمارات , والشطي لشط بني تميم بشط العرب والبصري للبصرة والزنجباري لزنجبار ,وهكذا عشرات الأسماء لا يمكن حصرها لأسر تعود لمدن وقرى في بلدان أخرى حول الكويت هاجرت منها عائلات قبل قرن أو قرنين من الزمان , واستقرت بها وأصبحت جزء من النسيج المجتمع الكويتي .

وهناك اسر تنتمي لأسماء قبائلها أو لفخوذ القبائل التي كانت تستقر بالبادية قبل النفط و هي من نسيج المجتمع الكويتي وبعض منها كان متواجدا قبل النفط والأخر نزح للتجمعات الحضرية بعد ظهور النفط وتحسن الأحوال داخل المدن بتوفر فرص عمل جديدة .

تجانس اجتماعي

ما ذكرنا من تنوع حضري وقبلي إنما يبين مجتمع ينبض بالحياة ومن أصول و أعراق مختلفة ولم يكن من عرق واحد فقط , لهذا ترى هذا التنوع كذلك في المرجع المذهبي , فهناك المذهب السني وهو الأغلب فمن قدم للكويت قبل انتشار الدعوة الوهابية ينتمي للمذهب المالكي كأسرة الصباح وعدد من الأسر الكبيرة ومن أتى بعد الدعوة الوهابية ينتمي للمذهب الحنبلي , وهناك المذهب الشيعي وهذا المذهب هناك تنوع داخله ففئة من العائلات ترجع لأصول فارسية وفئة أخرى أصولها عربية , وحتى بعض نزح من إيران البعض أصوله عربية سواء من ينتمي للمذهب السني أو الشيعي .

وعندما تدخل مدينة الكويت وهي العاصمة تجد هذا المزيج المتعايش فتري هناك مسجد للسنة وبجواره مسجد أخر للشيعة ولا تجد استغراب في ذلك , وقبل قرنين من الزمان يحكي كبار السن عن أجدادهم إن داخل الكويت يوجد مسجد بجانيه كنيسة وبقربهما معبدا لليهود , وما زال في مدينة الكويت مقابر مختلفة وفقا للديانات فمقبرة لأهل السنة ومقبرة جعفرية ومقبرة لليهود , وهناك كنائس داخل المدينة أقدمها مضى عليه أكثر من قرن من الزمان .

ما نعنيه أن ذلك التمازج خلق بيئة اجتماعية حيوية , وكاتب هذا المقال تواجد في مجالس كبار السن من الذين انتقل اغلبهم إلى رحمة الله ولم يروي احدهم إن هناك حدثت فتنة طائفية بين أفراد المجتمع أو صدام خطير وهذا يحسب للمجتمع والنظام الذي يحاول دائما أن يكون على مسافة واحدة من الجميع , وكان الدستور في عهد عبدالله السالم رحمه الله ضامن أساسي لعدم الخروج على هذا النهج وان كان البعض يحاول ان يخرج عنه إلا انه يلجم في اغلب الفترات من فئات المجتمع .

وعندما تطالع فصول من كتاب الدكتور خليفة الوقيان (الثقافة في الكويت – بواكير اتجاهات ريادات ) فأنك ترى كم حارب المجتمع طوال تاريخه كل من حاول أن يشعل فتنا طائفية أو بث أفكار متشددة خشية أن تشعل انقسام بالمجتمع .

و يجدر أن نذكر إن المجتمعات المتنوعة دينيا وعرقيا غالبا ما تكون أكثر إبداعا وحيوية إن لم يتدخل طرف أجنبي أو محلي حاقد ليشعل الفتن بينها , وهنا نذكر مجتمع كالولايات المتحدة يضم أعراقا عدة ومذاهب شتى إلا انه يحافظ على ريادته عالميا في نواحي علمية وثقافية وغيرها من مكاسب علمية تبهر العالم .

ولكن في العقد الأخير يرى المتابع ما يجعله يشعر بالقلق من تنامي زرع فتن بين أفراد المجتمع عبر وسائل الإعلام سواء كانت صحف أو قنوات خاصة أو عبر وسائل التواصل الحديثة أمثال الفيسبوك والتويتر والمدونات وغيرها, التي حتى ألان لم توضع لها القوانين التي تحجم من يستغلها لإشعال فتن وحروب داخلية لأهداف شتى , ولكن مع هذا يبدو المجتمع في كفاح إلى أن لا ينعكس ما يحدث بالعالم العربي على الواقع الكويتي من فتن مذهبية وتغيرات سياسية غير محمودة تخرج عن نطاق الدستور .

هل تغير المجتمع الكويتي

التغير الاجتماعي هو نتاج طبيعي لأي متغيرات تجري على الأرض اقتصاديا أو اجتماعيا أو سياسيا ومن يرفض التغيير أنما يجد نفسه بعد حين في أزمة هوية ,ولا شك أن اكتشاف النفط في الكويت يعتبر عاملا مهما نقل الكويت من بلد صغير يعتمد على التجارة إلى بلد يملك ثروات مهمة جعلته محط أنظار الآخرين .

وذكرت المصادر التاريخية بأن ما حدث في منصف القرن العشرين يعتبر معجزة أنقذت الكويت وجيرانها من خطر محدق , ففي الثلاثينيات والأربعينيات كاد المصدر لرئيسي لرزق الكويتيين وهو صيد اللؤلؤ والتجارة أن يتوقف .

