السبت، 16 يونيو 2012

إعادة التفكير4- تحريم غير المُحرم






إعادة التفكير 4- قراءة في فكرنا الديني والاجتماعي

رابعاً : اجتماعياً ..تحريم غير المُحرم !!

بقلم : حمد الحمد

__________________

0 تتغير المجتمعات بتغير الأحوال الاقتصادية , بمعنى العامل الاقتصادي عاملاً مهماً في تبدل الأحوال الاجتماعية , وقد تكون المجتمعات الخليجية نموذجا حاضراً للعيان , فقد كان المُحرم سواء الديني أو الاجتماعي قبل نصف قرن أصبح أمراً مقبولاً في وقتنا الحاضر .

ولكن هناك أموراً كثيرة مستحدثة في حياتنا وتكتسح العالم , هذه الأمور لا علاقة لها بالدين لكن للأسف البعض يلصقها بالدين بدون أن يعي أن ليس هناك ضرر منها , ويعلن أنها بصحيح القول حرام مما يدخلها في دائرة الدين .

هنا نحن نتحدث عن ما يسمى ( أعياد) في أدبياتنا وهي ليس أعياد إنما يطلق عليها عالميا (أيام ), ولكن عندما استوردت الصق بها البعض بتعمد مسمى (عيد) لتقرن بأعيادنا الدينية التي نقدرها ونبتهج بها, لهذا كل عام تعود اسطوانة من بعض شيوخ الدين بتحريم عيد الأم أو عيد الأسرة أو عيد الحب أو حتى المعلم وغيرها من مناسبات الصق بها كلمة عيد بينما المتداول عالميا هو يوم الأم ويوم الأسرة أو يوم الحب أو فلأنتين , وفي لبنان سمعت مؤخرا عن يوم الجد والجدة لتكريمهما في يوم من السنة.

لهذا احد كبار شيوخ الدين أفتى ( أن تكريم تخصيص يوم من السنة للاحتفال بتكريم الأم أو الأسرة من محدثات الأمور التي لم يفعلها الرسول أو الصحابة لهذا يجب تركه وتحذير الناس منه ).

أما الشيخ ناظم المسباح فهو يكرر هذا القول كل عام ( عيد الحب عيد وثني مبتدع للرذيلة وتقليد أعمى يدل على ضياع الهوية ) وهكذا يقول في يوم الأم أو غيره .

ويلصق بهذه الأيام أنها بدع والبدع ضلالة , مما يكسب الأمر بعداً دينياً رغم إن هذا لا علاقة بمفهوم البدعة , حيث إن البدع المحرمة هي ما لحق بالعبادات والعقائد وليس بالنواحي الاجتماعية التي لا تلحق ضررا بالإنسان ولكن قد يكون لها معاني سامية لا تضر بتاتا , رغم ما يشوبها من سلبيات لا تلغي المضمون.

للأسف من يحرم غير المُحرم إنما يفتي بدون النظر إلى جوانب حياتية أخرى قد تخفى عليه واغلبها جوانب ايجابية , فهذه الأيام التي تم اختلاقها عند الغرب أو الشرق في حقيقتها ليست كما توحي مسمياتها أنما روجت عالميا لأهداف أخرى منها بالمقام الأول الأهداف التجارية وتنشيط الأسواق وفتح فرص عمل .

معظم هذه الأيام من يوم الأسرة ويوم الحب وغيرها وحتى اليوم أو العيد الوطني , أنما ترتبط ارتباطا وثيقا بتجارة منتجات تجارية منها الورود والهدايا وغيرها لتنشيط الأسواق ودورة حركة الأموال , حيث هناك سوق عالمي للورود ينشط في العقود الأخيرة ,وهناك بورصة للورود في هولندا مجمل تجارتها 2 مليار دولار سنويا حيث يتم التعامل مع 50 مليون صفقة يوميا , وللعلم فترويج عيد الحب عالميا ساهم بزيادة تجارة الورود بنسبة 60 % وفتح فرص عمل لم تكن تفتح لولا تجارة الورود وهذا اليوم.

لقد فتحت تجارة الورود وغيرها والمتزامنة مع هذه الأيام فرص عمل وفتحت بيوت للآلاف من العاطلين عن العمل والفقراء في كينيا وأثيوبيا وجنوب أفريقيا ودول شمال أفريقيا وغيرها من دول العالم , حيث تزرع الورود وتصدر إلى هولندا , وذكرت إحدى المصادر في الشبكة العالمية إن مدينة تبوك السعودية تساهم ب 20% من تجارة الورد .

إذا هنا نأتي إلى القول بأن كم فرص عمل فتحت للكثيرين باب رزق في دول فقيرة لم يكن يحلم بها احد , فهل هناك حرمة في هذا النهج الذي لا يسبب ضررا ظاهرا.

تلك الأيام اخترعت ليس لمعنى سامي في المقام الأول وهو الحب كما يعتقد البعض , إنما لأهداف تجارية واقتصادية بحتة , تنعش المجتمعات والأسواق وتساهم بدوران الأموال , ولكن عندما نبحث في مسببات التحريم نجد أنها غير مبررة , فما هو الضرر عندما تقدم وردة لوالدتك أو والدك , وما هو الضرر أن يقدم تلميذ وردة أو هدية لمُدرسته أو مُدرسه , أو الضرر أن تحتفل بالعيد الوطني وتزخر الأسواق بأعلام بلدك .

وما الضرر الأكبر أو الحرام في أن يقدم الزوج وردة أو هدية لزوجته أو أن تقدم الزوجة هدية لزوجها , هل هناك ضرر ظاهر على الفرد أو المجتمع اعتقد لا يوجد , ولكن إن نظر البعض لجوانب سلبية غير مقبولة فهذا يحدث , لكون كل نشاط اجتماعي أو اقتصادي قد يكون له أثر سلبي ولكن لا يلغيه , فلو أخذنا بهذا التفسير لحرمنا مثلا قيادة و استخدام السيارات لكونها تقتل الكثير من الناس في الحوادث اليومية أو لمنعنا الوجبات السريعة التي ضررها قد يكون اخطر.