العامل الأول بسبب اختراع اللؤلؤ الصناعي من قبل اليابانيين مما الحق ضررا بالغا بهذه المهنة القديمة أو هو أوقفها في الكويت وباقي أمارات الخليج .

والعامل الثاني هو استقلال الهند عام 1948م عن بريطانيا ,وبذلك يصعب على أهل الكويت والخليج سهولة التعامل مع المواني الهندية تجاريا كما بالسابق عندما كانت تحت الإدارة الانجليزية .

إلا أن المعجزة حدثت بفضل الله باكتشاف النفط وبتصديره بعد الحرب العالمية الثانية , وقد كان هذا هو المنقذ من الخطر المحدق , وجون فيلبي في احد كتبه وقد عاش في العشرينيات من القرن الماضي في الجزيرة العربية كان يتوقع أن لا يبقى احد من سكان الجزيرة العربية لكثرة الإمراض ولكثرة الحروب بين القبائل إلا إن بحمد الله لم يحدث هذا بفضله ورحمته .

الثابت والمتغير

الكويت كمجتمع عربي ويقع في محيط الجزيرة العربية يجاوره البحر وتحيط به من جوانب الصحراء لابد أن يتغير بعد وصول عوائد النفط بشكل ابرز في بداية الخمسينيات , وكما ذكرنا المجتمعات تتغير بصورة أسرع عند التغير الاقتصادي مما يتيح لها الانفتاح على الخارج والاتصال مع الآخرين , حيث أصبح البلد مصدر جذب للبشر وليس كالسابق .

وبدأ التحول بالانفتاح على الأخر سواء عبر السفر أو قدوم جماعات مختلفة من أهل فلسطين بعد النكبة عام 1948 م للعمل والاستقرار ,وكذلك جماعات من أهل الشام بعد أن أصبحت الكويت بحاجة فعلية لأيدي عاملة ماهرة في كافة القطاعات سواء تعليمية أو صناعية أو خدمية .

قدوم فئات سكانية من ثقافات مختلفة إلى جانب ما حدث بالعالم العربي في الأربعينيات والخمسينيات من أحداث سياسية كان له اثر على المكون الفكري والثقافي الكويتي فأصبح الثابت متغير بل ومقبول لدى البعض , حتى إن بعض من درس في مصر أو في بغداد وبيروت في الأربعينيات وعاد للكويت راح يستخدم بعض مفردات لهجات تلك البلدان في حديثه , أو حتى يلبس اللباس الإفرنجي, ورغم أن هؤلاء وهم من الطبقة المثقفة و يعدون على أصابع اليد لا أنها ظاهرة لم تستمر ولم يتقبلها الأكثرية وفضلوا التمسك بلهجتهم ولباسهم التقليدي ,وهذا حدث في بداية الخمسينيات ومن هؤلاء المربي عبدالعزيز حسين والشاعر احمد العدواني والشاعر يعقوب الرشيد وعبدالله حسين رحمهم الله والدكتور احمد الخطيب .

ولكن بدأ مؤشر أخر يلقى القبول وهو تأثير المد القومي أو الليبرالي على احد مكونات المجتمع الكويتي و تغير الأسماء المتداولة , فبعد ثورة 1952 في مصر التي الهبت حماس الجماهير العربية كان تأثير في الكويت ليس من باب الحماس لها, أنما قيام الكويتيين بإطلاق أسماء جديدة على المواليد فبدلا من الأسماء المعتادة مثل جاسم بدر, سعود ,فهد ,حمود الخ , تم تسمية المواليد بأسماء جديدة لم تكن مقبولة من قبل وكان ذلك في بداية الستينيات مثل أسماء من قاموا بثورة 1952 في مصر أمثال محمد نجيب , وجمال عبدالناصر , وعبدالحكيم عامر وغيرهم , لهذا سمى عدد من الكويتيين أبنائهم بأسماء مثل جمال ونجيب وعبدالحكيم وسمير وحسام ولؤي وغيرها من أسماء جديدة تتناسب مع ما حصل من انفتاح ثقافي واجتماعي اجتماعي .

ولكن الملفت للنظر أن الكثيرين توقفوا في بداية الثمانينيات عن استخدام الأسماء الحديثة وعادوا مرة أخرى للأسماء القديمة وهي أسماء الأجداد والإباء , حتى أن بعض من سمى ابنه سمير أو غيرة عاد مرة مرة أخرى ليغير الاسم رسميا وليعود لاسم متوارث قديم .

الزي بين الثابت والمتغير

قبل سنة قلت لأحد رواد الدواويين ( إنني أنا وأنت بعد فترة زمنية قريبة سيعترينا الخجل عندما نسير في الشارع أو في احد الأسواق التجارية الكبيرة بالكويت ) ولقد أثار ذلك استغرابه متسائلا (كيف ؟) أجبته ( سيعترينا الخجل عندما نسير ونحن نرتدي لباسنا الشعبي وهو (الدشداشة والغترة والعقال) كون معظم من يسير بجانبنا من الشباب الكويتي وحتى الكبار يرتدون البنطال والتي شيرت أو الملابس الغربية ونبدو كأننا خرجنا من زمن ماضي أو جزء من التراث ) وهنا رد صاحبي وبحسرة ( كلامك صحيح يا فلان ).

قبل سنة سألني ضيف خليجي سؤال وهو ( هل عادة لبس الملابس الأوربية للكويتيين أتت اثر تحرير الكويت من قبل مشاركة الأمريكان أو التحالف الغربي ), وكانت إجابتي بأن الأمر لا يعود لذلك أنما تعود لعوامل عدة منها (إن من شاب على شيء شاب عليه ) فمعظم الأمهات تلبس أطفالها الصغار الملابس الإفرنجية وهي (البنطال والتي شيرت) لكونها عملية أكثر وبألوان وأشكال متعددة أفضل من (الدشداشة) التي تحتاج إلى غسيل وكوي من يوم وأخر.

أما العامل الأخر وهو الهام فهو الإعلام , فالأعلام الأمريكي أو الغربي ساهم بصورة كبيرة في نواحي عدة في حياتنا , وهنا لا نعني الكويت فقط أنما كافة نواحي عالمنا العربي وهذا ما يطلق عليه الغزو الثقافي , وندلل على ذلك إن تغيير الموروث الثقافي ليس بدول أجنبية ترسل جيوش للتغيير ,أنما بخطط ممنهجة لها اهداف تجارية وثقافية لا تتطلب جنودا ولا دبابات ولا طائرات ولا أطلاق رصاص ,هؤلاء الجنود يأتون عبر الفضاء هؤلاء هم (الممثلون نجوم السينما ) الذين نسخر منهم ونحتقر مهنتهم والذين يظهرون لنا عبر أفلام السينما أو على شاشات القنوات التلفزيونية عبر مسلسلات درامية , فعندما تجلس المرأة أو الرجل أو الطفل ويشاهد فيلم أمريكي ويري البطل يلبس الجينز فهذه دعاية لهذا اللباس, أو نراه يدلف في مشهد إلى مطعم ماكدونالد فهذا دعاية مبطنة , أو يقود سيارة أمريكية أو البطلة ترتدي زيا حديثا , لهذا أبطال السينما والتلفزيون هم جنود مجندة لنشر ثقافتهم الخاصة ولنقلها عبر السينما للشعوب الأخرى , وقد نجحوا بالفعل , وما يبث عبر تلك الوسائل تغني عن عشرات الخطب والمواعظ أو حتى الفواصل الإعلانية أو الكتب.

وهنا اذكر قول احد المفكرين وبما معناه (بأن الاتحاد السوفييتي لم يتهاوي بعد سبعين عاما بفضل جيوش وصواريخ أرسلتها الولايات المتحدة ,أنما بفضل السينما والتلفزيون الذي دخل بيوت المواطن بالاتحاد السوفييتي واخترق ثقافته , و أوضح له انجازات الليبرالية وفشل الشيوعية والاشتراكية حيث يستطيع الأمريكي البسيط أن يحصل على سيارة ا و هاتف منزلي أو خبز متى ما أراد بينما مواطن الاتحاد السوفيتي يحتاج لانتظار سنوات حتى يحصل عليها أو يقف في طوابير).

وهنا نعود لتغيير الموروث الكويتي للملبس من ثوب شعبي من (غترة وعقال وثوب ) إلى (الجينز والتي شيرت) , ولكن شخصيا رغم ما حدث إلا أن الشيء الجدير والمبهج إن الشاب الكويتي رغم انه أعجب باللباس الغربي إلا أن هناك ازدواجية لها ايجابية , وهي إن الشاب لم يتخلى عن لباسه التقليدي فنراه مثلا يذهب إلى العمل باللباس الشعبي وكذلك إلى الإعراس وعند العزاء, ولكن الملابس الأجنبية يفضلها عند الذهاب إلى الأسواق التجارية وهي المولات والمطاعم والشاليهات وخارج المنزل, إذا لم يتخلى عن لباسه الشعبي أنما يفتخر به ويرتديه في أماكن كما ذكرت سابقا .

ولكن مع هذا يجدر ان نبين أن تلك الظاهرة تختلف من مناطق سكنية لآخري في الكويت حيث تقل في مناطق ذات تواجد قبلي الذي ما زال محافظا عن مناطق أخرى .

نساء وتغيير

أما النساء فالكويت فقد واكبن حركة المجتمع التي كانت تتغير بسرعة نتيجة توفر مداخيل الثروة النفطية بين أيدي أبناء المجتمع, وكذلك انسلاخ العالم العربي عن هيمنة الحكم العثماني وبروز التيارات الليبرالية نتيجة وقوع الكثير من البلدان العربية تحت وصاية عواصم غربية كانجلترا وفرنسا .

وكانت النساء في الكويت أكثر جرأة في مواكبة التغير في الزي , فمن التزام بالزي العربي الشعبي للنساء وهو العباءة وغطاء الوجه (البوشية ) حتى الخمسينيات إلى الانفتاح على الملابس الغربية أو ما ترتديه النساء في مصر والشام , لهذا خلعت العباءة في بدية الستينيات للفتيات بينما تمسكت بالتقاليد النساء الأكبر سنا , أو حتى في السبعينيات ظهرت في العالم موضة الميني جوب ورغم انه وصل للكويت إلا أن ذلك كان محدود جدا ولم يستمر .

ولكن مع تغير الأوضاع السياسية والفكرية في المنطقة إلا و واكب ذلك تغير كبير , فما إن هبت رياح حركات الدين السياسي إلا وأعقب ذلك تغير في الفكر و الملبس , ففي منتصف السبعينيات بدأ ظهور لبس الحجاب على الطريقة المصرية مع بروز تيار الإخوان ممثلا بجمعية الإصلاح , وفي الثمانينيات كان هناك اتجاه نحو لبس النقاب عندما ترسخت حركة السلفيين ويمثلها جمعية إحياء التراث .