ونأتي في نفس السياق لقضايا أخرى تأتي في قضية (تحريم غير المُحرم ) حيث قد ترفض اجتماعيا , مثل تعليم المرأة فقد رفضت اجتماعياً من بعض الكويتيين في أربعينيات القرن الماضي عندما افتتحت أول مدرسة نظامية للبنات في حي المرقاب , حيث أحجم كثير من سكان الحي عن إدخال بناتهم المدرسة بشبهة التحريم الديني وعدم القبول الاجتماعي ,ولكن بعد سنة وسنتين تراجعوا , وكذلك حتى في إلحاق أطفالهم الصغار وأعمارهم تحت ست سنوات في رياض الأطفال عندما علموا أنها مختلطة , وحتى قيادة المرأة للسيارة فكان مستنكرة اجتماعيا في الكويت في بداية الأمر , ويذكر لي صديق انه كان طفلاً صغيراً في بداية الستينيات عندما رأى والده وهو يسب ويلعن عندما شاهد بنت كويتية تقود سيارة, ولكن هذا الصديق نفسه يقول إن والده الذي يسب ويلعن اشترى لبناته بعد عدة سنوات سيارات على احدث طراز.

أما الكاتب السعودي عبدالله المغلوث في أخر كتبه فيروي حكاية فتاة التحقت بكلية الطب بعد موافقة والدها ولكن شقيقها اعترض ورفض الأمر , وقد يكون الاعتراض كون العمل في المستشفيات مختلط , وعندما لم ينصاع لاعتراضه احد من أفراد العائلة هجر الشقيق المنزل لستة أشهر وانقطع اتصاله بأسرته , ومن اجل إن لا تتفكك الأسرة ضحت الأخت وتركت كلية الطب لتلتحق بكلية الآداب من اجل أن يعود شقيقها للمنزل وفعلاً عاد, ولكن الغريب في الأمر أن نفس الشقيق بعدما تزوج وكبرت ابنته وافق على دخول ابنته كلية الطب , هنا سألته الأخت : كنت ترفض دخولي كلية الطب وألان توافق على ابنتك؟ , وكان رده باختصار ( لقد تغير الزمن ).

نعود لإشكالية الفهم بين الاجتماعي والديني وقد نتقبل عدم مقدرة أفراد المجتمع الخليجي لاستيعاب التغير المتسارع في كافة مناحي الحياة بعد ظهور النفط ,واثر ذلك بعد هبوط الثروة على الكيانات السياسية والإفراد , ولكن قد لا نتقبل عدم مقدرة الفقيه على عدم فهم المتغيرات الاجتماعية ومحاولة وضعها في بوتقة المحرم بدون دراستها من جوانب عدة , وهذا قد خلق فهم خاطئ لدى الإنسان المتلقي .

ولا بد أن نعي إن الفقيه أو ما نطلق عليه رجل الدين كان يحتل مكانة مرموقة قبل أكثر من قرن أو نصف قرن كونه هو الوحيد الذي يقرأ ويكتب بينما عامة الناس هم من الأميين , يرجعون إليه لتبصيرهم في أمور حياتهم الدينية وحتى الاجتماعية , هذا الفقيه أو رجل الدين لم يعد ألان كذلك كون معظم الناس في صفوف المتعلمين أو من طبقة ذوي المؤهلات العالية , لهذا هم ليس في حاجة لمن يبصرهم في أمور حياتهم و بإمكانهم تحكيم عقولهم و ولوج عالم الشبكة العالمية لمعرفة المعلومة الصحيحة بدلا من الرجوع إلى كتاب أو كاتب , إذا البعض من الفقهاء يعي إن لا ضرر في أمر ما لكن يبقى حبيس نبض الشارع الذي يرفض , لهذا تكون الفتوى خوفا من الشارع أو رغبة في مجاراته أو عدم إغضابه .

وإذا كان كبار السن لا يستوعبون تحريم غير المُحرم من فحوى فتاوى تصدر هنا وهناك , فأن الشباب لا يلتفتون لها لأنها لا تستقيم مع عقولهم التي أسقطت القول الشعبي ( اكبر منك بيوم افهم منك بسنة ) , فالشباب وصغار السن الآن لديهم الإدراك ومعرفة واستيعاب وعلم بما يجري بالعالم من مستجدات أكثر ممن هم أكبر منهم بسنوات , بل هم يكونون مرجع لهم في كثير من الأمور أو كما قال احدهم إذا استعصى على أمر بمعرفة مستجدات مخترعات التكنولوجيا الحديثة اطلب مشورة حفيدي الطفل الصغير .

مؤكد إن إعادة التفكير ضروري لمعرفة الكثير من مستجدات حياتنا .

_______________

من مدونة حمد الحمد

السبت 16 يونيو 2012 س 8 ود 54 ص

السبت، 9 يونيو 2012








إعادة التفكير..قراءة في فكرنا الديني والاجتماعي 3

ثالثا: المسجد والعزلة داخل الواقع !!

بقلم : حمد الحمد

______________

في عام 1986 قضيت عطلة الصيف مع العائلة في عمان العاصمة الأردنية , واستمتعت بالإجازة , لكن ما زلت اذكر أمر لفت انتباهي ففي احد المساجد وكعادتي قبل قدوم خطيب صلاة الجمعة التقطت كتاب من احد الرفوف , ولكن الذي أثار استغرابي أن الكتاب لم يكن مصحف أو تفسير للقران أنما كتاب في الجيولوجيا وكتاب أخر في العلوم , استمتعت بالاطلاع حتى بدء الخطبة.

هنا لا اذكر موضوع الخطبة ولكن ما زلت اذكر ذلك الكتاب فلم اعتاد ا ن أجد كتب غير الكتب الدينية في مساجدنا في الكويت وعموم مدن الخليج , واعني ذلك المسجد في عمان الذي حاول أن يربط المسلم بعالمه الواقعي ولا يقبع في عزلة إجبارية .