وهناك يجب أن نبين ما حدث لم يكن للدولة أو النظام دخل فيه , فلم تكن هناك قوانين تلزم النساء بزي معين أنما ترك الأمر للمجتمع لان يتعايش مع الأصلح له على أن لا يتعارض مع القوانين , ولكن لتلك الجمعيات دور كبير في ذلك وامتزاج الفكر الديني مع الفكر القبلي المحافظ بالأصل , لهذا لو تجولت في أروقة جامعة الكويت لوجدت الطالبة السافرة وبجانبها المحجبة وهناك من تلبس العباءة وأخرى تلتزم النقاب ومع هذا لا تجد استغراب في ذلك , وإنما شكل من حيوية الديمقراطية التي تتيح للإنسان أن يشكل حياته الخاصة بعيدا عن تدخلات حكومية أو جهات أخرى أنما تترك للمجتمع أن يشكل نفسه بنفسه على ان لا يتعارض ذلك مع قوانين البلد .

وهنا اذكر عندما التحقت بجامعة الكويت في عام 1973 لم تكن ألا طالبة واحدة ترتدي الحجاب في الكلية التي ادرس بها وكان زيها محل استغراب , ولكن انتشر بعد ذلك وبدأ زي جميل ومقبول للجميع إلى يومنا هذا للأكثرية من النساء والملبس هو حرية شخصية كفلها الدستور .

ما نكتب ليس استعراض أزياء فترات من الزمن ,ولكن تبيان مدى تأثير الفكر السياسي والثقافي على المجتمعات ومساهمته في تشكيلها حتى مظهريا .

_________________

من مدونة حمد الحمد

الثلاثاء 28 أغسطس 2012 س 8 ود 52 ص

السبت، 28 يوليو 2012

رأي بوثيقة رمضان للمقاطعة !!

رأي بوثيقة رمضان للمقاطعة !!


بقلم : حمد الحمد

__________________

0اطلعت على ما يطلق علية وثيقة رمضان لمقاطعة الانتخابات وهي تحتوي على ثلاثة أمور كالتالي :

1- المطالبة برفض استمرار مجلس 2009 ويجب حله .

2- المطالبة برفض العبث بنظام الدوائر الانتخابية سواء بقانون ضرورة أو بالرجوع للمحكمة الدستورية .

3- الدعوة لرفض المشاركة بالانتخابات القادمة ترشحا وانتخابا إذا تم العبث بالدوائر الانتخابية .

وبعد الاطلاع على الوثيقة التي نشرت بجريدة الآن مرفق بالرابط رغم أنني أرى عدم استخدام مصطلح الأغلبية كون المصطلح انتهى بعد إبطال مجلس 2012 .

http://www.alaan.cc/pagedetails.asp?nid=115215&cid=30

لهذا أرى الأتي :

أولا : أمر حل مجلس 2009 سيتم حله وهذا لا يختلف عليه احد من اجل تصحيح الدعوة لانتخابات جديدة وفق حكم المحكمة الدستورية.

ثانيا : يجب على الموقعين على الوثيقة عدم الزج بموضوع تعديل الدوائر الانتخابية بالقضية , لان هناك شكوك في عدم دستورية تشكيل الدوائر لهذا الأحوط الاحتكام للمحكمة الدستورية وهي المرجع وفق رأي أهل القانون , ولكن ترك الأمر هكذا يعني أن إي انتخابات قادمة مشكوك بها وبإمكان أي شخص له مصلحة بعد الإعلان عن النتائج أن يطعن ويبقى المجلس الجديد مجمد شكليا حتى انتظار الحكم .

ثالثا : الدعوة لمقاطعة الانتخابات اعتقد غير مبررة لكون السبب المقدم لا يتعرض لإلغاء بند بالدستور أنما تعديل على قانون الانتخاب أو نظام الدوائر, وقانون الانتخاب علية مثالب كثيرة ليس فقط الدوائر أنما أيضا شروط الترشح وإدارة الانتخابات وتحصين الجداول وغيرها من إجراءات لا اعتقد أنها تعالج أية إشكالات أو تتماشى مع الوقت الحالي أنما مع اجواء1962 .

لكن خطورة الدعوة للمقاطعة وفق ما ذكر يعني بأن ليس الجميع سيقاطع وستُجرى الانتخابات, وبالتالي سيكون هناك مجلس حكومي 100% وهنا مجال أوسع لتعديل الدستور بأكمله , وسندخل في أزمة اكبر .

شخصيا يفترض أن لا تقوم الحكومة بتعديل الدوائر وفق قانون ضرورة لان لا جدوى من ذلك فالتعديل لن يلغي طائفية ولن يبعد قبلية وقد يكون له نتائج عكسية على الحكومة , وكذلك لا أرى جدوى من الاحتكام للدستورية في الوقت الحالي لان هذا سيدخل الحكومة في مأزق أخر في كيفية تشكيل دوائر بغياب المجلس , أنما أن تترك الأمر هكذا والجميع يتحمل مسئوليته , وإذا طعن بالدوائر لاحقا يترك الحكم للمجلس والحكومة والدعوة لانتخابات جديدة رغم أن هذا الحل سيعطل البلد إلا انه الأسلم للاستقرار, وكذلك يجب رفض مسمى الدائرة الواحدة بأي شكل لكون الدستور ينص على دوائر وليس دائرة وبالتالي الدعوة لدائرة واحدة مخالفة دستورية واضحة .

ما كتب أعلاه رأي شخصي وليس قانوني .

______________

من مدونة حمد الحمد

السبت 28 يوليو 2012 س 10 ود 34 ص

الخميس، 26 يوليو 2012

اٍعادة التفكير 8- المرأة خارج العباءة !!

إعادة التفكير 8- قراءة في فكرنا الديني والسياسي


ثامنا : المرأة خارج دائرة العباءة !!

بقلم : حمد الحمد

_____________________

من خارج النافذة

على ما اذكر كان ذلك في عام 1962 , وقد أخذنا الأهل إلى مدينة الأحمدي في الكويت , والأحمدي كما يعرف الجميع هي مدينة الصناعات النفطية وقد بنيت المدينة وخططت على طراز غربي انجليزي , لهذا عندما وصلنا الأحمدي في ذلك اليوم وكان عمري لا يتجاوز 8 سنوات , أثارا استغربنا نحن الصغار منظر الحدائق الجميلة , والطرق المسفلتة , و البيوت على النظام الغربي , ولكن ما لفت انتباهي وأنا اطل برأسي من النافذة شي غريب وهو امرأة انجليزية تقود سيارة , هذا المنظر طغى على كل المناظر الأخرى حيث لأول مرة اعرف أن المرأة تستطيع أن تقود سيارة وليس مكانها فقط البيت أو في المقعد الخلفي خلف السائق .

وزميلنا بالديوانية ابوجاسم يقول : (في بداية الستينيات اقترحت على والدي أن تجلس والدتي في المقعد الأمامي بدلا من أن تجلس في المقعد الخلفي) ويكمل أبو جاسم ( فأنا كنت اجلس في المقعد الأمامي على يمينه , وقد أكون قد تأثرت بالأفلام المصرية حيث تجلس بطلة الفيلم بجانب بطل الفيلم على يمين السائق , ولكن زميلنا قال( لقد وبخني أبي على ذلك القول مستهجنا أن تجلس الزوجة بجانب الزوج مما يتعارض مع تقاليد المجتمع ) .

ويردد كبار السن في بداية التعليم النظامي للبنات مقولة لها دلالات (البنت إذا علمتها قل حياها ) , وقال الشيخ نعمان الالوسي ( مثل النساء والكتب والكتابة كمثل شرير سفيه تهدي اليه سيفا , فاللبيب من الرجال من ترك زوجته في حالة من الجهل والعمى فهو أصلح لهن وانفع) – من كتاب تاريخ التعليم في العراق لعبدالرزاق الهلالي .

دونية المرأة

النظرة الدونية للمرأة هي نظرة عالمية وليست مقصورة على العالم الشرقي كما يعتقد , أنما نراها في الفكر والأدبيات الغربية من بداية التاريخ , ففي التاريخ اليوناني اُعتبرت المرأة هي التي فتحت صندوق باندورا وجلبت الحزن والشرور للبشرية , وفي القانون الروماني صنفت المرأة كالطفل , لهذا وصفت بأنها اضعف من الرجل بدنيا وتنحصر مهامها في البيت والمطبخ , ولكن تغيرت الأوضاع بعد كفاح مرير لمدة 70 سنة حتى حصلت على حقوقها السياسية في الولايات المتحدة عام 1920 بفضل الرائدة فرانسيس رايت (المرجع تاريخ المرأة في أمريكا- المركز العالمي للمرأة ) .

وفي انجلترا في يوليو عام 1889 وقعت 2000 امرأة انجليزية على عريضة (عدم منح المرأة حق الانتخاب ) وكانت هناك مجلة تدعى الاتحاد الوطني وهي مناهضة ومحاربة لحق المرأة في الانتخاب ,أن النساء ليس مناسبات للعمل بالسياسة , هذا ما ذكر في كتاب - الدخول في اللعبة تاليف بينيلوب توتسن اصدار دار كلمة ط2010.

المرأة في تاريخنا العربي

كتب التاريخ العربي صورت المرأة ولظروف ذلك الزمان أن مكانها القصور وردهات الحريم , ولم تكن مساهمة فعلية في المجتمع إلا ضمن أسوار البيوت والقصور , رغم أن في بداية تاريخنا الإسلامي كان للمرأة دور أكبر وذكرت أسماء النساء و سجلت في المرويات من أحاديث وغيرها , وهنا لا ننسى ذكر السيدة خديجة (ر) و السيدة عائشة (ر) وبنات الرسول ص ومشاركة المرأة في بيعة العقبة , إلا أن بعد ذلك خفت صوتها ولم تعد تذكر إلا في الأعيب وسائس القصور وتدبير المكائد في الحياة السياسية .