هنا هل المسجد في حياتنا كمسلمين يقوم بدوره ويتعايش مع العصر أم ما يزال يعيش في عزلة عن الواقع المتحرك بسرعة حوله , اعتقد ما زال يقبع مع الماضي ما زال يعتقد أن الدور الرئيسي له هو أداء الصلوات أو جمع تبرعات أو دروس دينية أو فقهية يتعارض بعض محتواها مع قوانين الدولة , لهذا هنا إصرار في واقع انعدام التعايش مع ما يحدث حوله .

لكن نجزم أن تعايش المسجد مع الواقع فقط في الأمور المادية الظاهرية من هياكل ومباني على احدث تصميم هندسي وإضاءة حديثة وديكورات جميلة وميكرفونات وسجاد وغيرها من مخترعات استطاعت أن تنفذ داخله بسهولة ويسر وهذا أمر جميل , أما عدا ذلك فأن المضمون الفكري بقى مجمد أو هو يتعايش مع الماضي وليس مع الحاضر .

قبل قرن من الزمان لم يكن الوضع هكذا , فكان المسجد مركز مهم حيث تقام الصلوات وحلقات لشيوخ دين كبار داخل أروقته , وكان يدرس فيه الأولاد والشباب و يتخرج منه المئات , ولكن بعد التغيرات في المنطقة وظهور التعليم الحديث والمدارس النظامية والانفتاح على العالم , سحبت منه مهنة التعليم وبقى دوره محصور في أداء الفروض , عدا خطبة الجمعة التي غالبا ما تدور حول أمور لا تبتعد عن النواحي الدينية .

الحقيقة الواضحة للعيان بأن هذه المؤسسة المهمة في المجتمع لم تتغير أو يتطور دورها كما تطور المجتمع , لقد تغيرت نواحي كثيرة في حياتنا سواء في النواحي التعليمة أو الصحية أو العلمية أو مستوى الحياة , إلا مؤسسة المسجد بقت تدور في حلقة منفصلة عن الواقع ,تغيرت شكلا و ليس مضمونا.

عندما تجلس على أرضية المسجد كل جمعة وتستمع للخطيب يتأكد لك انه ما زال يعيش في عالم قبل عدة قرون مضت ,فإذا تحدث عن الأمانة والصدق يقدم مثالا من عهد الصحابة والتابعين وكأن في مجتمعه المعاصر لا يوجد نموذج للأمانة , وإذا تحدث عن الحروب فيذكر الغزوات رغم أن عالمنا قد تغير فذكر الحروب تحكمه معاهدات ومواثيق , و إذا تحدث عن البذل والعطاء فلا يتحدث عن مواطن في منطقته شيد على نفقته مركز صحي على أحسن بناء أو مواطن أخر تبرع بآلاف الدنانير لجمعية خيرية , وهو يتعمد عدم ذكر الأسماء خشية أن يكون الباذل للخير ليبرالي وهو يكره الليبرالية., وفي خطبة هذا الأسبوع في المسجد الذي أصلي راح الخطيب بجهل يسب الديمقراطية والمجالس المنتخبة رغم إن كيان الدولة التي يتقاضى راتبه منها تقوم على دستور وشكل ديمقراطي منذ عدة عقود .

ما نعنيه أننا نشعر أن المسجد الذي الكل يعتز به ويقدره كونه يجسد رسالة الإسلام الأولى , يعيش في حالة انفصام وقد لا يقوم برسالة تتوازى ما يفترض أن يقوم به من اجل تقديم رسالة أفضل .

قبل عدة سنوات كتبت في هذا الموضوع في جريدة الرأي الكويتية في عمودي الأسبوعي مقال تحت عنوان (بين الصلاتين ومسجد مول ) والمقال أثار أعجاب البعض وكنت قد طرحت عدة أفكار بشأن تطوير رسالة المسجد وجعله يتعايش مع مما حوله .

مقترحي كان نقل الواقع لداخل المسجد بأن يكون في كل ضاحية من ضواحي الكويت مسجد نموذجي , هذا المسجد النموذجي يقوم بدور مهم وهو أن يقدم رسائل حياتية تعقد بين الصلاتين المغرب والعشاء أو بعدها , وهنا يكون لقاء بين المسؤولين في الضاحية مع المصلين من سكان المنطقة , فكل ضاحية من ضواحي الكويت تختلف قضاياها عن الأخرى .

فكرة ( بين الصلاتين ) تتلخص في أن خطيب المسجد غير مؤهل في التحدث عن كثير من القضايا , فإذا تكلم عن المخدرات أو الرشوة فقد يقول كلمة مطاطة وينطق بكلمة (حرام ), ولكن لا يذكر قوانين الدولة التي تجرمها والعقوبات المنصوص عليها في المحاكم , وكذلك قضايا كثيرة لا يستطيع أن يخوض فيها , لهذا كان اقتراحي أن يقوم المسجد النموذجي بدعوة في يوم مثلا رئيس مخفر شرطة المنطقة الذي سيتحدث عن المشاكل الأمنية في الضاحية, وفي يوم أخر يتم دعوة دكتور من المركز الصحي ليحدث المصلين والمصليات مثلا عن مشاكل مرض السكر أو غيرها , وفي يوم ثالث يأتي مدير المدرسة الثانوية ليتحدث عن مشاكل الأبناء في المدرسة , ويتم دعوة كذلك مسئول البلدية أو بيت الزكاة أو قانوني يشرح بعض القوانين وهكذا , وهنا يشعر الناس أن المسجد يساهم بدوره في خلق توعية اجتماعية للرجال و النساء عبر الالتقاء بالأشخاص المختصين مباشرة , وهنا يقدم رسائل مهمة قد تعجز عن تقديمها وسائل الإعلام الأخرى التي غالبا تتحدث بالعموم , حيث كل منطقة من مناطق الكويت تختلف قضاياها عن منطقة .

ولماذا لا يكون في المسجد مكتبة صغيرة بها كتب من شتى العلوم , بهذا المقترح حتما سيزداد تردد واتصال المواطن وخاصة من الشباب بالمسجد كونه يقدم بالإضافة إلى الرسالة الدينية التي يقدمها شيوخ الدين الافاضل رسالة اجتماعية تربطهم بالواقع .