ولكن اعنف ما مر على النساء في التاريخ العربي حدث في العصر الفاطمي حيث اصدر الحاكم بأمر الله سنه 404 هـ / 1013 م قرارا بمنع النساء نهائيا من الخروج من دورهن إلى الطرقات ليلا أو نهارا أو على أسطح المنازل وأغلقت طاقات الدور (البلكون) , فاحتبست النساء في دورهن, فلم تكن تلوح امرأة في طريق , وبعد هذا القرار تعطلت الحوانيت لعدم تبضع النساء , ولكن تم استثناء النساء العاملات في غسل الموتى ومن تباع في سوق كالرقيق, ولا تخرج أمرآة من دارها إلا برقعة وهو كتاب يوقع عليه المحتسب ويقوم احد رجال الشرطة او ولي أمرها بمرافقتها إلى مقصدها وأعادتها , واستمر المنع لسبع سنين حتى وفاة الحاكم بأمر الله (المرجع كتاب المجتمع المصري في العهد الفاطمي – دكتور عبدالمنعم سلطان –دار المعارف ط 1985 ).



نصف المجتمع

في كتابه المعنون (الإسلام بين الشرق والغرب )يقول عزت بيجوفتش رحمه الله وهو رئيس البوسنة والهرسك السابق بما معناه أن المرأة في المجتمعات دائما تمثل النصف عدديا وقد لا نجد أن المرأة تمثل أقلية في إي مجتمع , ويقول على ما اذكر والكتاب ليس بين يدي يقول بيجوفتش : وهذا أمر الهي لا نفهمه , ويدلل على ذلك بأن بعد الحرب العالمية الثانية قتل ما يقارب 70 مليون في أوربا ومعظمهم من الذكور ,وأصبحت الإناث في المانيا وأوروبا عددهم اكبر بكثير من الذكور ولكن بعد انتهاء الحرب وبسنوات قليلة زاد عدد المواليد من الإناث بصورة غير مفهومة حتى تساوت النسبة بين الذكور والإناث بعد ذلك , ويفسر ذلك بأنه أمر الهي لا تدخل للبشر به .

ودائما ما يقال أن المرأة نصف المجتمع وهذه حقيقة , السؤال ماذا لو عطلت النصف في جسدك أو أقصيته , بمعنى الإنسان بيد واحدة معطل , وبكلية واحدة معرض للخطر ,وبعين واحدة أيضا لا يستطيع أن يتحرك بسهولة , ولو نأتي لإنسان ونقول نريدك أن تتحرك برجل واحدة لمدة يوم واحد , حتما سيرفض وسيكون معوق كونه لا يستطيع أن يتحرك كما يتحرك بقية الناس .

وهكذا المجتمع عندما تقصي جزء منه وهو المرأة فهو في وضع أعاقة وهو مجتمع, أو نظام معوق كون مكون واحد منه لا يعمل كما يجب , والمجتمعات التي تطورت في عصرنا الحديث لم تتطور إلا بمشاركة كل أفراد المجتمع وليس بمكون واحد فقط وهو الرجل ., والتقدم لا يتم في الدول إلا بمشاركة الرجل والمرأة , وارى أن مفهوم التقدم ليس هو أن يعيش المجتمع ليأكل ويشرب ويعيش بأمن فقط , أنما أن يشارك بإنجاز علمي أو فكري يفيد البشرية وهذا لا يتم إلا بمشاركة جميع مكونات المجتمع .

لماذا الإقصاء بالماضي

علينا أن نعترف أن الإقصاء ليس في مجتمعاتنا العربية أو الشرقية فقط , أنما كان إقصاء المرأة حقيقة راسخة وحتى في الغرب كما أسلفنا من قبل , وبتفسيري إن الإقصاء كان واقع تحكمه الأوضاع والظروف في الماضي , فقد كانت المرأة تعمل وفق إمكانياتها في محيط المنزل أو الحقل أو في البراري ولكن يتوقف دورها عند ذلك إلا ما ندر مكن مهم تناسب طبيعتها .

هنا علينا أن نتسأل لماذا برز دور ومشاركة المرأة في القرن الأخير بمعنى القرن الماضي , وراحت تأخذ دورها وخاصة في النصف الأخير منه حيث التحقت بركب التعليم وبالعمل في كافة المجالات وحتى في دولنا العربية .

عندما نتكلم عن الغرب فقد التحقت المرأة بركب التعليم مبكرا ولكن كانت مهمشة, وفي الحرب العالمية الأولى والثانية اضطرت المجتمعات الغربية أن تزج بها في مجالات أخرى , لهذا كانت المرأة مجبرة أن تشارك بالحرب مما أخرجها من دائرة المنزل والعزلة المجتمعية , وان كانت لم تلتحق بساحات القتال كمحاربة كما حدث في الحروب الأخيرة , أنما اضطرت أو أجبرت أن تلتحق بالعمل بالمصانع ,مصانع الأسلحة وكافة المصانع والمرافق الذي يحتاجها المجتمع لتسيير الحياة في ظروف الحرب بينما ذهب الرجال لساحات القتال.

أمر أخر لماذا أصبحت المرأة تلعب دورا اكبر في جميع المجتمعات وأيضا العربية منها, بينما كانت في الماضي ينحصر دورها بالمنزل أو أعمال محدودة في المجتمع , وارى أن الوضع بالسابق كان طبيعيا , فمفردات العمل اغلبها بالسابق كانت تحتاج قوة عضلية والرجل مؤهل لمثل هذه الوظائف , فمهن عدة منها بحار, نجار, محارب, حداد ,صياد وغيرها, فمعظم هذه الإعمال تحتاج إلى قوة العضلات وليس العقل وسرعة البديهة فقط , ولكن في القرن الأخير وفي أواخره ظهرت إلى الوجود الكثير من الإعمال لا تتعلق بالعضلات أنما بالعقل , ومن هذه المهن موظف خدمات , مبرمج كمبيوتر , محلل , محاسب , مصمم, مهندس , طبيب , مدرس ,مدقق, هذه المهن وغيرها , وهذه المهن لا تحتاج إلى قوة عضلات أو جهد بدني فقط ,أنما قوة عقلية وفطنة وذكاء , وهذه المهن بإمكان أن يقوم بها الرجل كما تقوم بها المرأة , واغلبها ليس متوفر في أزمان سابقة , لهذا فتح المجال للنساء بالعمل بمهن جديدة بعضها لم يكن معروفا من قبل , أما القوة الذهنية فقد نشر تقرير أخير في جريدة القبس عدد 23 يوليو 2012 ص 34 حيث يقول الباحث جيمس فلين انه خلال المائة سنة الأخيرة تطور ذكاء الرجل والمرأة ولكن المرأة حققت تقدما اكبر في اختبارات الذكاء (اي كيو) بمعدل خمس نقاط وهذه الدراسة المزعجة تؤرق الرجل حيث تبين أنها أكثر ذكاء منه,والدراسة ستصدر في كتاب في فترة لاحقة .

البعض يعتقد إن محاربة المرأة وإبعادها عن الحياة العملية كان مقصورا على المجتمع الشرقي واعني عالمنا العربي , وهذا غير صحيح فكان التهميش مصاحب لكل المجتمعات وحتى الغربية منها , وقد حاربت النساء في الغرب حتى أصبحت لها مكانة ودور ليس في الحياة فقط أنما حتى في الحياة السياسية وإدارة دفة الحكم وهنا نذكر مارجريت تاتشر التي لقبت بالمرأة الحديدة وأنقذت انجلترا من الانحدار بل خاضت حرب فوكلاند وربحتها , وألان نرى رئيسة الحكومة في المانيا السيدة ميركل وهي تقود أوروبا بأكملها وتحدد لها كيفية الخروج من أزمتها المالية .

الكويتية خارج العباءة

بلا شك ان التطورات التي حصلت في الشرق الأوسط بعد انهيار الخلافة العثمانية وانفتاح العالم العربي على الغرب إنما كان له تأثيرات سياسية واجتماعية وثقافية في عالمنا العربي , وفي مصر كانت أولى حركات تحرر المرأة بعد ظهور التعليم النظامي , ونرى المرأة المصرية تخلع الحجاب وتطالب بحقوقها منذ عام 1919 في مظاهرات ضد الانجليز ونذكر الرائدة هدى شعراوي وأدبيات قاسم أمين .

ما حدث في جزء من العالم العربي جرى بالكويت لعوامل عدة , التغير الاجتماعي نتيجة ازدياد الموارد النفطية , وعودة المتعلمين من جامعات عربية , هذا جعل المرأة الكويتية تبادل لتغيير وضعها الاجتماعي من دور محدود داخل المنزل جدران المنزل إلى دور اكبر خارجه ولكن بمبادرات رمزية .

أول المؤشرات التي اطلعت عليها وأعتقد لم لم يشير لها احد من قبل ما ذكر في كتاب (الدكتورة ماري في جزيرة العرب – مذكرا ماري اليسون ) إصدار مركز البحوث والدراسات الكويتية - ط 2009 .

وماري اليسون هي طبيبة أمريكية عملت في الكويت والبحرين وعمان منذ عام 1934 م وحتى غادرت الخليج في بداية السبعينيات من القرن الماضي ,إلا أنها عملت لأطول فترة في الكويت وعاصرت فترة الثلاثينيات و الأربعينيات والخمسينيات وهي فترة تغير المجتمع اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا , وفي كتابها وهو مذكرات تتحدث غالبا عن المرأة كونها كانت تعالج النساء في مستشفى الإرسالية الأمريكية في الكويت أو ما يعرف بالمستشفى الأمريكاني .

تذكر ماري اليسون في احد الفصول الأتي عن رواية سيدة كويتية لها تدعى نورة فتقول (وقد أخبرتني نورة أنها في أحدى المرات تناقشت مع بعض النساء الكويتيات عن نزع الحجاب في إيران فاجتمعن معا و وقعن رسالة للشيخ عبدالله يطلبن منه أن يأمر النساء الكويتيات بنزع الحجاب كما فعل الشاه في إيران , فأجاب الشيخ عبدالله انه ليس من صلاحياته تقرير أمر النساء ) وهنا تعني الشيخ عبدالله السالم الصباح رحمه الله والحدث في بداية أو منتصف الخمسينيات , وكان رد الشيخ بليغ وحكيم .

ومما ذكر نعرف أن ذلك يبدو حركة متقدمة للتحرر من قبل المرأة الكويتية , وهذا تأثير مباشر لما حدث في إيران وتركيا في بداية العشرينيات من القرن الماضي حيث اجبر حكام - إيران شاه بهلوي وكذلك اتاتورك حاكم تركيا النساء على خلع الحجاب .

أما الحركة التالية الملفتة للنظر فقد روتها السيدة فاطمة حسين العيسى في كتابها (أوراق فاطمة حسين) وهي سيدة كويتية فاضلة وأشهر من نار على علم في الكويت كإعلامية ومثقفة, فتقول في كتابها ( في عام 1953 قررت ومجموعة من صديقاتها في ثانوية القبلة في الكويت بحرق الخمار في ساحة المدرسة ,وتم تنفيذ الفعل وسط دهشة الجميع وخرجت من المدرسة سافرة , ولكن لم تكن إلا حركة رمزية ودليل على الرغبة في الصدام مع الموروث , حيث بعد عودتها للبيت وبخها الأهل على فعلها , وقاموا بشراء خمار جديد ).