لقد أرسلت مقترحي لوزارة الأوقاف ولكن لم أتلقى إي رد , لكن قد يكون المقترح غير قابل للاستيعاب من البعض خوفا من التغيير أو التجديد الفكري , رغم إننا لا نحبذ إقحام المسجد أو المساجد بالكويت وعددها 1300 مسجد بالقضايا السياسية أو الفكرية المختلف عليها أنما فقط التركيز على أمور حياتية يومية .

وأخيرا هل فعلا مساجدنا في عزلة عن العالم حولها, وهل إن لم تتغير يبقى لها دور هامشي في نهضة المجتمعات .

____________

من مدونة حمد الحمد

السبت 9 يونيو 2012 س 8 ود 54 ص





السبت، 2 يونيو 2012

التضخم السكاني ..إشكالية الفقيه والسياسي والمجتمع 2-إعادة التفكير –قراءة في فكرنا الديني والاجتماعي

إعادة التفكير – قراءة في فكرنا الديني والاجتماعي 2

ثانيا – التضخم السكاني ..إشكالية الفقيه والسياسي والمجتمع

بقلم : حمد الحمد

كاتب مقال وروائي

___________________________

0 سؤال ما زال يطرح لماذا تتعايش حكومات عالمنا العربي مع أزمات سياسية واجتماعية حتى قبل ثورات الربيع العربي , وغالبا ما يطرح بهذا الخصوص سبب جوهري وهو ذلك التضخم السكاني لا يتوازن مع الموارد ويضغط على الخدمات.

وعندما تطرح هذا القضية على بساط البحث, نعني التضخم السكاني تجد من يرفض مناقشة هذا الموضوع من حيث المبدأ , كون الأمر محسوم لأسباب دينية واجتماعية , من هذه الأسباب إن هناك ما هو متواتر عن الرسول ص بتشجيع النسل وليس من الحد منه كما يطالب البعض, ونذكر حديث رواه أبوداود والنسائي ( ..توالدوا,تناسلوا,فأني مباه بكم الأمم يوم القيامة ) وهنا نأتي لعقبة دينية فكرية أو حتى اجتماعية من شأنها عدم التطرق لهذا الموضوع بل المطالبة بزيادة النسل , مع تطابق ذلك مع فتاوى بعض رجال الدين أو ما نطلق عليهم المفتين أو لجان الإفتاء .

ومن هذا المنطلق يـتأكد لنا حقيقة إشكالية فجوة الفقيه مع السياسي , بمعنى إن المفتي ,الفقيه وهو العالم بأمور الشرعية يطلق الفتوى بدون الرجوع إلى متطلبات الواقع , بينما السياسي يتعايش يوميا مع واقع متغير متفجر, وهو ونعني السياسي من يتحمل المسئولية كاملة لحل قضايا حياتية منها إيجاد فرص العمل وتوفير السكن وخدمات وغيرها من متطلبات حيوية للشباب وغيرهم , بينما المفتي أو الفقيه أو أعضاء لجان الإفتاء يقبعون في مكاتبهم لا يسمعون صدى الواقع المتغير عن واقع ما قبل قرون عديدة , هؤلاء ( يتلحفون ببشوتهم ويصمون أذانهم ) وليس لديهم الرغبة أو الاستعداد لسماع أية أراء تتحدث عن الواقع المعاش.

السياسي الذي تكلمنا عنه هو أو هم رجال الحكم أو أعضاء السلطات التنفيذية والتشريعية الذين هم ملزمون بتوفير فرص عمل, أو أماكن سكن وحياة كريمة للمواطن و لكل الشباب المقبلون على الحياة وفق التضخم السكاني الذي يتضاعف بدون وضع سقف له , ويضغط على الخدمات والموارد بل أن موارد البلد لا تتوازن معه , لهذا فلا أمل بفرص عمل و احتياجات سكن ولا حتى فرص زواج .

علينا أن نعود لحديث الرسول ص والذي فحواه تشجيع زيادة النسل , وهو بمضمونه صحيح في زمنه أو حتى قبل قرن من زمننا هذا , حيث كانت المدن سكانها محدود العدد وتحاط بأسوار والحروب تحتاج رجال للدفاع عن الأعراض والأوطان ولرجال بحثا عن الرزق في بقاع الأرض , وكانت الأمراض تفتك بالشعوب فأمراض الطاعون والجدري والسل عندما تجتاح تجمع سكاني تقضي على الآلاف في يوم واحد , وتاريخ الكويت يشهد على ذلك , ففي عام الرحمة في القرن قبل الماضي كان الرجال في رحلة الغوص ففتك الطاعون هذا الوباء بالسكان حتى غدت الدور خالية من سكانها وانقطع وتقلص نسل اسر بأكملها .

وتوقع فيلبي وقد عايش أحداث المنطقة بنفسه في بدايات القرن الماضي فذكر في احد كتبه توقع انقراض سكان الجزيرة العربية نتيجة للأمراض الفتاكة والحروب القبلية التي تقضي على الرجال, وتروي كتب المؤرخين حال مصر في العهد الفاطمي و عصر المماليك فعند مرور هذا الوباء كان يقتل يوميا الآلاف المؤلفة من السكان.

أما في وقتنا الحالي فقد تطورت الرعاية الصحية بحمد الله مما قلل معدل الوفيات وزاد عدد المواليد , لهذا عجزت الحكومات أن تلبي مطالب الشعوب لتسرع معدل الزيادة السكانية وتقلص أو ثبات الموارد المالية جراء متطلبات التضخم السكاني

ولو نأخذ الكويت كنموذج فأن هناك حوافز مالية تم إقرارها من الحكومة ومجلس الأمة تشجع على زيادة النسل بدفع علاوات لعدد محدد من الأطفال , هذا وان كان منحى طيب لا غبار عليه إلا انه حاليا ومع مرور السنين يجعل من الصعب على أية حكومة تلبية متطلبات السكن وفرص العمل للشباب خاصة مما يخلق أزمة تكبر مثل جبل الثلج .

وعندما نعود لإحصاء سكان الكويت عام 2005 كان عدد الكويتيين ما يقارب 880000 الف , بينما عدد الكويتيين بتعداد 2007 ما يقارب المليون , هنا السؤال هل بإمكان أية حكومة حالية أو قادمة توفير فرص عمل أو خدمات صحية أو تعليمية أو احتياجات سكن حتى ل 5% من هؤلاء الجدد عند وصول استحقاقهم إضافة لتلبية الطلبات الحالية , وبحلول العام القادم سيكون كما ذكرت القبس أمام الدولة 100 الف طلب إسكاني , هنا لا نحتاج إلى معرفة أي جواب .

وعندما نأتي لباقي الدول العربية , فتذكر الأستاذة غادة السعراني وهي متخصصة بالتربية بجريدة عاجل الالكترونية السعودية انه يولد مولود كل 19 ثانية في المملكة , وتحذر من تلك الزيادة الهائلة , أما في مصر فهناك كارثة اكبر ففي عام 1947 كان عدد السكان 19 مليون , أما تقديرات عام 2012 يبلغ عدد السكان 82 مليون , منهم ما يقارب أكثر من 18 مليون من الأميين , بينما لو نقارن هذا العدد مع دولة أوروبية كالدنمارك فأن عدد سكانها يبلغ 5 ملايين ,وإسرائيل عدد سكانها ما يقارب 8 ملايين فقط.

وفي شرق العالم ابتلت كل من الصين والهند بالتضخم السكاني الذي يلتهم كل الموارد , وما كان منهما من اجل أوضاع أفضل ولمزيد من التقدم أن اتبعت طرق منها المولود الواحد لكل أسرة كما حدث بالصين , وبالهند دعوة الناس للتعقيم والتوقف عن إنجاب مزيد من الأطفال وكانت النتائج مشجعة حيث أصبحت كل من الهند والصين تقتحمان العالم بانجازات لم تكن بالسابق ممكنة وتحسن الوضع الاقتصادي لفئات من الشعب, هذا رغم إن بعض أساليب الحد من النسل مؤلمة جدا وغير أخلاقية و لا تتوافق مع النفس البشرية والمعتقدات الدينية إلا أنها تنقذ ما يمكن إنقاذه من شبح تضخم سكاني يأكل الأخضر واليابس ويوقف إي تقدم ويرفع معدلات الفقر .

هنا يتوجب أن لا يفهم إننا ننادي بما طبق بالصين مثلا ولكن ننادي أن يلتفت رجال السياسة والدين وعلم الاجتماع لهذه المشكلة والبدء بخطوات تساهم بالحد من النسل بالقوانين المحفزة وبالتوعية حتى لا نقود عالمنا إلى الإسراع نحو الهاوية الذي هو فيه أو على حافته , والهاوية مستنقع يقود إلى اضطرابات سياسية ونزاعات عرقية وفقر , وبعض بلداننا نموذجا حاضرا حيث نزاعات داخلية وناس تسكن في المقابر أو العشوائيات وموت محتم لقوارب الموت تحمل شباب عربي نحو أوروبا بحثا عن بصيص أمل لفرص عمل .

هنا نطرح سؤال , هل الثورات العربية التي اجتاحت عالمنا العربي ساهم بها ارتفاع التضخم السكاني وخاصة نسبة أعداد الشباب ؟, نعم نعتقد هذا , فالثورات أشعل شرارتها الشباب في البحث عن فرص عمل وحرية حيث أصبح هؤلاء هم الأكثرية في المجتمع ولهم مطالب تقلصت ثم انعدمت , ونتذكر القول الشعبي القائل: الذي لا يملك شي لا يخسر شي .

ولن نبتعد كثيرا ونحن نذكر ما حدث في رومانيا من سبعينيات القرن الماضي حيث قام نيكولاي تشاوتشيسكو حاكم ذلك البلد الشيوعي بتشجيع زيادة النسل في بلد محدود الموارد , ولكن الذي حدث هو إن الذي شجع على خروجهم إلى الحياة من المواليد عندما شب ساعدهم بعد عشرين سنة هم الذين أشعلوا الثورة في ذلك البلد وأطاحوا به , نعني تشاوتشيسكو حيث اعدم في أواخر الثمانينيات من قبل العسكر هو وزوجته أمام شاشات التلفزيون , لهذا هل سيتعلم أهل السياسة في عالمنا العربي من درس تشاوتشيسكو.

أخيرا نؤمن بأن عدم ربط الفكر الديني بواقع لا يتوافق مع الحقائق على الأرض قد يخلق إشكالية التضاد بين الفقهاء الذين يعيشون في بروج عاجية تمنعهم من النظر إلى ما يحدث على الأرض , وهنا علينا أن نتحمل تبعات تلك الفجوة بين الفقيه والسياسي والمجتمع الذي لا يتقبل أفكار تحد من تزايد النسل , ولا يعي الانعكاسات الحالية و المستقبلية السلبية التي حتما مؤلمة علينا جميعا وعلينا أن ندق الجرس لمن يعي تبعات هذه الإشكالية الأزلية .

اختم بحكاية تأتي في هذا السياق و نهايتها تدل على المعنى المراد ,والحكاية عن خبر نشر بإحدى صحفنا المحلية العام الماضي حيث قام مواطن بالسفر خارج الكويت بسيارته التي لا تستوعب إلا ثمانية أشخاص , ولكن هذا المواطن كان يسافر ومعه اثنا عشر شخص من أطفال ونساء وبالغين من أفراد عائلته بالإضافة إلى حقائب بأوزان ثقيلة , وفي الطريق انفجر احد الإطارات وانقلبت السيارات لعدم تحملها هذا الثقل الزائد وتوفى جميع الركاب في الحادث المؤلم ما عدا طفل رضيع , هذه الحادثة تدل على إن الأوطان لها كذلك استيعاب لتحمل عدد محدد من السكان وان زاد فتكون هناك عواقب وخيمة .