ويبدو إن مفهوم (الخمار) الذي ذكر ليس النقاب المعروف حاليا والمنتشر في بعض البلدان العربية , إنما ما يسمى ( البوشية )وهي ساتر خفيف يغطي وجه النساء , وكانت الجهات التعليمية في الكويت حتى بداية الخمسينيات تلزم المدرسات حتى الأجانب لبس العباءة والبوشية .

ولكن ككاتب أود أن أطلق على المرأة الكويتية ب (المرأة المدللة ) , فمنذ بداية الستينيات وفي عهد الشيخ عبدالله السالم صدرت الكثير من القوانين المدنية التي لم تفرق بين الرجل والمرأة ولم تكن هناك محظورات على المرأة تتعلق بالعمل أو اللبس أو ما شابه ذلك , بل إن قانون الأحوال الشخصية يعطى المرأة حقوق أكثر من الرجل , لهذا شقت طريقها بسهولة ويسر تحسد علية من باقي زميلاتها الخليجيات, فقد احتلت المرأة الكويتية أعلى المناصب وهو منصب وزيرة في الحكومة ونائبة إلى وظيفة شرطية أو حتى العمل بمنصب غير مدني في سلك الإطفاء .

الكويتية والحق السياسي

ولكن عندما نتحدث عن الحقوق السياسية للمرأة فالدستور لم ينص على إقصائها , أنما قانون الانتخاب أوقف مشاركتها حتى اُقر القانون بمنحها الحقوق السياسية عام 2005 , وكان يعارض هذا القانون لسنوات طويلة التيارات التقليدية و الدينية السياسية وكذلك التيارات ذات التوجه القبلي وحاربت بشراسة لوقف هذا الحق , وكانت الحكومة أيضا لم تكن متحمسة لمشاركتها لأسباب انتخابية , ولم يكن هناك تحرك رسمي إلا عام 1999 من قبل صاحب السمو الشيخ جابر الأحمد رحمه الله بمرسوم , إلا انه قوبل برفض من البرلمان واُسقط .

لهذا نجزم بأنه لم يكن هناك كفاح للنساء من اجل الحصول على الحقوق السياسية ما عدا محاولات رمزية قامت بها بعض النسوة منهن نورية السداني وبعض مطالبات من رموز التيار الليبرالي من الرجال من أعضاء مجلس الأمة داخل مجلس الأمة , ولكن كلها كانت تقابل بالرفض ,و في الألفية الجديدة كان هناك ضغوط دولية وخارجية وكذلك إعلامية داخلية ورأي عام ضد عدم منح النساء حقوقهن السياسية , هذه الضغوط دفعت الحكومة للسعي من اجل إقرار القانون لكي تقدم صورة حضارية أفضل للكويت عالميا وكان لصاحب السمو للشيخ صباح الأحمد دور كبير في أقرار القانون .

فكر تقليدي يسبح ضد التيار

ومع ما ذكرنا إلا أن هناك من يردد مقولة المرأة مكانها البيت وفق تراثنا الفكري الديني والمجتمعي , وهناك مطالبات من بعض أعضاء مجلس الأمة بمنح المرأة راتب لجلوسها في البيت , ولكن هذا الفكر لا يعي أننا لو طالبنا كل النساء بالجلوس بالمنازل فمن سيدرس الأبناء والبنات في المدارس ومن سيعالج المرضى بالمستشفيات , وهل سنقوم باستيراد نساء أجانب للعمل بدل منهن .

ولكن خروج المرأة للعمل وفي جو مختلط أيضا له سلبيات ولكن هذا لا يلغي حق المرأة بالمشاركة , و فالخروج للعمل وحصولها على دخل مادي أعطى لها استقلالية تامة عن الرجل ولها دور اكبر داخل المنزل مما خلق وضع جديد للأسرة فالرجل ليس هو صاحب القرار وحده كما بالسابق , وهناك من يرى أنها فقدت شخصيتها كامرأة أنثى بمعنى فقدت أنوثتها .

وفعلا استمعت لقول في برنامج إذاعي من سنوات هذا القول لفت انتباهي , وهو أن المرأة تتميز بأنوثتها أو ما يسمى ب (الغنج ) والدلال ,وهذا معروف لدى الجميع وتمارسه داخل المنزل , ولكن المرأة عندما خرجت للعمل واختلطت بواقع به رجال , اضطرت إلى أن تتصرف كرجل أو مجبرة أن تكتسب بعض صفات الرجولة , من هذه الصفات إن لا تبتسم أو تكون جاد وان لا تضحك , وان تعمل بجد وبخشونة حتى لا يطمع بها احد , ورغم إن هذه الصفات ضرورية إلا إن المرأة أخذت هذه الصفات إلى منزلها وخارجة وبهذا تغيرت شخصيتها ,وأصبحت تكتسب صفات رجولية قد تكون غلبت على شخصيتها الأنثوية الأصلية , هذا ما سمعت وقد يكون به بعض الصواب لو أجريت دراسة علمية .

__________________

من مدونة حمد الحمد

الأربعاء 26 يوليو 2012 س 9 ود 41 ص