______________

من مدونة حمد الحمد

السبت 2 يونيو 2012 س 9 ود 5 ص


 


 


 


 

الأحد، 27 مايو 2012

إعادة التفكير – قراءة في فكرنا الديني والاجتماعي -1

إعادة التفكير – قراءة في فكرنا الديني والاجتماعي

أولا – الديمقراطية والشورى

_________________ بقلم : حمد الحمد

في الانتخابات المصرية الأخيرة والتي تمت في مايو 2012 من اجل اختيار رئيس للدولة بعد الربيع العربي أثير عبر مواقع التواصل الاجتماعي حديث على إن ما يجري حدث جديد على عالمنا العربي , فلم يحدث أن انتخب رئيس عربي منذ أكثر 3000 عام بهذا الأسلوب,هذا إذا اعتبرنا أن الانتخابات التي حدثت في العراق بعد سقوط صدام والتي أتت بأول حكومة شعبية لا يعتد بها لكونها حدثت تحت الاحتلال الأمريكي .

البعض اعترض على هذا التصور وذكر أن انتخاب رئيس أو خليفة قد حدث من قبل عندما تم اختيار الخليفة أبو بكر كخليفة أو رئيس للمسلمين بعد وفاة الرسول ص , وهنا نرى إن هذا لا يتوافق مع ما يحدث ألان في مصر , حيث أن اختيار رئيس في مصر إنما يأتي وفق النظام الديمقراطي حيث يشارك عامة الشعب بالاختيار, إنما اختيار أول خليفة كان وفق نظام الشورى , واعتقد هناك فرق كبير بين النظامين .

النظام الديمقراطي كما نعرف هو حكم الشعب للشعب , وهو مصطلح يوناني فكلمة ديموس تعني الشعب وكراتوس تعني سيادة وهنا نأتي للمعنى سيادة الشعب , لهذا فهو اقرب للفكرة الإدارية وليس الدينية .

أما الشورى فقد أتت في القران بوضوح في سورة الشورى أية 38 (والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون ) لهذا تأتي جملة وأمرهم شورى واضحة وهو أن التشاور ركن أساسي للنظام الإسلامي , لكن هنا علينا أن نوضح أن الشورى نظام ليس جديد على العرب إنما هو جزء من تركيبة القبيلة العربية طوال التاريخ حيث إن شيخ القبيلة يشاور قومه في أمور السلم والحرب ولا يأخذ غالبا القرارات بنفسه , أمر أخر كما نفهم فالشورى هي مشاورة أهل الحل والعقد بمعنى كبار رجال الدولة من كبار الإداريين ومن علماء دين وقضاة ورجال الحرب وغيرهم وليس النزول إلى القاعدة إي اختيار نخبة خاصة وهذا يتضح في تاريخنا حيث يطلب الحاكم البيعة لابنه كخليفة من بعده .

السؤال لماذا اقتنع العرب أخيرا وفي ألفية جديدة وبعد الثورات أن تجربة نظام ديمقراطي حقيقي مشابه للغرب هي الأنسب كما حدث في تونس ومصر مع عدم الاعتداد بما يسمى ديمقراطيات في عالمنا العربي قبل ذلك كونها ديمقراطيات صورية وملكيات وعسكر يحكمون وليس كما هو مطبق بالغرب حيث تداول سلطة ولا بقاء للرؤساء إلى الأبد على قاعدة أما القصر أو القبر.

اعتقد أن عالمنا العربي حتى نوفمبر 2011 مازال يتعايش مع حكومات تشابه حكم القبيلة البدائي حيث فرد يحكم ويورث من بعده سواء ملكيات أو عسكر , وهذا نظام به مزايا في حال تولي الحاكم الصالح , ولكن به مخاطر كبيرة أيضا على الفرد والمجتمع إن حدث العكس كما حدث في زمن حكام كأمثال صدام و القذافي و الأسد و صالح وغيرهم ممن وصلوا للحكم على ظهور الدبابات وكانوا وبالا على المنطقة وشعوبها حيث أهدروا موارد البلاد وخلقوا أزمات أشعلت حروب خاسرة .

و كان من المأمول عند الإسلاميين عند التحول إن يتبع نظام مستوحى من الشورى كنظام للحكم وغيره وفق الشريعة كما يطالب البعض , ولكن للأسف لا يوجد نظام مستحدث مكتوب واضح المعالم مستوحى من فكرة الشورى , فقد وضع الفقهاء أسس ونظم معلومة ومكتوبة مثلا للصلاة والصيام والمواريث ونسب الزكاة والحج وغيرها , ولكن لم يقتربوا من وضع نظام سياسي للحكم مستوحى من فكرة الشورى بمعنى كيفية اختيار الحاكم , وبقت أدارة الحكم بعد الخلافة الراشدة نظم وراثية حيث يرث الابن والده أو يتقاتل على الحكم كل من له سطوة .

قد تكون الديمقراطية بمعنى نظامها الإداري من الفصل بين السلطات و الانتخابات الشفافة وتداول السلطة هو مناسبة حاليا ولا يوجد بديل عنها , ولكن هي ما تتبعه معظم دول العالم لاختيار السلطات العليا بالدولة رغم عدم وجود نظام ثابت لها , وكما قال تشرشل الديمقراطية بمعنى الانتخاب نظام غير جيد ولكن أفضل الموجود حاليا .

وفي هذا السياق هل ما يتبع لدى الجمهورية الإسلامية في إيران من نظام للحكم هو اقرب لنظام الشورى حيث النخبة من فئة محددة وهم رجال الدين هم من لهم حق الترشح فقط وإقصاء الفئات الأخرى , بمعنى أهل الحل والعقد قد يكون كذلك ,ولكن هذا نظام لا يتوافق مع العالم ولا يتيح لكل فئات المجتمع المشاركة , أو حتى أسلوب طالبان في الحكم في أفغانستان حيث أقصت الجميع كونهم غير إسلاميين مما ولد حروب داخلية انتهت بغزو أجنبي .

السؤال هل لو نجح التحول الديمقراطي في تونس ومصر وليبيا وأية دول أخرى هو أن نقر بأننا أخيرا دخلنا مرحلة مشابهة لما يحدث في العالم من أنظمة ديمقراطية , شخصيا لا اعتقد ذلك لسبب جوهري إن تلك الأنظمة علمانية بمعنى دساتيرها تفصل الدين عن الدولة ولا تنص على أية مرجعيات سواء دينية أو غير دينية أنما المرجعية هي ما يقرره المشرع وفق الدستور, فالدساتير التي تنص على المرجعية الدينية تكون في تضاد مع أساس فكرة الديمقراطية الأصلية وهي أن المرجع هو الإنسان الحاضر , وهنا علينا أن نذكر زيارة رجب اوردوكان إلى القاهرة بعد الثورة , ومباركته لها ولكن نصح المصريين بأتباع النموذج العلماني كما هو في تركيا رغم انه يمثل تيار ديني على رأس الحكم في تركيا , وقد استاء المصريون من هذا التصريح وخاصة الأحزاب الدينية مدعين إن مصر لها خصوصيتها .

هل ندعو إلى إلغاء مرجعية مبادئ الشريعة ..طبعا لا ,ولكن نقول أنها قد تخلق إشكالية للمشرع وخاصة إن الشريعة كما يفهم هي ليست منصوص عليها في سجل مكتوب ليتم الرجوع لها, إنما مرجعها القران الكريم والسنة واجتهاد العلماء على مر العصور, لكن المعلوم أن الاجتهادات والفتاوى كما ذكرنا متضاربة وقد تخلق إشكالية مع الطوائف الأخرى وحتى مع المذاهب والتيارات الدينية نفسها من سنة وشيعة وسلف وأخوان وغيرها بالمجتمع, ونرى هذا بوضوح في العراق فالانتخابات صنعت حشد طائفي على أساس مذهبي وكذلك عرقي مما أربك المشهد السياسي في العراق , ونرى هذا حاليا في تونس بعد الثورة فالحزب الحاكم وهو يمثل تيار الأخوان في صدام يومي مع السلف الذين يرون أن التغيير وفق تصورهم للشريعة وليس وفق تصور الأخوان مما يربك المشهد التونسي اليومي ويمثل خطورة على التغيير .

حتما إن العالم العربي قد دخل مرحلة جديدة من تاريخه لا يمكن فيها التراجع إلى الوراء نتيجة الانفتاح الإعلامي عبر شبكات التواصل الاجتماعي وغيرها مما جعل الفرد له صوت في التغيير , هذا الفرد الذي كان مغيبا طوال قرون أو عقود مضت عبر الرقابة على الإعلام والفكر , لهذا فأن التغيير المعاصر عبر الإعلام الحديث حتما سيطال كل مسلماتنا الفكرية مما يربك المشهد أكثر وأكثر , فطوال قرون كنا نحارب المنكر الفكري الذي يأتي من الغرب على ألأرض فأتى عبر السماء عبر أطباق بث فضائي تدخل بيوتنا ومخادع نومنا .

مؤكد أننا ندخل مرحلة جديدة تحمل الكثير من التغيير غير المتوقع يطال كل مناحي حياتنا لهذا يفترض أن نكون على استعداد وتقبل لهذه المرحلة التي نتعايش معها .

_______________

من مدونة حمد الحمد

الأحد 27 مايو2012 س 5 ود 9 م


 

الخميس، 24 مايو 2012

خالد السلطان نجم الأسبوع والوسمي كشف هشاشة المستور !!

خالد السلطان نجم الأسبوع والوسمي كشف هشاشة المستور !!

0امس طالبت كمواطن عادي بالتويتر أن يتدخل خالد السلطان وهو نائب الرئيس وكبير السن لحل الإشكال بين الحكومة والمجلس لكون السيد احمد السعدون بدأ كالمتفرج الذي يريد أن يشتعل بيته , وفعلا قام خالد السلطان بدور كبير وقاد مفاوضات مع الفريق الحكومي ومع الأعضاء ومنها اجتماعات في ديوانية القناعات بالشويخ .

نختصر الموضوع ونأتي لنتائج قد لا تكتب بالصحف وهي كالأتي :

أولا : لمع نجم النائب خالد السلطان وأعطى ثقل له ولتياره عندما حاول إقناع الأغلبية بعدم دمج الاستجوابين ونجح ولكن كانت المعضلة غريبة وهي إصرار الأغلبية أن يتم استجواب الوسمي وبعد ذلك يتم استجواب البراك على إن لا يستقيل الشمالي بعد مناقشة الاستجواب الأول وبذلك يكون سقوط الوزير بيد الوسمي , هنا رفضت الحكومة أن تتعهد بذلك ووقعت الأغلبية في حرج لان نية الحكومة كما يبدو استقالة الوزير بعد المناقشة الأولى وإعطاء كردت للوسمي بأنه هو من اسقط الوزير لان طرح الثقة محسوم وإحراج البراك .

ثانيا : اتضح مما حدث هو إسقاط وزير بحجم الشمالي فقط وان يكون بيد مسلم البراك وليس بيد (عمرو) وهو الوسمي هذا العضو الحديث على المجلس , وهذا اعتقد ينفي الهدف الأصلي وهو كشف تجاوزات الوزير أنما فقط إسقاطه لتعهد سابق .

ثالثا : وقع الوسمي في حرج كبير بعد الذي حدث فليس أمامه إلا سحب استجوابه فإذا رفض فحتما سيقوم البراك بسحب استجوابه وبذلك كتلة الأغلبية لن تساند الوسمي ولن ينجح الاستجواب وستكسب الحكومة وسيبقى الوزير, وسيقدم مسلم البراك استجوابه في فترة قادمة .

اليوم الاستجواب و أتوقع الذي يحدث كالتالي :

أولا :هو أن الحكومة ستكون حازمة ولن تقبل خروج على اللائحة أو أن يتلفظ احد المستجوبين او احد الجمهور بأية ألفاظ مهينة للمستجوب خارج موضوع وان حدث هذا ستنسحب من الجلسة مؤقتا وستعود حتى يتبع المستجوب الأسلوب الراقي بعيدا عن الصراخ وخاصة أن العنجري صوته مرتفع بدون منطق وكذلك البراك يأخذه الحماس بدون أن يدري مع احترامنا للجميع.

ثانيا : سيقدم طرح الثقة ولكن الوزير لن يستقيل مباشرة أنما ستقوم الحكومة بلعب على أوراق عدة منها محاولة أقناع بعض الأعضاء في التيارات الإسلامية بأن ردود الوزير كانت مقنعة وان بعض المحاور غير دستورية ولا يتحملها الوزير(طالع مقال المقاطع اليوم بالقبس ) إنما يتحملها وزراء في حكومات سابقة ولكن أن لم تنجح فسيستقيل الوزير لكن بعد اختراق المعارضة وضربهم ببعض وكذلك الإيحاء للشارع بأن هدف المعارضة هو إسقاط وزير فقط وليس الإصلاح .

لكن بالنهاية سيستقيل الوزير ولكن هل سيقود خالد السلطان جهود لإقناع المعارضة بعدم إسقاط الوزير لعدم الاقتناع بما دار في الجلسة لا اعتقد ولكن احتمال .

اعترف أنني انتقد المعارضة والنواب الأفاضل للإصلاح وليس للتجريح من اجل أن يستمر المجلس لكونه ركن استقرار البلد وما كتب أعلاه رأي شخصي يحتمل الخطأ كما يحتمل الصواب .

____________

من مدونة حمد الحمد

الخميس 24 مايو 2012 س 9 ود 10 ص


 

الأربعاء، 23 مايو 2012

خلاف بين مجلس وحكومة أم خلاف بين الوسمي والبراك !!

خلاف بين مجلس وحكومة أم خلاف بين الوسمي والبراك !!

0 أمس نشب خلاف بين الحكومة والمجلس على تفسير نص في اللائحة الداخلية , وهو هل يتم دمج الاستجوابين, وانسحبت الحكومة بل قال الرئيس الشيخ جابر المبارك - هي لوي الذراع !!

أولا : اعتقد أن الخلاف ليس بين الحكومة والمجلس بل بين النائب الفاضل عبيد الوسمي والنائب الفاضل مسلم البراك وهو خلاف غير مبرر وغير مفهوم , ونعترف أن مسلم البراك وهو الأكبر سنا والأكثر خبرة وعضو تكتل الأغلبية قد قرر تقديم استجواب لوزير المالية يعتقد مستحق ولكن لقطع الطريق عليه قام الدكتور عبيد وأسرع بتقديم استجواب للوزير نفسه مما أوقع التكتل في ورطة لا معنى لها , كان يفترض من الدكتور عبيد احترام النائب مسلم البراك لكن لا نعرف ما المبرر , ولكن هذا كان من صالح الحكومة لإيقاع الاثنين في مأزق اكبر , وهو أما يتنازل احدهما للأخر إلا أن هذا لم يحدث .

ثانيا : ما حدث بالأمس هو خلاف على تفسير اللائحة ليس أكثر , وأنا شخص غير قانوني ولكن عندما ترجع إلى اللائحة المادة رقم 137 بدمج الاستجوابات تجد تناقض مثلا ...تطلب من المستجوب أن يوافق على الدمج هو ورئيس الحكومة وبعد ذلك في أخر فقرة تقول الأمر بالنهاية للمجلس , السؤال هنا.... طالما الأمر بالنهاية للمجلس لماذا طلب موافق الوزير المستجوب - فلا معنى لموافقته من عدمه وكان المفترض التصويت من المجلس بدون طلب موافقة الوزير , وفهمي المحدود هو إن موافقة المجلس بدون نقاش فقط هو عند موافقة الوزير المستجوب للدمج وهو أجراء شكلي ليس إلا.

مرفق في الرابط تفسير للمادة:

https://twitter.com/Nawaf_Alyaseen/status/204862163393843200/photo/1

ثالث : ما لفت انتباهي أن احد المستجوبين وافق على أن يجمد استجوابه ليحل الأشكال , ولكن الرئيس السعدون رفض كما يقال , السؤال هنا أين كبير السن خالد السلطان وهو نائب الرئيس ومن كتلة يشهد لها بالنزاهة وهم السلف لماذا يكون وسيط خير ويحل الأشكال بدل المكابرة على تفسير خلاف شكلي ليس إلا ( تهدي الأمر بأهل الرأي ) .

وتحياتي .

_____________

من مدونة حمد الحمد

الأربعاء 23 مايو 2012 س 8 ود 59 ص

الثلاثاء، 22 مايو 2012

الإمام احمد بن حنبل وصى أن يرث الذكر كالأنثى !!

الإمام احمد بن حنبل وصى أن يرث الذكر كالأنثى !!

0 أمس انتهيت من كتاب (احمد بن حنبل وتشكل المذهب الحنبلي ) وهو رسالة علمية كتبها نيمرود هورويتز وهو مفكر أجنبي لا اعرف جنسيته , أنما الكتاب قيم ويسلط الأضواء على سيرة الأمام وحياته العائلية وتصادمه مع السلطة السياسية منذ عهد المأمون , مرفق بالرابط موقع يسلط الضوء على محتوى الكتاب ولكن ما لفت انتباهي هو ما ذكره المؤلف عن مراجع عربية بكتابة وصية يورث فيها احمد بن حنبل أحفاده من ابنه صالح وعبدالله على إن يكون نصيب الذكر كالبنت كما ذكر المؤلف وهذا الكلام جاء في الصفحة رقم 245 من الكتاب الصادر عن الشبكة العربية للأبحاث والنشر 2011 بيروت وجاء في الفقرة المذكورة كما يلي :

(وقد أوصى (ويعني الإمام احمد بن حنبل) بدفع خمسين دينارا هي دين عليه إلى عبدالله بن محمد بن فوران أما المبادرة التالية في الوصية فهي أن يقسم باقي ما لديه بين أحفاده ومن أبناء صالح وعبدالله وكان نصيب كل حفيد عشرة دراهم , وجدير بالذكر في الوصية إن ابن حنبل كان قد حدد أن يعطى الذكر و الأنثى بالتساوي )

أعلاه كلام المؤلف , والسؤال المطروح هل يجوز للموصي أن يوصي بخلاف ما هو متعارف عليه بتوزيع التركات – نترك هذا للمختصين وللتعرف على الكتاب الرجوع للرابط التالي :

http://www.fikr.com/?Prog=article&Page=details&linkid=1905

____________

من مدونة حمد الحمد

الثلاثاء 22 مايو 2012 س 9 ود 29